Get Adobe Flash player

الخصخصة..تهديد لمستقبل الكوادر الوطنية

 

 

عندما حدثت الأزمة الاقتصادية منذ ما يقارب الثلاث سنوات، قامت العديد من مؤسّسات القطاع الخاص بطرد العمالة الوطنية بشكل تعسّفي، وعالجت الحكومة حينها الموقف بالمسكّنات، من خلال إصدار قرار وزاري يقضي بصرف بدل الـ 60% من الراتب لهؤلاء المسرّحين، مع الالتزام بتوفير الوظائف المناسبة لهم بعد تدريبهم وتأهيلهم لهذه الأعمال، ولكن حتى هذه اللحظة- رغم مرور 3 سنوات- مازالوا على أوضاعهم دون إيجاد حلول جذرية لهذه القضية التي تمسّ عددًا كبيرًا من العمالة الوطنية وعائلاتهم التي فقدت مورد رزقها.

هذا الموقف يجعلنا نفتح- من جديد- ملف الخصخصة وسلبيّاتها على مصالح الطبقة العاملة الكويتية وعلى مصير عمالتنا الوطنية العاملة في تلك المؤسّسات المعرّضة للتخصيص، ممّا يجعلنا نتساءل- وبكلّ جدّية ومسؤولية- ماذا سيكون وضع عمالتنا الوطنية العاملة فيها إذا ما تمّ تخصيصها؟

لقد أبدى الاتحاد العام لعمال الكويت تخوّفه منذ عدّة سنوات من الوصول إلى هذا المصير المظلم عندما رفض مبدأ الخصخصة ووقف بقوّة- ومعه الشارع الكويتي والأكثرية الساحقة من الفئات الشعبية- ضدّ إقرار قانون التخصيص، محذّرًا من بيع مقدّرات البلاد الاقتصادية والاجتماعية وثروتها الوطنية إلى القطاع الخاص. وفي حينه قيل: أن القانون يعطي العمالة الوطنية مهلة خمس سنوات لترتيب أوضاعها، وقد بدأ العدّ التنازلي لهذه المهلة بالفعل منذ إقرار القانون، فماذا بعد؟ السنوات الخمس تنقضي بسرعة فائقة، فكيف نحمي طبقتنا العاملة؟ وما هو مصير عمالتنا الوطنية بعد انقضاء هذه المدّة؟ ألا تتحمّل الحكومة مسؤولية تاريخية وسياسية ومادّية وأدبية ومعنوية تجاه المصير الاقتصادي والاجتماعي لهذه الفئة الكبيرة، بل الشريحة الأوسع من شرائح الشعب الكويتي؟

إن البلاد اليوم تشهد موجة لا مثيل لها من غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، ولم تكلف الحكومة نفسها عناء وضع مؤشّر علمي وواقعي لتصاعد هذه الموجة، من أجل تصحيح القدرة الشرائية للرواتب والأجور بناءً عليه. وبدلاً من ذلك نجد الكويت تتهيّأ لرمي الآلاف من أبنائها العاملين في المؤسّسات الحكومية في الشارع تحت غطاء الخصخصة، ليضافوا إلى الآلاف من أقرانهم المسجّلين على لوائح العاطلين عن العمل والباحثين عنه منذ سنوات، ممّا يرفع مستوى البطالة في البلاد إلى درجة غير مسبوقة.

إن قانون الخصخصة يخالف الدستور بصورة بيّنة وصريحة، وإقراره على هذا النحو جعل من دستور البلاد ورقة قابلة للمساومة والمزايدة، ولمحاولات التلاعب بها والقفز من فوقها في كل وقت. فالمادّة 20 من الدستور تنصّ على أن الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهذا لا يعني- بأيّ شكل من الأشكال- بيع القطاع العام للقطاع الخاص بل التعاون العادل بينهما. أما المادّة 21 فقد نصّت على أن الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك الدولة، تقوم على حفظها وحُسن استغلالها بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني. هذا بالإضافة إلى ما نصّت عليه المادّة 152 بأن كلّ التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدود، ممّا يعني أن البيع لا يجوز وأن الالتزام يكون مقنّنًا ولمدّة محدّدة.

من هذا المنطلق كان موقف الاتحاد العام لعمال الكويت- ومعه الطبقة العاملة وحركتها النقابية وكافة الفئات الشعبية الكادحة- هو رفض قانون الخصخصة، حتى لا يكون بمثابة تفويض من السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية يتيح لها القيام بما هو مخالف للدستور. إننا نأمل أن يكون هذا الموضوع- الشديد الأهمّية بالنسبة للشعب والوطن- على رأس أولويّات جدول أعمال حكومتنا الجديدة المتوقّع تشكيلها بين ساعة وأخرى.

بقلم / فايز علي المطيري

رئيس الاتحاد العام لعمال الكويت

ورئيس تحرير مجلة العامل