Get Adobe Flash player

الحكومة الجديدة وعدت بالشفافية.. وجهود متعثرة لمنع الفرعيات

 

 

 

انتخابات 2 فبراير تضع الجميع أمام مسؤوليتهم
تحقيقات مع المتهمين بالإيداعات.. ونوّاب سابقون يعتبرونها مجرد هدايا  أو أرباح مشروعة
القمّة الخليجية تطرح الانتقال إلى الاتحاد... ومتابعة حثيثة لتطوّرات سوريا والعراق والموقف الإيراني

 

سيطرت التحضيرات للانتخابات البرلمانية على مجمل الحراك السياسي والشعبي في دولة الكويت مع إطلالة العام 2012 الذي يبدو أنه سيكون حافلا بالمتغيّرات على كل صعيد. ومجلس الأمة المقبل ستكون أمامه جملة من المهام المتشعّبة، خاصّة في ظل التداعيات المحتملة للظروف التي تمّ فيها حلّ مجلس الأمة السابق، من جانب صاحب السمو أمير البلاد.... فضلا عن استمرار الملاحقات والاستدعاءات للمتهمين في كلّ من موضوعَيْ الإيداعات المليونية واقتحام مقرّ مجلس الأمة. يأتي ذلك في ظل اهتمام الكويت بالتطوّرات الإقليمية وتداعياتها المحتملة في العام المقبل. وقد شارك سمو الأمير في قمة مجلس التعاون الخليجي التي بحثت ملفاتٍ تمتدّ من إيران إلى العراق وصولا إلى الأزمة السورية.. وكان لافتاً قول العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز: «إننا مستهدفون في أمننا واستقرارنا»، وأن المطلوب هو «الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد». وقد أيّد البيان الختامي للقمّة هذا التوجّه المبدئي، وفي ظل مشاركة خليجية في السهر على متابعة تنفيذ برتوكول المراقبة لحلّ النزاع الدموي في سوريا، فضلا عن تتبّع الانعكاسات الممكنة لتطوّرات هذا أو ذاك من بلدان «الربيع العربي»، هذا وقد أكد بيان القمّة الخليجية على أن ميناء مبارك يحقّ للكويت إنشاؤه واستكماله.

 

الإشراف على نزاهة الانتخابات
على الصعيد المحلي ستكون الانتخابات البرلمانية المحدّدة في الثاني من فبراير 2012 محطة أساسية تضع الجميع أمام مسؤوليتهم لجهة حُسن اختيار أعضاء مجلس الأمة المقبل. وحسم مجلس الوزراء الجدل الدستوري حول دستورية مرسوم حلّ مجلس الأمة الذي رفعته حكومة تصريف الأعمال السابقة، وكلّف أيضًا (جمعية الشفافية الكويتية) بمتابعة إجراءات عملية الانتخابات والتعاون مع وزارتَيْ الداخلية والإعلام لتعزيز النزاهة.... في حين أكد مصدر قضائي أن منح (جمعية الشفافية) حق الإشراف والرقابة لن يثني القضاء عن القيام بدوره.
وكانت الحكومة الجديدة برئاسة سمو الشيخ جابر المبارك قد أدّت اليمين الدستورية أمام سمو الأمير الذي أكد أن «المرحلة دقيقة وتحدّياتها مختلفة، اقتضت العودة إلى الشعب».
وأعرب سموّه عن الأمل في أن يحسن المواطنون اختيار مَن يمثلهم في الانتخابات بعيدًا عن العصبيات القبلية والطائفية والفئوية.
وطرحت في الوسائل الإعلامية عدّة ملاحظات أو سيناريوهات تتناول الجدل بشأن بعض الأمور المستجدّة، ومنها إجراءات حلّ مجلس الأمة من قِبل حكومة تصريف الأعمال السابقة، وكان هناك نقاش بين خبراء دستوريين ولبعض الوقت، فيما أكد رئيس مجلس الوزراء الجديد أن ضمان نزاهة الانتخابات المقبلة هو من أبرز مهامّ الحكومة، التي تضمّ عشرة وزراء جميعهم من حكومة تصريف الأعمال.

 

 

النقاش حول دستورية حلّ المجلس
وفي السياق الدستوري أيضًا، أجرت الحكومة مشاورات مكثفة من أجل تصويب الإجراءات لحلّ مجلس الأمة، من خلال تشكيل لجنة مختصّة لمراجعة الإجراءات التي رافقت الحلّ. وأفادت تقارير صحفية أن مجموعة من النوّاب المتضرّرين من عملية الحلّ أجروا اتصالات مع خبراء لتدعيم مواقفهم التي تدفع باتجاه بطلان الحلّ. لكن النائب السابق أحمد السعد أيّد الرأي القائل بدستورية حلّ مجلس الأمة، ما دام قد صدر وفقاً لأحكام المادّة 107 من الدستور (وهو ما عاد وأكّده قرار مجلس الوزراء).

 

الخرافي لن يترشح
وكان لافتاً إعلان رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي أنه قرّر عدم الترشيح في الانتخابات النيابية، وأكّد- في الوقت نفسه- عدم انسحابه من العمل الوطني، مشيرًا إلى أنه قد عمل واجتهد دائمًا، وكان متعاليًا فوق الضجيج، وقام بصَوْن استقلالية الرئاسة، منحازًا فقط إلى «الكويت التي هي أمانة في أعناقنا جميعًا». وقد دعا الخرافي إلى «إتاحة الفرصة لجيل جديد يؤدّي واجبه نحو وطنه».

 

 

الفرعيات... وشراء الأصوات
في الوقت نفسه، تركزت الأنظار على المخالفات التي بدأت منذ الإعلان عن الدعوة للانتخابات، ولاسيّما الدعوات الصريحة أو الملتبسة إلى «فرعيات» ذات طابع قبليّ أو محليّ، ممّا دعا الحكومة إلى الإسراع في وضع آلية لاستقصاء ما يجري على أرض الواقع. وقد حرص العديد من النوّاب السابقين، ومن الناشطين الاجتماعيين والناشطات على التحذير من الانجراف وراء أي بيع وشراء للأصوات، واعتبرت الدكتورة ميمونة الصباح أن «بيع الضمير سيؤدّي إلى نتيجة في غير صالح الكويت». أما الدكتورة سهام الفريح ونبيلة العنجري ولولوة الملا فقد أكّدن على مساوئ دخول نوّاب إلى البرلمان (كما حصل سابقاً) بشراء الأصوات، وأن المطلوب هو تطبيق القانون بشكل صارم.

 

التحقيق في الإيداعات
في غضون ذلك، أجرت نيابة الأموال العامة تحقيقات مكثفة مع النوّاب المشتبه بهم في قضية الإيداعات المليونية، فاعترف بعضهم بأن جزءًا من أمواله المتضخّمة في حساباته البنكية هي بمثابة «هدايا»، لكن البعض الآخر واجه أسئلة النيابة ومستندات المبالغ التي وصلت إلى خمسمائة ألف دينار، تمّ إدخال مثلها أكثر من مرّة في حسابه بأنها «نتيجة ربحية» من مشاريعه الخاصة. وأفيد أن النيابة دققت حتى في المبالغ الصغيرة جدًا، لمعرفة مصدرها.
وفي مستهلّ تحقيقاتها استدعت النيابة أربعة من أصل 13 نائبًا سابقاً، وقد صدرت بحقهم أوامر ضبط وإحضار لكن المباحث الجنائية عقدت معهم «اتفاق جنتلمان» يقضي بحضورهم شخصيًا إلى النيابة. وتمّ إخلاء سبيلهم بكفالة مالية تقدّر بخمسة آلاف دينار، لكن صالح عاشور رفض دفع الكفالة، فتمّ حجزه في أمن الدولة، وهو كان قد تساءل: «أين الإيداعات المليونية في حسابي وأنا أملك مبلغ 200 ألف دينار فقط، وهو مبلغ يعود إلى شقيقي الذي باع عقارًا يخصّه».

وبالإضافة إلى عاشور فالثلاثة الباقون هم عسكر العنزي ودليهي الهاجري وحسين مزيد. وأفيد عن حالة من الكرّ والفرّ بينهم وبين الصحافيين، خاصة وأن عسكر حرص على الترجّل من سيارته واستقل مركبة أخرى ليدخل بها سريعًا إلى مواقف مجمّع المحاكم. وفي يوم آخر من التحقيقات مع نوّاب سابقين فوجئ الحاضرون بوصول النائب مبارك الخرينج (لم يعرفوه إلا بعد ذلك بفترة) بسيارة جيب مظللة توقفت في المجمّع مباشرة قبل أن يبتلعه الظلام. ومن جهته فالنائب السابق مخلد العازمي دخل وبرفقته ثلاثة محامين، وتلاه حسين الحريتي. وأفيد أن النيابة كانت توجّه سؤالا إلى كل منهم عن  مصدر الأموال المشتبه بها، فكان جواب بعضهم: «إنها أموالنا وقد وضعناها على دفعات»، وأنه ليس هناك أي غسل للأموال.

 

 

اقتحام مجلس الأمة
أما بشأن اقتحام مجلس الأمة فقد قرّرت النيابة العامة ضبط وإحضار تسعة نوّاب سابقين هم: مسلم البراك وفيصل المسلم ووليد الطبطبائي وجمعان الحربش وفلاح الصواغ وخالد الطاحوس ومحمد المطير وسالم النملان ومبارك الوعلان، ولوحظ أنهم حرصوا على القول: «لم نضطر إلى إخفاء وجوهنا والتخفّي في الظلام كما فعل القبّيضة لدى دخولهم إلى النيابة»، معلنين أنهم يواجهون القضاء «برؤوس مرفوعة» حسب تعبيرهم.
وكان قد ألقي القبض في المطار على فيصل المسلم وفلاح الصواغ واقتيدا إلى المباحث الجنائية قبل مثولهما أمام النيابة.

 

الرواتب .. والإضرابات
وفي عودة إلى المهامّ المطروحة أمام الحكومة الجديدة، يُشار إلى قول وزير المالية ووزير الصحّة مصطفى الشمالي أن الحكومة ماضية في العمل لزيادة رواتب جميع موظفي الدولة ممّن ليس لديهم كوادر وظيفية.
وفي أول تصريح له كوزير للعدل، لوَّح أحمد المليفي بمعاقبة القانونيّين المضربين، معلنًا: «أنا قانوني وسأطبّق القانون عليكم... والاتفاقيات غير ملزمة لي». وكانت هناك ردود فعل عاجلة، ومنها تحذير خالد الطاحوس للوزير من تجاهل الاتفاقيات التي وقّعت عليها حكومة الكويت في هذا الصدد.
تحرّكات البدون
أما قضية غير محددي الجنسية «البدون» فقد عادت إلى الواجهة خلال الشهر المنصرم، وجرت مواجهات وعمليات كرّ وفرّ ولا سيّما مع القوّات الخاصّة التي قامت بتفريق تظاهرتهم التي أعقبها تجمّع غاضب غي ساحة الإرادة، تقدّمة عدد من النشطاء السياسيين. وأصيب اللواء محمود الدوسري بالحجارة في يده، فيما أغلقت القوّات الخاصّة عددًا من الأحياء السكنية في منطقة تيماء، واعتقلت عشرات ممّن شاركوا في التظاهرات. وكان من أهمّ مطالب المتظاهرين: الجنسية، وحلّ الجهاز المركزي، وإعادة البطاقة الأمنية المسحوبة من بعضهم.
أما الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع «البدون» فقد أكّد أنه لا مبرّر للربط بين مطالب التجنيس وبين الحقوق الإنسانية، مشيرًا إلى أن 88 ألف بطاقة تموين و12 ألف شهادة ميلاد و5200 عقد زواج قد مُنحت لهم خلال شهر واحد.