Get Adobe Flash player

المواطن يختار وينتخب

 

في البداية نتوجّه بجزيل الشكر والامتنان والتقدير والتحيّة إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح- حفظه الله ورعاه- على ما يقوم به من بذل وعطاء في سبيل الكويت، وكذلك على حكمة سموّه- حفظه الله- في علاج الكثير من الأمور والمواقف التي تحتاج إلى حكمة سموّه في التعامل معها.

فنرى حكمة سموّه- حفظه الله- في قبول استقالة مجلس الوزراء عندما رأى أن الوضع بين مجلس الحكومة ومجلس الأمة في أسوأ حالاته، وأنه لا توجد أيّة علامات لقبول أيّ منهما للتعاون مع الآخر في أي مجال، ممّا نتج عنه توقّف شبه تامّ للحياة النيابية أو للعمل على القيام بأيّ عمل من أعمال التنمية في البلاد.

فيجب على الجميع أن يتّخذ سمو الأمير- حفظه الله ورعاه- قدوة في الحفاظ على الوطن، وفي القيام بأيّ عمل من شأنه أن يعمل على صيانة مقدّرات البلاد ومكتسباتها وثرواتها، سواء أكانت ثروات مادية أو إنسانية.

كذلك يجب التحلّي بروح الحكمة في التعامل مع كافة المواقف دون الانجرار وراء ما ينشر الفتن والفساد والنزاعات بين أبناء الوطن الواحد، ممّا يعيق تقدّم البلاد والنهوض بها، وكذلك التصدّي لكلّ مَن يحاول النَيْل منها ومن أبنائها.

لذلك فهناك حمل كبير على عاتق كلّ مواطن في الفترة القادمة، وهناك مسؤولية عظيمة وأمانة يجب أن يؤدّيها كلّ مواطن على أكمل وجه... هذا الحِمْل وهذه الأمانة والمسؤولية تتمثل في صوته الانتخابي، فصوتك- أخي المواطن- أمانة، أنت مسؤول عنها أمام الله تعالى، ثمّ أمام نفسك، أمانة تجعلك تضع نصب عينيك أن تختار مَن يعمل على تنمية الوطن، وأن تختار مَن يستحق هذا الصوت، فيجب أن تعلم- أخي الناخب وأختي الناخبة- أن صوتك قد يكون سببًا في نجاح مرشح وسقوط آخر، وأن صوتك قد يجعل شخصًا يدخل مجلس الأمة وهو لا يستحق دخول المجلس ولا يستحق أن يمثل حتى نفسه فضلا عن أن يمثل غيره من المواطنين، وهذه كارثة بكل المقاييس، كما أن صوتك قد يؤدّي إلى إبعاد شخص يستحق أن يمثلك ويمثل مجموعة كبيرة من المواطنين عن دخول المجلس والقيام فيه بواجبه، وتلك كارثة أخرى.

إن كلا منّا محاسبٌ على هذه الأمانة، أنا وأنت وكلّ مواطن ومواطنة لهم حق التصويت في الانتخابات القادمة...والسؤال الآن هو: ماذا تريد فيمَن يمثلك في المجلس القادم لتعطيه صوتك؟

ففي الانتخابات القادمة لا تكن سلبيًّا، ولا تتنازل عن حقك بالتصويت، وأعطِ صوتك للمرشح الذي تعتقد بأنه الأفضل لتمثيل الشعب بالبرلمان وليس مجموعة معينة، وراعي باختيارك الكفاءة والأمانة والقوّة فإن خير من اخترت القوي الأمين، أعطِ صوتك لنائب قويّ في شخصيّته وفي أدائه البرلماني وفي حجته، وتذكّر أن اختيارنا الصحيح هو بداية طريق الإصلاح. 

إننا نريد من كلّ مرشح أن يكون ممثلاً للكويت، وليس ممثلاً لفئة معيّنة أو طائفة أو قبيلة، كما نريد من المرشح أن يضع نصب عينيه مصلحة الوطن قبل مصلحته الشخصية، وأن يكون ممثلا للأمة بحق، محافظًا على ثرواتها ومالها ومكتسباتها، إننا نريد نائبًا يصل إلى المجلس دون مساعدة المال أو السلطة أو التزوير.

فلا تعطِ صوتك لمَن يطلب تطبيق الدستور في مواقف ويطالب بعدم تطبيقه في مواقف أخرى، بل أعطِ  صوتك لمَن يحترم الدستور والقانون، ويسعى إلى تطوير التشريعات الدستورية والقانونية الحالية بما يخدم الوطن والمواطن.

كذلك لا تعطِ صوتك لمَن يقدّم للناخبين عروضًا وتسهيلات وهمية حتى يكسب مزيدًا من الأصوات... ولا تعطِ صوتك للمرشح العنصري أو الطائفي أو الذي يترشح على  أساس عرقي أو مذهبي أو قبلي، بل أعطِ صوتك لمَن يقدّم مصلحة الوطن على كل هذه الأمور.

ولا تعطِ صوتك أيضًا لمرشح كان همّه وشغله الشاغل الانتفاع والتربّح من مكانه- كعضو ونائب عن الشعب- وكسب الأموال وزيادة رصيده في البنوك أو رصيده العقاري، بل أعطِ صوتك للمرشح الأمين الذي يعمل بعيدًا عن تلك الشبهات. 

ولك- أخي الناخب وأختي الناخبة- في النهاية- حرّية الاختيار، فانظروا مَن ستختارون؟.

وندعوا بالتوفيق للجميع لما فيه خدمة الوطن والمواطن، وحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.