Get Adobe Flash player

المساجد تنير درب المؤمنين في أستراليا

استراليا القارة المجهولة لألفيتين من الزمن إستطاع الهولندي «تسمان» أن يصل سواحلها الجنوبية ليكون أول المكتشفين في 1642م, إلا أنها ظلت شبه مجهولة على معظم القارات الخمس التي تربعت على عروش الحضارات لعهود طويلة, واستطاع بعد قرن من الزمان المكتشف «جيمس كوك» من القيام بثلاث رحلات لمعظم سواحلها معلنا اكتشافها للعالم بأجمعه,  على أنها قارة تستحق الجهد والعناء لبنائها حضارة توازي مجمل الحضارات التي سبقتها, رغم أن بريطانيا كانت أول محتليها ومكتشفيها إلا أنها حوّلتها في بادئ الأمر إلى منفى لمجرميها في القرن السابع عشر ميلادي وقسمتها لعدة مستعمرات حتى القرن التاسع عشر, ثم أصبحت  قارة تنافس القارات الخمس بعد أن إتحدت مستعمراتها الست لتشكل اتحاد الكومنولث الأسترالي عاصمته «كانبيرا» وساندت بريطانيا في الحرب العالمية الأولى, ثم دخلت عصبة الأمم المتحدة كدولة مستقلة عن بريطانيا. وهي ذات نظام فيدرالي ديموقراطي برلماني, وهي إحدى أعضاء دول الكومنولث, وحاكمها العام ممثل لملكة بريطانيا في حكومة استراليا.
أستراليا رغم تنوع تضاريسها وجفاف معظم مناطقها الشمالية والجنوبية, وقضائها على معظم سكانها الأصليين الذين كانوا يشكلون حوالي 300 ألف نسمة في القرن السابع عشر ميلادي ليصبحوا 90 ألف نسمة في القرن التاسع عشر, إلا أنها كانت مقصدا لإحيائها من جديد، فاحتلها المهاجرون البريطانيون بالدرجة الأولى والبقية من الجاليات الاوروبية والآسيوية, لما تحتوي على ملايين الهكتارات من المساحات الزراعية التي عمل المهاجرون على مدها بكل أنواع الحبوب أهمها القمح وإغنائها بالأراضي الرعوية لتكون مصدرا غذائيا مهما لا ينفذ لإحياء قاراتهم بتلك الثروات الزراعية )15 مليون هكتار-وملايين الأطنان من الحبوب-القمح والذرة( والحيوانيةحوالي 20 مليون رأس غنم, و30-25 مليون من الماشية! وكانت هدفا ليقصدها المسلمون لإقتناص الفرص في الإستثمار الزراعي والحيواني في مطلع القرن العشرين.
تنوع السكان بأديانهم وأعراقهم من الأستراليين والذين هم السكان الأصليين )الماكاسار(, فشكل المسيحيون نسبة 64%, والعقائديون 18.7%, البوذيون2.1%, الإسلام 1.71%, و11.2مختلفي العقائد والأديان في تعداد 2006م. وعدد سكان استراليا اليوم أكثر من 17 مليون نسمة.

انتشار الإسلام في استراليا
تتكون الجاليات الإسلامية من عدة جنسيات وأعراق, وقدموا من جنوب شرق آسيا, ودول البلقان, ودول الشرق الأوسط, والقارة الأفريقية, وشبه القارة الهندية, ويعتقد أن أول القادمين من المسلمين كانوا من أندونيسيا إذ اتخذتهم بريطانيا المستعمرة كعمال موانئ ثم استقدمت العمال من القارة الأفريقية إذ كانت تحتل الدول الأولى بالعنصرية اتجاه السود ويمنع على الرجل الأبيض العمل في المهن الصغيرة كما استقدمت عمال من الدول الأسيوية وجميعهم على اختلاف ديانتهم المسيحية والبوذية والهندوسية والمسلمة استخدموا للعمل في زراعة الأراضي وتربية المواشي والصناعات الأخرى التي تزخر بها البلاد من استخراج الفحم والحديد والنحاس, عدا استخراج معادن الفضة والذهب, وفيما بعد النفط في القرن العشرين.
بدأ أول انتشار للإسلام في عام 1850م, عبر تجارة الإبل )الجمال والنوق( وذلك لغنى استراليا بالمساحات الصحراوية الواسعة والإبل هي الوحيدة القادرة على احتمال جفاف الصحراء وندرة المياه، لذا لاقت التجارة بها رواجا منقطع النظير, واستخدمت لاستكشاف مجاهل الصحراء ولنقل البضائع  , فكان أول القادمين إليها من التجار الأفغان وهم من أطلقوا عليهم اسم الفغان لتجارتهم بالإبل التي بلغت حينها حوالي 120-100 جمل, ثم عادوا واستقدموا حوالي 400 جمل من بلاد الهند وباكستان وإيران, وعرفت بالإبل بعدها باسم «الغان», وكان الأفغان من المسلمين واشتهروا بتلك التجارة منذ ذلك الحين وأصبح لقبهم إذ استقدموا أكثر من 600-7000 جمل في 1897م, واحتاجت تلك التجارة إلى مزيد من العمال المسلمين, الذين بادروا فور وصولهم إلى بناء عشرات الجوامع والمساجد على طرق قافلاتهم التي كانت تعبر القارة الأسترالية من الجنوب قرب ميناء الملكة أليزابيث إلى وسط استراليا وحتى حدود الولاية الشمالية, ومن شرق الصحراء قرب مناجم التعدين «بروكن هل» إلى غرب استراليا, كما بنوا الجوامع ليتمكنوا من الصلاة في مدن أدليد, وأليس, مري, مدينة برث وفي مدينتي كولجاردي وبروم سنة 1905م.ثم انخرطوا في الأعمال والمهن الأخرى بعد انتهاء تجارة الإبل في 1920م.
وكان عدد المسلمين في أستراليا سنة  1850م 661 مسلمًا، وفي سنة 1907م وصل عددهم إلى  5003 مسلم، وفي سنة 1942م وصل عدد المسلمين إلى 6011 مسلمًا!.
ومن الأسباب الأخرى لقدوم الإسلام إلى استراليا هو الهجرة بسبب البحث عن فرص عمل والإستثمار في الثروات الحيوانية والزراعية والصناعية والتجارة المتنوعة وذلك بسبب الحروب والفقر والإضطهاد في بلادهم فقدموا من أندونيسيا وباكستان والهند, ومصر وألبانيا ويوغوسلافيا, ومن غينيا الجديدة, ومن تركيا ولبنان وقبرص وذلك إثر الحرب العالمية الأولى واستمرت حتى الحرب العالمية الثانية, وتألفوا من أكثر من 23 جنسية  وكانوا جميعهم من ذوي الكفاءات العلمية وحاملي الخبرات العلمية بكافة اختصاصات الصناعة والتجارة والهندسة فانخرطوا في ميادين العمل وأصبحوا من الجاليات المهمة والمنتجة والداعمة لاقتصاد استراليا وتوزعوا في أهم مدنها حوالي مئة ألف مسلم في سيدني و120 الف مسلم في ولاية نيوسوث ويلز ومنهم 90 ألف مسلم في مدينة مالبورن, بينما يتوزع الباقون على غيرها من المدن المهمةفي أكبر الولايات !إذ أصبحوا الآن حوالي 400 ألف مسلم.
ويتوزع المسلمون حسب الولايات فتحتوي نيوساوث ويلز تحتوي على50% من المسلمين, تليها فيكتوريا33%، غرب أستراليا 7%، كوينزلاند 5%، جنوب أستراليا3%،العاصمة 1%، الإقليم الشمالي وتاسمانيا. ويشكلون 36% من سكان استراليا , هم كالآتي من لبنان 10%, من تركيا 8.5%, من البوسنة والهرسك 4%, من أفغانستان 3.5%, من باكستان 3.2 %, من أندونيسيا 2.9%, ومن العراق 2.8%, ومن ببنغلادش 2.7 %, ومن إيران 2.3% وغيرها من الدول الصغيرة لا يشكلون 2%
أهم المساجد الإسلامية في استراليا.
نعِم الإسلام بحرية المعتقد بناء على قوانين الدولة الأسترالية التي تحترم الشعائر الدينية بما لايتعارض وقوانين الدولة وحرية الآخرين في التعبير عن ديانتهم بعدم التأثير عليها عبر الهداية والتبشير, فتم إنشاء العديد من المساجد في استراليا وصلوا إلى حوالي 100 مسجد ومصلى منتشرين في جميع الولايات، أكثرها في مدينتي سيدني وملبورن ويعتبر مسجد «لاكمبا» من اكبر المساجد في استراليا في مدينة سيدني حيث يعيش عدد كبير من المسلمين ويسع لحوالي 5000 مصلي، وهناك مسجد قام المسلمون من اصل تركي ببنائه حديثاً في منطقة «أوبرن» في سيدني، ويسع لحوالي1000 مصل, كما يسع  مسجد «بريستون» لحوالي600 مصل  في منطقة «برستون» في مدينة ملبورن, وتتوزع بعض المصليات والمساجد الصغيرة في أهم المدن الأسترالية!.
ويعتبر مسجد الإمام علي عليه السلام أحد اكبر المساجد في لاكيمبا في سيدني. أما فيكتوريا فتضم العديد من المساجد الضخمة، ومدينة بريسباني فتضم احد أجمل المساجد والذي صمم من قبل طلبة فن عمارة باكستانيين في جامعة كوين لاند وأول جامع بني في جنوب استراليا كان في عام  1899م.
ومن أهم المراكز الدينية التي احتوت المؤمنين لهدايتهم وتعليمهم مبادئ الإسلام:
مركز وحسينية الإمام الكاظم في فيكتوريا, ومركز الإمام المهدي في سدني, والبيت الشيعي في جنوب استراليا–ادلايد, والجمعية الاسلايمة الشيعية في سيدني, وحسينية النبي الأكرم في سدني, وجمعية الزهراء الإسلامية في سدني, ومجمع الإمام علي رضي الله عنه في مالبورن.ومركز النور الإسلامي في بيرث, هذه عدد من الحسينيات والمراكز الإسلامية للطائفة الشيعية المسلمة وهناك إلى جانبها العديد من المساجد والجوامع والمراكز الدينية الاسلامية للطائفة السنية وأهم جوامعها وهي:
يوجد أكثر من مئة مسجد موزعين على كافة أرجاء الولايات الأسترالية وأهمها: مسجد ارنكليف, مسجد بيت الهدى في سيدني و مسجد أوبورن غاليبولي, مسجد بروكين هيل, مسجد تشولورا غريناكر في سيدني, ومسجد موروينا في فيكتوريا ومسجد قرب مقبرة بورك, ومساجد في بيرث أهمها مسجد بيرث, ومساجد في ميرابوكا.
وأقدم المساجد وأولها  في مدينة بيرث هو مسجد بيرث الذي يقع على شارع الأمير ويليام في نورثبريدج. وقد شهد هذا المسجد العديد من التجديدات والترميمات الحديثة للحفاظ على طرازه الأصلي, كما تقع المساجد الأخرى في بيرث في ميرابوكا، وفي ريفيرفالي بيتشبورو، وهيبور.
مسجد لاكامبا اكبر المساجد في سيدني  مزخرف من الداخل بالآيات القرآنية والنباتات المحورة والمذهبة.
مسجد كاليبولي في أوبورن في استراليا المقبب مؤلف من أربع طبقات, وتعلوه قبة  زرقاء كبيرة في الأعلى تتزع على جدرانها النوافذ المستطيلة والمقنطرة بأعلاها, وهي مطلية من الداخل باللون الأزرق النيلي ومزخرفة بالنباتات المحورة الذهبية وتحيط بها حزام من الآيات القرآنية الذهبية وتفصلها عن التدرج من الداخل  للقبة باللون الأزرق الفاتح وتجملها زخرفات بالآيات القرآنية, وتفصل النوافذ الصغيرة المقببة بشكل هندسي مثلث, مجموعة من النجوم ذات الفروع الثمانية تتوسطها دائرة زرقاء اللون, كما تحيط بالقبة الكبيرة ثمان من القبب الزرقاء الصغيرة وتتوزع على جدرانها النوافذ الدائرية وهو على غرار الجامع الأزرق في اسطمبول - تركيا ولكنه على شكل مصغر, وتحيط به مئذنتان ترتفعان نحو السماء لتعلنان وقت الصلاة, ثم ينتهي بطابق علوي كمركز للتعليم وللمصلين التي تحيط بشرفته زخرفات هندسية من الجص الأصفر العتيق, ثم الطابق الأرضي للجامع ا لذي يشير إلى عظمة هندسته, حيث تطل النجمة المخمسة أول الدخول إليه للدلالة على الطراز المغربي, حيث يطل على منظر جميل للطبيعة الخضراء وتحيط به أشجار الأرز والنخيل في استراليا, وتتقدم هذا الجامع الفسيح  بركة الوضوء بقبتها اللافتة, وتعلو القبة الزخرفات المغربية وآيات قرآنية جميلة مذهبة, والمدخل بوابته من الخشب المغربي الباهظ الثمن وتعلو عتبته آية «بسم الله الرحمن الرحيم» وعجلوا بالتوبة قبل الموت ويعبر به النور من نوافذه المقنطرة عدا ما تزينه الثريات بكريستالها لتضيئه من كل جوانبه وزواياه, وتشرف على مدخله قاعة الصلاة ثم المنبر والمحراب, حيث يؤمه للصلاة أهل المنطقة. كما حال جميع المساجد التي يؤمها المسلمون كل يوم جمعة للصلاة, وفي الإحتفالات الدينية والأعياد والمناسبات الكريمة.

جميع الحقوق محفوظة للباحثة آمال عربيد ولديها جميع المصادر ويمنع نقل أي مقالة أو بحث لها تحت طائلة المسؤولية القانونية.!!
https://www.facebook.com/pages/Amaluna-for Publishing/313954968629284