Get Adobe Flash player

النفط الصخري...والقدرة على المنافسة

 

النفط والغاز الصخريان، شكلان جديدان من النفط التي تعمل الدول على التوسع في استخراجهما... وقد أشارت وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها أنها تتوقع أن يرتفع الطلب العالمى على النفط 8 بالمائة خلال الفترة بين 2012 و2018 ليصل إلى مستوى 96.7 مليون برميل/ يوميا. لكن على خلاف الأنماط السابقة، حيث كانت دول منظمة أوبك تزود الأسواق بالإمدادات اللازمة لاستيعاب هذه الزيادة، فإن هذا الطلب الجديد سيلبى بشكل رئيس من خلال الإنتاج النفطى للدول غير الأعضاء فى المنظمة، بالذات عن طريق الزيادة فى الإنتاج للنفط الصخرى الامريكى، بحيث ستتجاوز الولايات المتحدة إنتاج روسيا، كأكبر منتج نفطى خارج منظمة أوبك فى أوائل عام 2015.

 وحسب تقرير وزارة الطاقة الأميركية الذي صدر في يونيو الماضي بعنوان «مصادر النفط والغاز الصخريين القابلة للاستخراج»، ومن أهم المعلومات المتوفرة فيه ارتفاع تقديراته للمخزون، للغاز الصخري، عالمياً، بنسبة %10.2 في العامين الماضيين، وصولاً الى مستوى 7.299 تريليونات قدم مكعبة، لتمثل نحو ثلث (%32) مخزون، الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وهي نسبة كبيرة، ومن حيث توزيع مخزون الغاز الصخري على الدول التي يغطيها التقرير، فالمثير ان اعلاها مخزوناً الصين، بنحو %15.3 من المخزون العالمي، ثم الأرجنتين، بنحو %11، ثم الجزائر بنحو %9.7، وهي الدولة العربية الوحيدة ضمن قائمة العشرة الأوائل، وتأتي الولايات المتحدة رابعة بنحو %9.1، أما روسيا فالتاسعة بنحو %3.9، ونذكر روسيا لانها صاحبة ثاني أكبر مخزون من الغاز الطبيعي (%17.6) حسب تقرير BPالذي نشير له في فقرة أخرى من هذا التقرير في اشارة الى التغير المحتمل في توزع مخزون الغاز عالمياً، أما إيران، صاحبة أكبر مخزون من الغاز الطبيعي في العالم بحصة %18، وقطر، صاحبة ثالث أكبر مخزون بحصة %13.4، فلم يغطها تقرير وزارة الطاقة الأميركية.

أما بشأن النفط الصخري، والذي قد يكون الأكثر تعلقاً بالكويت، فانه بات يمثل نحو %10، أي نحو 345 مليار برميل، من اجمالي المخزون العالمي من النفط الخام، وبالتركيز على الولايات المحدة فان تقديرات مخزون النفط الصخري فيها قد ارتفعت، خلال سنتين فقط، بنحو %81.3، لتبلغ نحو 58 مليار برميل، علماً بان الولايات المتحدة تملك ثاني أكبر مخزون من النفط الصخري في العالم، بحصة %16.8، تسبقها روسيا في المركز الأول بحصة %21.7، وتعقبها الصين بالمركز الثالث بحصة %9.3، والدولة العربية الوحيدة ضمن قائمة الدول العشر صاحبة أكبر مخزون للنفط الصخري هي ليبيا، حيث تبلغ حصتها من المخزون العالمي نحو %7.5، بـ 26 مليار برميل، مقارنة مع مخزونها المؤكد من النفط التقليدي، البالغ نحو %2.9 من المخزون العالمي، بنحو 48 مليار برميل، حسب تقرير BP، في اشارة ايجابية محتملة لليبيا، بينما يصعب تقدير وضع منطقة الخليج لان تقرير النفط الصخري لم يغطها.

ملاحظات

وهناك عدد من الملاحظات الجديرة بالانتباه، بشأن تقديرات النفط والغاز الصخريين، أعلاه، أحدها انها تقديرات بخصوص المخزون القابل للاستخراج باستخدام التكنولوجيا الحالية، وليس المخزون المجدي، اقتصاديا، استخراجه، والجدوى الاقتصادية تعتمد ثلاثة عوامل، على الأقل، أولاً تكلفة استخراج النفط أو الغاز الصخريين، وثانياً الكمية الممكن استخراجها من البئر قبل نضوبه، وثالثاً سعر بيع المنتج، وجميعها عناصر غير مشمولة في التقديرات، اضافة الى ان التقرير لا يلتفت الى تباين التكنولوجيا واختلاف نوعية المخزون في الدول المختلفة، وهي تفاصيل قد تؤثر في تقديرات كمية المخزون، ايجاباً أو سلباً، ناهيك عن المناطق المهمة التي لم يغطها التقرير، وعلى رأسها الخليج ومناطق كبيرة من آسيا الوسطى وأفريقيا، والتي قد تؤدي تغطيتها الى رفع التقديرات.

واذ نستمر في الاشارة الى تطورات النفط الصخري في العالم فاننا نواكب النقاشات العالمية حول الموضوع، خصوصاً انخفاض استيراد الولايات المتحدة من النفط الخام لادنى مستوى منذ 16 عاماً، وتسجيل الولايات المتحدة عام 2012 أعلى ارتفاع سنوي مطلق في انتاج النفط، في تاريخ احصاءاتها وبالمقارنة مع الدول الأخرى في العام نفسه، بارتفاع سنوي في انتاج النفط بنحو مليون برميل، بنسبة ارتفاع بنحو %15، وهي أعلى نسبة ارتفاع للولايات المتحدة في 75 عاما، ليتجاوز الإنتاج الأميركي حاجز الــ7 ملايين برميل في نوفمبر 2012، وهو أعلى مستوى في 20 عاما، وكثير من الزيادة في الانتاج النفطي قادمة من الزيادة في الانتاج الصخري. ما هو مفقود، حتى الآن، هو مشاركة شركات النفط الوطنية في المنطقة باصدارها تقارير حول اثر تلك الظاهرة على السوق النفطي، فمهما كان الأثر على الآخرين، لا يمكن مقارنته بأثره على اقتصادات تعتمد على النفط في كل شيء.

إحصاءات

وعن احصاءات الطاقة 2012، قال الشال: يشير عدد 2013 المعنون «مراجعة احصاءات الطاقة العالمية»، والصادر عن شركة «بريتش بتروليوم» BP، والمنشور على موقع الشركة الالكتروني على الانترنت، الى انخفاض معدل نمو استهلاك الطاقة العالمي، الى نحو %1.8 في عام 2012، وكانت معدلات الزيادة في استهلاك الطاقة في العالم، مقارنة بمستوى عام 2011، قد بلغت %4.3 للطاقة المائية و%2.5 للفحم ــ الأكثر تلويثا ــ و%2.2 للغاز الطبيعي، و%0.9 للنفط، و%6.9- للطاقة الذرية.

وبلغ حجم الاحتياطي العالمي الثابت من النفط، نحو 1668.9 مليار برميل، في نهاية عام 2012، مرتفعاً بنحو 14.8 مليار برميل مقارنة بنهاية عام 2011، وذلك بسبب تعديل حجم الاحتياطي النفطي في العراق، للسنة الثانية على التوالي، الى الاعلى ليصبح نحو 150 مليار برميل في نهاية عام 2012، بدلا من نحو 143.1 مليار برميل، في نهاية عام 2011 (%48.8+). وقد عدلت الـBPارقام عام 2011 إلى الاعلى، قليلا جداً لتصبح نحو 1654.1 مليار برميل، بدلا من نحو 1652.6 مليار برميل، ولا يزال صلب الاحتياطيات النفطية في منطقة الشرق الاوسط، التي تسهم بنحو 807.7 مليارات برميل، أي بما نسبته %48.4 من حجم الاحتياطي النفطي العالمي، ونحو %99.25 منه أي من الـ %48.4 يقع في منطقة الخليج العربي (دول مجلس التعاون الخليجي عدا البحرين، اضافة الى ايران والعراق). وتسهم اميركا الجنوبية والوسطى بما نسبته %19.7، أي نحو 328.4 مليار برميل، فيما تسهم اميركا الشمالية بما نسبته %13.2، أي نحو 220.2 مليار برميل، وأوروبا واسيا الوسطى بما نسبته %8.4، أي نحو 140.8 مليار برميل، وافريقيا بما نسبته %7.8 أي نحو 130.3 مليار برميل. واخيرا، آسيا الباسيفيك بما نسبته %2.5، أي نحو 41.5 مليار برميل.

وانتجت منطقة الشرق الأوسط في عام 2012، ما نسبته %32.5 من حجم الانتاج النفطي العالمي، الذي بلغ نحو 86.152 مليون برميل، يوميا (السعودية %13.3 وإيران %4.2)، وهي التي تسهم ــ كما سلف ــ بنحو %48.4 من حجم الاحتياطي النفطي العالمي، وانتجت أوروبا وآسيا الوسطى ما نسبته %20.3 من حجم الانتاج العالمي (روسيا الاتحادية %12.8)، وانتجت اميركا الشمالية ما نسبته %17.5 من حجم الانتاج العالمي (الولايات المتحدة الاميركية %9.6)، وانتجت افريقيا ما نسبته %10.9 من حجم الانتاج العالمي، وانتجت آسيا الباسيفيك ما نسبته %9.6 من حجم الانتاج العالمي (الصين %5). واستهلكت آسيا الباسيفيك نحو %33.6 من حجم الاستهلاك النفطي العالمي (الصين %11.7، اليابان %5.3 والهند %4.2)، بينما استهلكت اميركا الشمالية نحو %24.6 (الولايات المتحدة الأميركية %19.8)، واستهلكت اوروبا وآسيا الوسطى نحو %21.3، (روسيا الاتحادية %3.6)، أي ان النفط يستهلك خارج مناطق تركز احتياطياته، وذلك يمنح منطقة الخليج العربي اهميتها الاستراتيجية العالية، مع ملاحظة ان ثقل الاستهلاك بات يميل إلى شرقها، وسوف يتزايد هذا الميلان، بمرور الزمن، اذ اصبحت الصين واليابان والهند تستهلك أكثر مما تستهلكه الولايات المتحدة الأميركية.

الغــــــاز

وتبلغ مساهمة الشرق الأوسط من احتياطي الغاز الطبيعي نحو %43 من حجم الاحتياطي العالمي، وتستحوذ ايران على نحو %18 من حجم الاحتياطي العالمي، وقطر على نحو %13.4، والسعودية على نحو %4.4 والامارات العربية المتحدة على نحو %3.3، اما اوروبا وآسيا الوسطى فلديهما من حجم الاحتياطي العالمي ما نسبته %31.2 (روسيا الاتحادية %17.6 وتركمانستان %9.3) وتنتج نحو %30.7 من جحم انتاج الغاز الطبيعي العالمي (روسيا الاتحادية %17.6) وتستهلك اوروبا واسيا الوسطى نحو %32.6 من حجم الاستهلاك العالمي (روسيا الاتحادية %12.5) وتنتج اميركا الشمالية نحو %26.8 من حجم الانتاج العالمي، رغم انها لا تملك سوى ما نسبته %5.8 من حجم احتياطي الغاز الطبيعي العالمي.

وتستهلك اميركا الشمالية اكثر، قليلا، مما تنتج من الغاز الطبيعي، اي نحو %27.5 من حجم الاستهلاك العالمي، (الولايات المتحدة الاميركية %21.9)، وتستهلك آسيا الباسيفيك نحو %18.8، ولديها نحو %8.2 من حجم الاحتياطي العالمي، وتنتج نحو %14.5 من حجم الانتاج العالمي، وذلك يعني ان تركز استهلاك الغاز الطبيعي ما زال اكبر في مواقع انتاجه وليس بالضرورة تركز احتياطياته.

ويتوزع احتياطي الفحم على نحو مختلف، اذ لدى اوروبا واسيا الوسطى نحو %35.4 من حجم الاحتياطي العالمي، وتستحوذ روسيا الاتحادية على %18.2، ولدى آسيا الباسيفيك نحو %30.9 (الصين %13.3، استراليا %8.9 والهند %7)ولدى اميركا الشمالية نحو %28.5 (في الولايات المتحدة وحدها، نحو %27.6) وفي جانب الانتاج، تتفوق اسيا الباسيفيك على ما عداها بنصيب بلغت نسبته %67.8 من حجم الانتاج العالمي (الصين %47.5) وتنتج اميركا الشمالية ما نسبته %14.5 من حجم الانتاج العالمي (الولايات المتحدة الاميركية %13.4)، بينما تنتج اوروبا وآسيا الوسطى ما نسبته %12.2 (روسيا الاتحادية %4.4) وتستهلك اسيا الباسيفيك ما نسبته %69.9 من حجم الاستهلاك العالمي نحو %50.2 من الاستهلاك العالمي تستهلكه الصين وحدها، وتستهلك اوروبا وآسيا الوسطى نحو %13.9 فيما تستهلك اميركا الشمالية نحو %12.6، ويلاحظ مما سبق ان خاصية تركز احتياطيات الفحم في دول الاستهلاك هي ما يبرر نمو الطلب عليه، ونمو استهلاكه، بالتالي رغم كونه المصدر الاكثر تلويثا من بين مصادر الطاقة.

وختاما فإن النفط يتمتع، دون سواه من بدائل الطاقة، بامتياز ما زال قويا، يتمثل في ان نصيبه، من الاستهلاك العالمي للطاقة، قد بلغ نحو %33.1 تاركا نحو %29.9 للفحم، ونحو %23.9 للغاز الطبيعي ونحو %6.7 للطاقة المائية، ونحو %4.5 للطاقة الذرية و%2.4 للطاقة المتجددة.