Get Adobe Flash player

الخصخصة إلى أين؟

 

تطالعنا الصحف يوميا باخبار عن التوجه نحو الخصخصة والمرافق والقطاعات المرشحة للتخصيص...  وهذا ليس بمستغرب او جديد، خاصة بعد اقرار قانون الخصخصة، وإعداد وثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي. مما يجعل الامر واقعا ملموسا نحو تخصيص قطاعات متعددة كالكهرباء والماء والمواصلات.. وغيرها من القطاعات الأخرى.

في واقع الامر لسنا ضد الخصخصة، اذا كانت ستؤدي الى التنمية وتقوية الاقتصاد وتنويع مداخليه، ولكن تخوفنا نابع من النتائج السلبية التي قد تنتج عنها، خصوصا بعد فشل هذه التجربة في بعض القطاعات لدينا مثل محطات البنزين وغيرها، إضافة إلى تجارب بعض الدول التي سبقتنا لهذا التوجه، مما أوجد القلق في نفوس المواطنين وخاصة العاملين حول واقعهم ومستقبلهم المعيشي.. في ظل عدم وجود قانون يحميهم بشكل واضح وصريح، وكذلك عدم إشراك النقابات والاتحادات في هذه القضية الهامة، مما زاد من التخوف بشكل كبير، وهذا التخوف يطرح العديد من الاسئلة، حول ماذا نريد من الخصخصة وماهي المكاسب التي ستعود على اقتصادنا؟ وهل تملك الدولة الدراسات والرؤى والضوابط التي تضمن عدم تأثر العاملين في هذه القطاعات المنوي بيعها او اشراك القطاع الخاص في ادارتها؟. والسؤال الأهم.. هل القطاع الخاص لدينا مؤهل فعلا لإدارة هذه المرافق واستيعاب العمالة الوطنية؟..
اسئلة تراود الجميع وبحاجة الى اجابات من قبل المعنيين بهذا الملف الهام، والموضوع برمته بحاجة إلى مزيد من الشفافية والوضوح، لتنوير المواطن بالخصخصة من أين تبدأ، وعلى اي طريق تسير؟ .
جميعنا يعلم ان قطاعنا الخاص لم يصل بعد إلى المرحلة التي يمكن الاعتماد عليه في تطوير واستيعاب الثروة البشرية لدى الكويت، في ظل ما يحويه القطاع الحكومي من نسبة تفوق الـ 90 في المائة من العاملين، إضافة الى حوالي 26 ألف شاب ينضمون الى سوق العمل سنوياً، في حين أن فرص العمل المتوافرة في القطاعين الحكومي والخاص لا تنسجم مع هذا العدد. فماذا سيكون واقع الحال عند تسلم القطاع الخاص زمام الامور، بالتأكيد لن يكون قادرا ولا مجبرا على استيعاب هذه الاعداد من العاملين، بل من المتوقع ان يستغني عن نسبة كبيرة من العمالة الوطنية، وتجربتنا السابقة مع هذا القطاع تدل على ذلك، ففي أول عثرة صادفته في اعقاب الازمة الاقتصادية عام 2008، قام بإنهاء خدمات الآلاف من المواطنين، دون مرعاة لاي ابعاد انسانية او اجتماعية.. فهذا القطاع معروف عنه في كل دول العالم يهدف الى تقديم خدمات بأقل التكاليف وهذا لا يمكن تحقيقه إلا عبر الاعتماد على العمالة قليلة الاجور..
وعليه يجب التمهل في التوجه نحو الخصخصة، وإعطاء الفرصة لمزيد من الدراسات واقرار المزيد من القوانين والتشريعات التي تضمن عدم تأثر المواطن جراء التخصيص وما يمكن ان يصاحبها من رفع قيمة الخدمات المقدمة.. وكذلك بما يضمن عدم تأثر الطبقة العاملة الكويتية وعدم تعرضها للاستغتاء عنها تحت اي ظرف من الظروف وكذلك ضمان تشغيل الشباب الكويتي سنويا حتى لا تزيد البطالة عما هي عليه الان.
ونحن في الحركة النقابية نقف مع اي توجه فيه صالح الوطن والمواطن والطبقة العاملة ومن خلال ذلك نرى انه من الافضل لو تم الامتناع عن التخصيص، والعمل على تطوير آليات العمل في هذه القطاعات وتدريب وتأهيل العاملين بما تتطلبه هذه الآليات من كفاءات، وإعادة دراسة مخرجات التعليم بمختلف مستوياته وتطويره بما ينسجم مع متطلبات سوق العمل.. والاستعانة بالقطاع الخاص في الادارة الجزئية لهذه القطاعات، اذا كان ذلك ضروريا..
نبارك للكويت إعادة تشكيل سلطتيها التنفيذية والتشريعية، من خلال اعلان التشكيل الوزاري الجديد، بقيادة سمو الشيخ جابر مبارك الصباح، وهو من الشخصيات الكويتية ذات التقدير العالي من الجميع، ومشهود لها بالكفاءة والعمل لصالح الكويت وشعبها، وأيضا ذو ثقة كبيرة من حضرة صاحب السمو والدنا وأميرنا الشيخ صباح الاحمدالجابر الصباح، حفظه الله ورعاه وادام على سموه الصحة والعافية.. كما نهنئ أصحاب المعالي الوزراء ، وندعو الله ان يوفقهم جمعيا في حمل الامانة وتأدية الرسالة بالوجه الذي يرضي الله أولا، ويحقق تطلعات وآمال المواطن ثانيا.. ومن خلال قرائتنا ومعرفتنا بشخوص السادة الوزراء، نستطيع القول انه اختيار موفق من سمو رئيس مجلس الوزراء، وتركيبة يغلب عليها طابع الشباب صاحب العلم والمعرفة مطعمين بأصحاب الخبرة والممارسة الطويلة من خلال اعادة اختيار بعض الوزراء وتكليفهم بنفس حقائبهم السابقة، وهذا دليل على نجاحهم، ولكي يكملوا مشاريعهم التي بدأ وها    في فترتهم   الوزارية   السابقة.