Get Adobe Flash player

المشاريع والدراسات المستقبلية

 

ان مسألة استشراف المستقبل وآفاقه لا تتم إلا ضمن معطيات واقعية راهنة ملموسة تشكل رابطا موضوعيا ملموسا بين الحاضر والمستقبل.
أي أن المستقبل هو إمتداد للحاضر ووليد له والذي يشكل بالنسبة للمستقبل ماضيا على ان تحقيق الاهداف المستقبلية لا تأتي من فراغ او مستقلة عن الماضي انما هي تحققت بفضل تراكم منجزات المشاريع التي بدأ تنفيذها الفعلي في الحاضر الذي اصبح ماضيا الآن. وهذه المسألة معقدة وهامة جدا ولذلك فان مراكز الدراسات المستقبلية نادرة جدا بل لا وجود لها في الكثير من البلدان العربية وبلدان العالم الثالث الاخرى وحتى الموجود منها فان نشاطه محدود وليس علميا وبعيدا عن الجمهور والإعلام.. ولذلك فان المشاريع والدراسات المستقبلية بأمس الحاجة الى تأسيس مراكز بحثية لها وإشراكها في نشاطات الوزارات والدوائر ومشاريعها الصناعية والزراعية والخدمية كأحد الاطراف الممثلة لمنظمات المجتمع المدني ذات الاختصاص وخصوصا عندما يتم مناقشة وإقرار الخطط الخمسية التي تخطط لها الدول لانها خططا مستقبلية في جوهرها كونها تشكل امتداد لتغطية خمسة او عشرة سنوات قادمة من المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية ويعتمد نجاح تلك المشاريع على متانة وقوة ودقة وموضوعية برامج تخطيطها وتنفيذها وصيانتها وفقا لأحدث المعايير العلمية واضعين طابعها الاجتماعي في المقام الاول وضرورتها للتقدم والازدهار بعيدا عن الهيمنة والاستغلال والاحتكار، مع اليقظة والحذر تجاه الدول والشركات التي تريد لهذه البلدان ان تبقى بلدانا مستهلكة مستغلة المواد الأولية فيها واحتكارها وجعلها سوقا لها وليست بلدانا منتجة تسعى للاكتفاء الذاتي وتطوير هذه البلدان من اجل التقدم الاجتماعي لشعوبها.
مشروع باريلوتشي
هذا المشروع بين ان العقبات التي تقف حاليا في سبيل تحرر البشرية من الفاقة والبؤس ليست طبيعية او اقتصادية بالمعنى الضيق وليست النمو السريع في حجم السكان ولكنها في الاساس اجتماعية، سياسية، كما بينها «نادي روما»، وقد قاست مؤسسة باريلوتشي من عنت الحكم العسكري في الارجنتين آنذاك.
المشاريع العربية
اما المشاريع العربية المستقبلية فإن أول مشروع هو مشروع «المستقبلات العربية البلدية» وهو أحد المشروعات البحثية لجامعة الدول العربية وأشرف على تنفيذه منتدى العالم الثالث مكتب الشرق الأوسط تحت إشراف الدكتور إسماعيل صبري عبدالله منسق عام المشروع.
والمشروع الثاني هو مشروع «استشراف مستقبل الوطن العربي» الذي تم انجازه في اطار مركز دراسات الوحدة العربية تحت إشراف الدكتور خير الدين حسيب رئيس الفريق المركزي للبحث.
لكن تلك المشاريع بقيت حبرا على ورق.
أنماط الدراسات المستقبلية
النمط الحدسي:
ويستند الى الخبرة الذاتية وتوصف هذه الدراسات بالذاتية فهي عادة تنبثق عن رؤية حدسية تعكس ذاتية الفرد وخبراته الخاصة.
النمط الاستطلاعي:
ويهدف هذا النمط الى استكشاف صورة المستقبل المحتمل او الممكن تحققه عن طريق نموذج صريح للعلاقات والتشابكات.
النمط الاستهدافي أو المعياري:
ويبدو العنصر الذاتي سافرا في هذه النمط على عكس النمط السابق )الاستطلاعي( ويمكن اعتباره تطويرا للخط الحدسي المستمد من الخبرة والتخيل والبصيرة وينطلق من العباءة الذاتية للباحث ولكنه يتجاوزها مستفيدا بشتى الاضافات المنهجية التي استحدثتها العلوم التطبيقية والرياضية مع عدم اغفال اهمية الخبرات والاستبصارات.
نموذج الانساق الكلية:
ويركز هذا النمط على مجمل المتغيرات والتشابكات في اطار موحد يجمع بين النمطين السابقين في شكل تغذيه مرتده تعتمد على التفاعل المتبادل بينهما حيث لا تهمل ماضي الظاهرة المدروسة ولا تتجاهل الاسباب الموضوعية التي سوف تفرض نفسها لتغيير المسارات المستقبلية لها.
الختام
ذلك كل ما توفر من معلومات عن المشاريع والدرسات المستقبلية وجميعها مشاريع تجربية افتراضية لا فائدة منها ولحد الان لم تولد مشاريع ودراسات مستقبلية تقوم على العلوم الرياضية المنطقية الواقعية الملموسة والفلسفة والنظرية العلمية ولا تقوم على التأمل والافتراض والجهد الذاتي المعزول وليس على فريق جماعي مؤهل ومتخصص ويضم كافة الاختصاصات والمؤهلات العلمية في جميع العلوم والفنون ويضع في المقام الاول الخدمة العامة لكافة الناس دون تمييز وتفريق لاي سبب كان وذلك لتحقيق التقدم الاجتماعي والحرية والعدالة والمساواة.
ولابد ان هناك جهودا لكنها غير منظورة ويتجاهلها الاعلام تصب في هذا السبيل ولابد سيكتب لها النجاح حيث ان هناك اناسا مخلصين ناكرين لذواتهم ومصالحهم الشخصية الضيقة وهدفهم الخدمة العامة وحرية وسعادة الشعوب كافة.