Get Adobe Flash player

السر يكمن في الناخب

المرسوم الاميري بحل مجلس الأمة جاء فيه، «بعد الاطلاع على المادة 107 من الدستور ونظراً للظروف الاقليمية الدقيقة وما استجد منها من تطورات وما تقتضيه التحديات الأمنية وانعكاساتها المختلفة من ضرورة مواجهتها بقدر ما تحمله من مخاطر ومحاذير، الأمر الذي يفرض العودة إلى الشعب مصدر السلطات لاختيار ممثليه للتعبير عن توجهاته وتطلعاته والمساهمة في مواجهة تلك التحديات».
وهذا مفاده ان مجلس الامة السابق لم يكن على مستوى التحديات التي تواجه الكويت في ظل الصراعات الساخنة والباردة والحروب المشتعلة في المنطقة، ولا شك أن سمو الأمير حفظه الله هو اكثر دراية ومعرفة بالتحديات والظروف الأمنية. ومع ذلك فالغالبية العظمى من الشارع لم يكن راضيا عن اداء هذا المجلس وخاصة فيما يتعلق بالقضايا التي تمس معيشة المواطن، وعدم توفيقه فيما يخص القضايا التنموية، بالرغم من حالة التقارب والانسجام التي كانت واضحة بين السلطتين، وكانت بمثابة فرصة جيدة وحافزا للإنجاز التنموي على جميع المستويات، وايجاد حلول ناجحة لقضايا المواطن وهواجسه وخاصة فيما يخص مداخيله وتناسبها مع متطلبات الحياة اليومية وأيضا قضايا الاسكان والبطالة وتفعيل اداء القطاع الخاص لاستيعاب القوى الوطنية من الخريجين الشباب.. وغيرها من قضايا المجتمع.. التي لا زالت تبحث عن حلول.
لقد أصاب سمو الامير، حفظه الله، عندما أصدر مرسوم حل مجلس الامة في هذا التوقيت، لانه كان من الصعب استمرار هذا المجلس في ظل التحديات الخارجية والداخلية، وفي ظل حالة عدم الرضا والقناعة لدى المواطن عن هذا المجلس.. فأعاد سموه الامر كله للشعب صاحب الكلمة العليا في اختيار ممثليه..
لا شك في ان هناك تراجع في الكثير من المجالات، سياسياً واقتصادياً ورياضياً وخدماتياً، وهذا له اسبابه المتعددة، وليست مجالا لخوضها الان، ولكن من ضمن هذه الاسباب، هو الناخب نفسه الذي لم يوفق أيضا في اختيار ممثليه تحت قبة البرلمان، فكانت النتيجة هي الاخفاقات.. واليوم هو مطالب بتصحيح ذلك من خلال حسن الاختيار والتدقيق جيدا في ورقة الانتخاب قبل ان يضعها في الصندوق.. فاختياره هو من سيحدد رسم حاضره ومستقبله.. خاصة وان الخيارات اصبحت متعددة بعد رجوع بعض قوى المقاطعة، ونأمل مشاركة الجميع في هذا العرس الانتخابي لإفراز مجلس يتناسب مع الظروف وقادر على مواجة التحديات.. لذلك على المواطن ان يعرف جيدا خطورة اختياره وان يعي انه كلمة السر في الحل والتغيير المنشود، ونحن على يقين بان الناخب الكويتي تعلم الدرس، ويمتلك الوعي الكافي والثقافة التي تؤهله لإختيار المرشح الذي ينشد الإصلاح ويحافظ على مصلحة البلاد والعباد، مخلصاً للوطن ومدافعاً عن حقوق الشعب بكل أطيافه، وان يختار الأكثر خبرة والأطهر سمعة والأقدر على الرقابة ومتابعة الأداء الحكومي.
فالمجلس القادم نريده ان يكون صاحب قرارات اقتصادية تسهم في تفعيل تنمية وتطوير اقتصاد الكويت وتنويع مداخيله بجانب النفط، نريده مجلسا يعي قضايا المواطن ومتطلباته، ويولي اهتماما بالطبقة العاملة على اعتبار انها الشريحة الاكبر والمنتجة في هذا البلد.. يقف بجانبها في مطالبها العادلة ويصدر القوانين التي تشجع الطبقة العاملة على بذل الجهد وتواصل مساهمتها الفاعلة في بناء الوطن.. 
نريد مجلسا يولي الحركة النقابية اهتمامه، فهي الممثل الشرعي للعمال، وهي من يقوده في مختلف المواقف، وهي من يحمل مطالبه وهي من يحافظ على مكتسباته.
نريد مجلسا يمثل مختلف اطياف الشعب الكويتي، بعيدا عن اي مصالح شخصية او قبلية او فئوية، بل لخدمة الكويت وأهلها..
وفقنا الله جميعا لما فيه خير البلاد والعباد.