Get Adobe Flash player

المسرّحين الكويتيـين...إلى أيـن؟

 

قضية المسرّحين الكويتيين من القطاع الخاص، من القضايا التي تمسّ المجتمع الكويتي بأثره، لكونها ترتبط بشريحة من قواه العاملة فقدت مورد رزقها، والأمر لا  يقتصر على المسرّحين أنفسهم، بل معظمهم يعيلون أسرًا ولديهم أولاد والتزامات يومية وشهرية وسنوية، وما يصاحب ذلك من تأثيرات سلبية على هؤلاء المسرّحين وأسرهم، وبالتالي على المجتمع بأثره، من خلال حدوث خلل في ميزان الأسرة، نتيجة عدم قدرة ربّ الأسرة على توفير العيش الكريم لأسرته، وتراكم الديون، ممّا يجعله عرضة للسجن أيضًا.

هذه القضية بدأت فصولها في أواخر العام 2008 وتحديدًا عند حدوث الأزمة الاقتصادية العالمية، وقيام شركات ومؤسّسات وهيئات القطاع الخاص بطرد العمالة الوطنية بشكل تعسّفي، بحجّة عجز هذه الشركات عن دفع رواتبهم العالية قياسًا بالعمالة الوافدة، وقد صدرت في وقتها عدّة قرارات وزارية قضت بصرف بدل الـ 60% من الراتب للمسرّحين، مع الالتزام بتوفير الوظائف المناسبة لهم بعد تدريبهم وتأهيلهم لهذه الأعمال، ولكن حتى هذه اللحظة- رغم مرور أكثر من 4 سنوات- مازالوا على أوضاعهم دون إيجاد حلول جذرية لهذه القضية، ممّا يعكس واقعنا في التعامل مع القضايا الهامّة، وقد استمرت الحكومة طوال هذه السنوات في صرف البدل، ولكنها عجزت عن إعادة تدريب وتأهيل هؤلاء العاملين، وكذلك عجزت عن توفير فرص عمل بديلة تتناسب مع خبراتهم ومؤهّلاتهم.

إن ما ورد على لسان «تجمّع المسرّحين» من تصريحات صادمة عبّرت عن واقع المشكلة والتخبّط في معالجتها، حيث ورد: أن أصحاب شهادات الدكتوراه، والماجستير, ومديري قطاع, والطيّارين، والمهندسين، وصرّافي البنوك، وعمال آبار النفط، والمحاسبين، والقانونيين، هم أكثر الشرائح التي تمّ تسريحها من القطاع الخاص، وهذه التصريحات جعلتنا نتساءل: هل الدولة عاجزة عن الاستفادة من هذه الكفاءات وأصحاب الخبرات والشهادات العلمية؟ وهل يعقل أن يكون مصيرهم الجلوس بالبيت وانتظار صرف البدل الشهري، بدلاً من الاستفادة من هذه الطاقات التي تكلّفنا الكثير من خلال الاستعانة بنظرائهم من الخارج؟ وورد أيضًا في التصريحات: أن مِن هؤلاء العاملين مَن انقطع صرف (بدل المسرّحين) عنهم، وهم الآن بلا دخول ولا وظيفة، وأن باب التسجيل أغلق يوم 31/12/2012م، والسؤال هنا: ما هو مصير من سيتمّ تسريحه بعد هذا التاريخ؟ فليضع كلّ مسؤول نفسه في هذا المكان، ويرى كيف يمكن أن يعيش ويلبّي احتياجات أسرته بعد فقدان مورد رزقه أو جزء كبير منه.

إن ما يقوم به «تجمّع المسرّحين» من جهود في بلورة حجم المشكلة وتوضيحها وإيجاد الحلول المناسبة لها، لهو عمل يستحقّون به الثناء عليهم، ونحن- كاتحاد عمال- نعلن دعمنا وتأييدنا لهذا التجمّع الذي يمثّل المسرّحين ويتحدّث باسمهم، ونضع كامل إمكانياتنا المتاحة في سبيل المساعدة لإنصاف هذه الفئة الكبيرة من الكوادر الوطنية التي وضعت ثقتها في القطاع الخاص، ولكنه لم يكن على قدر هذه الثقة، وكذلك نطالب الحكومة الجديدة بإعطاء هذه القضية الضرورة القصوى، وتفعيل التوصيات الصادرة بإجماع مجلسي الوزراء والأمة، إضافة إلى بحث وإقرار لائحة المطالب التي أعدّها «تجمّع المسرّحين» والتي احتوت على: (تمديد صرف البدل لجميع المسرّحين الذين توقّف عنهم لحين إيجاد الوظائف المناسبة لهم- إعادة فتح باب التسجيل ابتداءً من 1/1/3013م- وإشراك «تجمّع المسرّحين» في إدارة وحلّ ملف القضية- إقرار قانون التأمين الوظيفي حسب رؤية «تجمّع المسرّحين»- استمرار وإضافة جميع العلاوات الاجتماعية للمسرّح أثناء فترة التسريح واحتساب هذه المدّة في التأمينات الاجتماعية- إيقاف جميع الإجراءات القانونية والقضائية على المسرّحين من ضبط وإحضار)، وغيرها من المطالب المحقّة، والتي ستساهم في حلّ هذه القضية.

والواقع يقول أن قضية المسرّحين تذكّرنا بموقف الاتحاد العام لعمال الكويت الرافض لمبدأ الخصخصة، حيث طالب بوضع ما يضمن حقوق العمالة الوطنية في القطاع الخاص، وأهمها عدم تعرّض هذه العمالة للفصل التعسفي.

 

بقلم / فايز علي المطيري

رئيس الاتحاد العام لعمال الكويت

ورئيس تحرير مجلة العامل