Get Adobe Flash player

المياه في الكويت... قصة نجاح تستوجب المحافظة عليها

حققت الكويت تقدما كبيرا في مجال توفير المياه لسد حاجتها، جنبا إلى جنب مع ما حققته في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، وهما من أهم مظاهر النهضة. ولكن ذلك يكلف الدولة الكثير، فتحلية مياه البحر تتجاوز تكلفتها المليار دينار سنويا، بمعدل 8 دنانير للألف غالون، في حين يتم بيعها للمستهلكين بسعر مدعوم لا يتجاوز 10% من التكلفة الفعلية للانتاج. هذه التكلفة العالية لا يقابلها وعي كامل من قبل أكثر المستهلكين بأهمية ترشيد استهلاك المياه، من آجل ضمان استمرار جريان شريان الحياة للكويت..

مصادر المياه في الكويت قديما:
اعتمدت الكويت في السابق لسد حاجتها من المياه على الآبار الارتوازية في عدد من مناطق الكويت، وكانت هي المصدر الرئيسي لمياه الشرب بالإضافة إلى المياه التي كانت تجلب بواسطة المراكب والسفن الشراعية من شط العرب.
وفي عام 1905م اكتشف أول بئر يحتوي على مخزون كبير نسبيا من المياه العذبة في منطقة حولي، وفي عام 1925م أبحر أحد بحارة المراكب الشراعية إلى شط العرب حيث قام بإحضار المياه العذبة بمجموعة من البراميل أفرغها في خزان صغير بالقرب من شاطئ الشويخ، وقد استمر استخدام وسيلة نقل المياه بالمراكب على هذا المنوال لفترة من الزمن تلاها استخدام صهاريج المياه بدلاً من البراميل بحيث تحولت المراكب والسفن الشراعية إلى ناقلات للمياه.
وفي عام 1939م تأسست شركة لإدارة الأسطول المكون من المراكب والسفن الشراعية لنقل المياه من شط العرب حيث بنيت ثلاثة خزانات على شاطئ الخليج لتجميع المياه التي تجلبها المراكب بمعدل 8500 جالون يومياً وتخزينها، ومع حلول عام 1946م تم شحن أول ناقلة بالنفط، وبذلك توفرت للكويت الأموال اللازمة لاستثمارها في مصادر صناعية حديثة تؤمن حاجات السكان من المياه العذبة.
ومنذ مطلع الخمسينات، وتحديدا في عام 1951م، قامت شركة نفط الكويت بإنشاء وحدة صغيرة لتقطير مياه البحر في ميناء الأحمدي بطاقة إنتاجية قدرها 80,000 جالون من المياه العذبة يومياً، وتعزيزها بشكل مستمر لتلبية الطلب عليها حيث بدأ العمل فيها باستخدام أسلوب الأنبوب المغمور وهي طريقة تقليدية لتبخير مياه البحر حيث يتم بعد ذلك تكثيف البخار وضخ الماء الناتج منه للخزانات، ولكن هذا الأسلوب باهظ التكاليف قليل الإنتاج، الأمر الذي حدا بإحدى الشركات الأجنبية إلي تطوير أسلوب جديد في تحلية مياه البحر يعتمد على التبخير والومضي. وبهذا تكون الكويت أول دولة تتبنى هذا الأسلوب.
محطات المياه في الكويت:
- محطة الشويخ:

لقد كانت مهمة توفير المياه العذبة الصالحة للشرب من الأمور التي كانت الحكومة تضعها على رأس أولوياتها واهتماماتها، حيث تم تشغيل أول محطة تقطير تعمل بطريقة الأنابيب المغمورة عام 1953م، وفي العام نفسه تم تشغيل أول محطة تقطير في الشويخ بسعة إنتاجية قدرها مليون جالون يومياً، وقد استمر تعزيز وتوسيع وتطوير هذا المركز الإنتاجــي للمـيــاه العذبة حتى أصبح في الشويخ (10) وحدات تقطير عاملة سعتها المركبة 32 مليون جالون يومياً، ولكن هذه السعة المركبة انخفضت خلال عام 1988م إلى 28 مليون جالون إمبراطوري وذلك بسبب وضع ثلاث وحدات تقطير (السعة المركبة 4 مليون جالون إمبراطوري) خارج الخدمة الفعلية لتدني كفاءتها أو انعدام الجدوى الاقتصادية لإصلاحها وإعادة تشغيلها.
- محطة الشعيبة الشمالية:
مع تزايد الطلب على المياه العذبة والكهرباء كان لابد من تطوير مراكز إنتاجية جديدة، ففي عام 1965م بدأت محطة الشعيبة الشمالية أول إنتاجها من المياه المقطرة وهي تتألف من سبع وحدات تقطير سعتها المركبة 14 مليون جالون إمبراطوري يومياً، ولكن سعتها المركبة انخفضت خلال عام 1988م إلى 9 مليون جالون إمبراطوري وذلك بسبب وضع ثلاث وحدات تقطير )السعة المركبة 5 مليون جالون إمبراطوري( خارج الخدمة الفعلية لتدني كفاءتها أو انعدام الجدوى الاقتصادية لإصلاحها وإعادة تشغيلها.
- محطة الشعيبة الجنوبية:
كان تشغيل أول وحدة تقطير في محطة الشعيبة الجنوبية في عام 1971م بسعة مركبة قدرها خمسة ملايين جالون يومياً، وقد ضمت المحطة ست وحدات تقطير تبلغ سعتها المركبة 30 مليون جالون إمبراطوري يومياً.
- محطة الدوحة الشرقية:
في عام 1978م شغلت ثلاث وحدات تقطير في محطة الدوحة الشرقية، وصلت الآن إلى سبع وحدات تقطير سعتها المركبة 42 مليون جالون إمبراطوري يومياً.
- محطة الدوحة الغربية:
تم تشغيل ثلاث وحدات تقطير في محطة الدوحة الغربية عام 1983م، وتبلغ الآن عدد وحداتها )16( وحدة تقطير سعة كل منها )6( ملايين جالون إمبراطوري يومياً ومجموع سعتها المركبة 110,4 مليون جالون إمبراطوري يومياً.
- محطة الزور الجنوبية:
في عام 1988م بدأ بتشغيل 5 وحدات تقطير في محطة الزور الجنوبية و3 وحدات في عام 1989م سعة كل منها «6» ملايين جالون إمبراطوري يومياً.
مشروعات جديدة:
وتعمل الوزارة حاليا على إنشاء محطات جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه في البلاد، وهي محطة الخيران الحرارية ومحطة الزور الجنوبية لمضاعفة طاقتها الانتاجية حتى 1000 مليون غالون امبراطوري يوميا حتى عام 2020، لمواجهة الطلب المتنامي على المياه، مع حتمية إدارة وترشيد الطلب وضبطه الى المعدلات الطبيعية والحد من الهدر الذي يتجاوز الحاجة الفعلية لمتطلبات الاستهلاك المنزلي والمعيشي.