Get Adobe Flash player

الحقوق الواجبة لرسول الله

 

 

في خضم ما يتعرّض له عِرض رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم- من إساءة عن طريق الأفلام السينمائية أو الكرتونية أو الرسوم الكاريكاتيرية من بعض المغرضين والحاقدين على الإسلام وأهله ونبيّه فإني- أخي القارئ الكريم- أذكّرك في السطور القادمة بالحقوق الواجبة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- علينا، والتي لا بد لنا من أن نقوم بها ونؤدّيها، وألا نقصّر في أدائها والقيام بها.

> الحق الأول: الإيمان به- صلى الله عليه وسلم- وتصديقه في كل ما أخبر به من أمر الماضي والحاضر والمستقبل، يقول الله عزَّوجل: «وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى . مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى . وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى» (النجم:1- 4)، فلا يحلّ لمسلم أن يقول: أعرض قولَ النبي- صلى الله عليه وسلم- على عقلي، فإن وافقه قبلته، وإن عارضه رفضته، فإن هذا القول يتنافى مع ذلك الحق.

> الحق الثاني: حق الطاعة والاتباع والاهتداء بهديه واتخاذه- صلى الله عليه وسلم- قدوة في كل الأعمال والأقوال تصديقًا وعملاً بقوله جلّ شأنه: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا» (الأحزاب:21)، وقوله: «وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (الحشر:7)، وقوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا» (النساء:59)، وقوله: «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (الأعراف:158)، وقوله: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا» (النساء:80)، وقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: (كلّ أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)، وقوله- صلى الله عليه وسلم-: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ)، أما من أعرض عن هذه الطاعة وعن هذا الاتباع فإنه يعضّ أصابع الندم يوم القيامة كما قال عزَّوجل: «يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا» (الأحزاب:66).

> الحق الثالث: محبّته- صلى الله عليه وسلم-وهي ليست مظهرًا شكليًا أو ادعاءً كلاميًا أو أنشودةً تغنّى، وإنما طاعة واتباع واقتداء، فكما قيل: (إن المحبّ لمن يحبّ مطيع)، قال الله عز وجلّ: «قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ» (التوبة:24)، قال القاضي عياض: (فكفى بهذا حضًّا وتنبيهًا ودلالة وحجة على إلزام محبّته- صلى الله عليه وسلم- ووجوب فرضها وعظم خطرها واستحقاقه- صلى الله عليه وسلم- لها)، وقال- صلى الله عليه وسلم-: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه التي بين جنبيه) وفي رواية: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين)، وسُئل علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: كيف كانت محبّتكم لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: كان والله أحبّ إلينا من الماء البارد على الظمأ، فالمحبة القلبية لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فرض لازم.

> الحق الرابع:تعزيره- صلى الله عليه وسلم- وتوقيره، مصداقًا لقول الله عزَّوجل: «إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً» (الفتح:8-9)، قال الإمام ابن كثير- رحمه الله- في تفسيره: (تُوَقِّرُوهُ: من التوقير وهو الاحترام والإجلال والإعظام، وَتُعَزِّرُوهُ: تعظّموه أو هو بمعنى تنصروه وتؤيّدوه وتمنعوه من كل ما يؤذيه، وقيل التعزير: اسم جامع لنصره وتأييده وتكريمه وصيانته عن كل ما يخرجه عن حدّ الوقار).. وهذا الحق له دلائل وأمور أدّب الله بها هذه الأمة مع رسولها- صلى الله عليه وسلم- في حياته وبعد موته، ومن هذه الأمور والآداب:

< أولاً: عدم رفع الصوت فوق صوته:

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ» (الحجرات:2)، وهذا في حياته- صلى الله عليه وسلم- واضح، أما بعد وفاته فإنه يتحقّق بعدم رفع الصوت عند قبره أو على حديثه، فعن السائب ابن يزيد- رضي الله عنه- قال: (تلاحى- أي تخاصم وتشاجر- رجلان في مسجد النبي- صلى الله عليه وسلم- وتعالت أصواتهما حتى سمعها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فسألهما: أغريبان أنتما؟ فقالا: نعم، فقال: لو لم تكونا كذلك لأوجعتكما ضربًا لرفع أصواتكما عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم-)، وبينما كان الإمام مالك- رحمه الله- في مسجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعلّم تلاميذه الحديث والفقه دخل عليه الخليفة أبو جعفر المنصور وكلّمه بكلام ارتفع فيه صوته، فقال له الإمام مالك: يا خليفة المسلمين إن الله أدّب قومًا فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ» (الحجرات:2)، ومدح قومًا فقال: «إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ» (الحجرات:3)، وذمّ قومًا فقال: «إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ» (الحجرات:4)، فمِن أيّ قوم تحب أن تكون؟ فاستكان الخليفة، فعلى المسلم إذا سمع مَن يتكلّم بحديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن ينصت ويستمع ولا يرفع صوته، وكان الإمام مالك- رحمه الله- إذا أراد أن يُحدّث بحديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- توضّأ وتطيّب… وذات يوم حدّث بحديث طويل ثم بكى وانصرف، فلما عاد سأله أحد تلاميذه: ما الذي أبكاك يا إمام؟ فقال: لقد كان في ثوبي عقرب صغير ما أحسست به، وبينما أنا أحدّثكم بحديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لدغني هذا العقرب ست عشرة لدغة، فبكيت من الألم ولم أقطع حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- إجلالاً له.

< ثانيًا: عدم مناداته باسمه:

قال جلّ شأنه: «لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا» (النور:63)، فلا يقال (يا محمد) وإنما يقال (يا رسول الله أو يا نبي الله أو نحو ذلك).

< ثالثًا: اختيار الألفاظ في مناداته وخطابه: قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا» (البقرة:104)، فقد كان اليهود يقولون للنبي- صلى الله عليه وسلم-: (يا محمد راعنا) ويورّون بالرعونة أي يصفون النبي- صلى الله عليه وسلم- بأنه أرعن… فنهى الله المؤمنين عن استعمال هذه الكلمة (راعنا) في مناداتهم وخطابهم لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

< رابعًا: عدم الانصراف من مجلسه إلا بإذنه: قال عزَّوجل: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ» (النور:62).

< خامسًا: عدم دخول بيته إلا بإذنه ثم الانصراف مباشرة عقب تناول الطعام عنده، قال عز من قائل:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ» (الأحزاب:53).

< سادسًا: احترام أزواجه في حياته وبعد موته، قال جلّ شأنه:«النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ» (الأحزاب:6)، وقال: «وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ» (الأحزاب:53)، وقال: «وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا» (الأحزاب:53).

< سابعًا: الصلاة عليه، وفي ذلك يقول المولى تبارك وتعالى:«إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» (الأحزاب:56)، ويقول- صلى الله عليه وسلم-: (من صلّى عليّ صلاة صلّى الله بها عليه عشرًا)، وقال- صلى الله عليه وسلم-: (رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ)، وقال- صلى الله عليه وسلم-: (البخيل مَن ذُكِرت عنده فلم يصلّ عليّ)، فمن حق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- علينا الإكثار من الصلاة عليه، واختيار أفضل المواطن وأفضل الصيغ لذلك، وقد  ذكر الإمام ابن القيم- رحمه الله- واحدًا وأربعين موطنًا من مواطن الصلاة على رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم-، منها على سبيل المثال: (عند دخول المسجد، وعند الخروج منه، وبعد إجابة المؤذن، وعند الإقامة، وعند الدعاء، وفي التشهد في الصلاة، وفي صلاة الجنازة، وفي الصباح والمساء، وفي يوم الجمعة، وعند اجتماع القوم قبل تفرّقهم، وفي الخطب: كخطبتي صلاة الجمعة، وعند كتابة اسمه، وفي أثناء صلاة العيدين بين التكبيرات، وآخر دعاء القنوت، وعلى الصفا والمروة، وعند الوقوف على قبره، وعند الهمّ والشدائد وطلب المغفرة، وعقب الذنب إذا أراد أن يكفّر عنه) وغير ذلك من المواطن.

> الحق الخامس:الدفاع والذبّ عنه- صلى الله عليه وسلم- وعن سنته، كما وصف الله المؤمنين الأوائل بقوله: «وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ» (الحشر:8)، ومن الذبّ عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الوقوف بالمرصاد لكلّ مَن يتناوله بالإساءة، سواء بالسبّ أو الشتم أو الرسوم الكاريكاتيرية أو الأفلام المسيئة أو غيرها.. كذلك الدفاع عن سنّته بحفظها وتنقيحها وحمايتها من انتحال المبطلين وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين، وردّ شبهات الطاعنين. فلقد دعا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بنضارة وجه من حمل هذا اللواء فقال: (نضّر الله امرءًا سمع منّا شيئا فبلّغه كما سمعه، فرُبّ مبلَّغ أوعى من سامع).

> وبعد:

أخي القارئ الكريم: فهذه بعض الحقوق الواجبة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- على الأمة، فينبغي علينا أن نعرف له هذه الحقوق ونؤدّيها ونقوم بها… كما ينبغي علينا أن نعود إلى سنّته وشريعته لنتحاكم إليها، فلا إيمان لمَن لم يحتكم إلى شريعته ويسلّم تسليماً، قال الله تعالى: «فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا» (النساء:65).

ولا إيمان لمَن يقدّم حكمًا على حكم الله ورسوله، قال جلّ شأنه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (الحجرات:1)، أما الإعراض عن سنّته وترك التحاكم إليها فهو من علامات الزيغ والنفاق، قال سبحانه: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا» (النساء:60-61) نسأل الله تعالى أن يحيينا على هدي نبيّه- صلى الله عليه وسلم- وسنّته، وأن يميتنا عليها، وأن يسقينا بيد نبيّه- صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا، وأن يحشرنا معه يوم أن نلقاه.

والحمد لله أولاً وآخرًا