Get Adobe Flash player

العمالة الوطنية... أي مصير ينتظرها ؟

 

رغم محدودية إشراك الشركات النفطية الخاصة في تنفيذ مشاريع القطاع النفطي، وسيطرة الحكومة على الجانب الأكبر منها، الذي يفترض أن تكون للعمالة الوطنية الحصن المنيع والضامن لحقوقهم فتتدخل عند الحاجة وترفض المساس بمصالحهم، إلا أن الواقع مقلوب راساً على عقب والعامل محاط بالعديد من المشاكل والمخاطر.
فقد ظهرت حقيقة المشروع المزعوم بإستقطاب العناصر الوطنية و تشجيعها على العمل في القطاع الخاص وانكشف مدى عجزهم عن تطبيق ما خطط له والوفاء بالوعود التي قطعوها لشباب طموح مطلبه تأمين عمل مستقر.أين ذهبت التوجيهات إستراتيجية لمؤسسة البترول الكويتية بالإهتمام والمحافظة على العنصر البشري وإعتباره الدعامة والمورد الأساسيـ؟
أين خلق بيئة عمل متميزة تساعد على الإستمرارية والإبداع لتحقيق الرؤية المستقبلية والإعتماد الكلي على الكفاءات؟
أين الحوافز التي يقدمها البرنامج للعاملين في القطاع الخاص ومنها التدريب والتأهيل للوصول بالقوى العاملة إلى أعلى مستويات الأداء؟
من حقنا كوننا العنصر الوطني الذي من أجله وضعت أحكام و لوائح هذا البرنامج أن نسأل الجهاز المسؤول على مهام الإشراف علية والتأكد من التزام تطبيقه أو نسأل فرق العمل والوحدات الخاصة التي شكلت بالشركات التابعة للمؤسسة بعض الأسئلة..
هل تم متابعة سير عمل خطة تكويت العمالة في عقود المقاولين؟ وهل تم التدقيق على سلامة إجراءات البرنامج من خلال العقود، والتأكد من مدى التزام المقاولين بتضمين العقود المبرمة مع الموظفين الكويتيين بحقوقهم وواجباتهم، وفقاً للقوانين و والاحكام؟ وهل تقدم تقارير منتظمة دورية و تفصيلية عن المتغيرات التي تطرأ والمعوقات التي تعترض عملها وما هي الإجراءات التي اتخذتها تجاه المقاولين ومدى التزامها؟.
من واقع تجربة حقيقية لما يحدث على أرض الواقع فقد ترك (الحبل على القارب) وحقوق العمالة الوطنية مسلوبة من المقاولين و المشروع كان ضرره أكثر من نفعه على العماله الوطنية وقد تجلت حقيقة تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص جنباً إلى جنب للتمهيد لخصخصة ثروتنا الوطنية الوحيدة. وبذريعة تراجع أسعار النفط الذي سيدفع إلى الإستغناء عن بعض مشاريع القطاع النفطي الملحة، والتي لا يكون حلها إلا بتكوين رؤية حقيقية لمفهوم الشراكة، بشكل فعال وجدي للدخول في خصخصة القطاع
ماذا لو تمكنت الشركات الخاصة للوصول لهذه الغاية عندها بكل تأكيد ستحل الكارثة، فتلك الشركات هدفها الأول تحقيق الأرباح، ولقاء ذلك لن تتورع بإتخاذ اي إجراء يتنافى مع مصالحها الخاصة ومنها التضحية بالعمالة الوطنية. وهذا الموقف يدركه جيداً من عاش مرارته واكتوى بناره والعاملين بالقطاع النفطي الخاص خير دليل فقد شربوا وتجرعوا سمها و واجهوا الصعاب وتم التعامل معهم بشتى أنواع التجاوزات، من تسريح وسياسة التطفيش التي تمارسها الشركات الخاصة رغم إلتزام العاملين بالقطاع بالقوانين والأنظمة، بل ذهبت بعض الشركات الخاصة لأبعد من هذا بطلب موعد عاجل من وزيرة الشئون الإجتماعية والعمل والمطالبة بإلغاء نسبة العمالة الوطنية منها!.
أمراً خطير جلل من شأنه أن يخلق أزمة مسرحين جديدة ويفاقم من مشكلة البطالة، إلى هذا وصل الحد بالتهاون وعدم المبالاة بالموظفين الكويتيين. فأين ذهبت مقولة (المواطن الكويتي أعز ما نملك)؟!
هل يعقل في هذا الوضع أن نقول انه حقاً يوجد من يتابع سير عمل الخطة؟ وهل بالفعل يوجد من يدقق على سجلات المقاولين للتأكد من إستلام الموظفين لرواتبهم كاملة بما في ذلك المزايا والبدلات الممنوحة لهم؟ وهل هناك توصية قدمت بتوقيع الجزاءات المنصوص عليها في حال عدم التزام المقاول ولو على شركة واحدة؟. وهل حرمت شركة من الدخول للمناقصات التي تطرح لعدم وفائها بالتزاماتها.
إنصاف العمالة الوطنية وإصلاح بيئة العمل في القطاع النفطي الخاص هو بتطبيق قانون العمل النفطي (28/1969) الذي شُرع اساساً لينظم العلاقة بين العمال النفطيين الكويتيين مع أصحاب العمل من الشركات الخاصه (المقاولين) ، وليست الشركات الحكومية التي لم يكن لها وجود حينها فما الذي تغير اليوم لكي يحرم العاملين في القطاع النفطي الخاص في هذه العقود من مميزات هذا القانون؟ اسوة بزملائهم وتحقيقاً للعدل والمساواة بالحقوق. ويجب أن تحظى العمالة الوطنية بالإهتمام وأن تمنح الحصانة من أي تعسف ضدها وتفعيل القوانين التي تحفظ حقوقها والحد من التسهيلات التي تقدم للشركات الخاصة وتغليظ العقوبات على من لا تلتزم بمسؤوليتها الإجتماعية.

بقلم / اسامه حسين راشد