Get Adobe Flash player

الجدار الإسرائيلي.. أكثر الجدران عنصرية عبر التاريخ

 

بُنيت الجدران العازلة عبر التاريخ للفصل بين النزاعات التي تنشب بين شعوب الدول المتلاصقة  على حدود بعضها البعض، إما طمعًا بأراض زراعية، أو حرب قبائل، أو صراعًا على المياه والثروات المعدنية، وكانت تعرف بـ «الأسوار» التي تحمي المدينة من هجمات الأعداء، وتعلو هذه الأسوار القلاع والأبراج للمراقبة، فكانت أسوار بغداد أو المدينة المدورة، وبابل، وأسوار القدس، ومعظم المدن كانت تحاط قديمًا بالأسوار والبوابات لحمايتها ودرء الأخطار عنها، وكان أطولها وأكبرها سور الصين العظيم، وسور هارديان الروماني، وأسوار كثيرة بُنيت في عصرنا الحديث سنتحدّث عنها في سياق دراستنا لهذه الجدران أو الاسوار، وهل استطاعت فعلا حماية دُولها من الاعتداء الخارجي. وكما ذكر القرآن الكريم في سورة الكهف أن الأسكندر المقدوني «ذو القرنين» بنى سدًا حصينًا لعزل شعوب يأجوج ومأجوج عن دخول بلاده لمنعهم من إفساد الأرض.

أولاً: سور الصين العظيم: وأهمّ الأسوار التي بُنيت قديمًا وأعظمها هو سور الصين العظيم: ويمتد هذا السور على الحدود الشمالية والشمالية الغربية للصين (جمهورية الصين الشعبية) من «نشنهوانغتاو» على خليج بحر بوهاي (البحر الأصفر) في الشرق إلى منطقة «غانشو» في الغرب، كما تمّ بناء سور آخر إلى الجنوب وامتد من منطقة «بكين» إلى «هاندتن»، وتمّ بناء أولى أجزاء السور أثناء عهد حكام «تشانغوا» لحماية مملكتهم من هجمات الشعوب الشمالية (الأتراك، والمغول، والمنشوريين التونغوز، ومن عُرفوا بشعوب بلاد الهون «سيثيو- نغ تو، هيونغ- تو، وهم من القبائل التي كان يحكمها «آتيلا» ملك بلاد الهون)، وكانت أسرة «تشين» الصينية الحاكمة المعروف بـ «تشي هوانغ- دي» قامت ببناء الجزء الأكبر من سور الصين، خشية من هجمات هذه القبائل الوحشية والمدمّرة، وبعد أن استطاع «تشي هوانغ- دي» توحيد الصين سنة 221 ق.م سارع إلى إكمال بناء السور في سنة 204 ق.م، والذي شارك في بنائه أكثر من 300 ألف شخص، ثمّ واصلت أسرة «هان» بناءه في 202 ق.م، ثم جاءت بعدهم أسرة «سوي» 589-618م وأكملت أعمال البناء، وبعد سنوات طويلة تعرّض فيها السور لتعرية الطبيعة والهجمات الكثيرة التي هدمت قسمًا منه، جاءت أسرة «مينغ» 1368-1644م وعملت على امتداد السور وتدعيمه باستبدال الأجزاء التي بليت من جراء بنائها من الطين واستبدلتها بأحجار من الطوب، ليبلغ بذلك طوله النهائي ستة آلاف و700 كلم، ويمتد بموازاة الأنهار المجاورة، وتتشكّل انحناءاته مع تضاريس الجبال والتلال التي يجتازها، وبلغ عرض هذا السور 4.6 أمتار إلى 9.1 أمتار في قاعدته، أي بمعدّل ستة أمتار، ويضيق تدريجيًا في الأعلى ليصل إلى 3,7 أمتار، ويتراوح ارتفاعه بين 3 و 8 أمتار حسب ارتفاع التلال وانخفاضها، وتتخلّله أبراج الحراسة والمراقبة والتي بلغ طولها الإجمالي 12 مترًا، أي بين كل 20 مترًا برج، وتعتبر الجهة الشرقية من السور التي تمتد بضعة مئات الكيلومترات هي أحسن الأجزاء، ومازالت قائمة إلى يومنا هذا، ويعتبر سور الصين العظيم من أصعب الأسوار تسلّقًا وصعودًا، ويشكّل تراثاً وطنيًا لشعب الصين، ويزوره السائحون من كل دول العالم لعظمته، وأضيف إلى قائمة لائحة التراث العالمي في اليونسكو في 1987م.
ثانيًا: جدار هادريان الروماني: أقام الإمبراطور الروماني هادريان عام 922م جدارًا في بريطانيا بطول 73 ميلا ليمنع هجمات البرابرة عن تقويض إمبراطوريته بهجماتهم الوحشية.
< أما في العالم الجديد فقد استمرت دولا كبرى وصغرى في بناء الجدران العازلة، منها ما كان عنصريًا تجاه شعوب أخرى مغايرة لها عرقيًا أو دينيًا أو مذهبيًا، ومنها ما كان على خلفية حرب معها أو نزاعات على الحدود أو لأسباب سياسية... ومن هذه الجدران:-
1- جدار وارسو 1940م: حيث بنى «هتلر» جدارًا حول الحي اليهودي بالعاصمة «وارسو» إبان احتلال ألمانيا النازية لبولندا عام 1939م، وسمّي هذا الجدار بالـ «غيتو وارسو» لعزل تدفّق اليهود عن الدخول إلى ألمانيا، ويقع هذا الجدار في وسط مدينة «وارسو»، ويبلغ ارتفاعه 3 أمتار معزّزة بالأسلاك الشائكة، وقد عمل هتلر النازي على تهجير اليهود من بلاده عبر قتلهم بالغاز أو حرقهم بالأفران، وكان هذا الغيتو يضمّ حوالي 370 ألف يهودي لم يبق منهم- بسبب عنصرية الرئيس النازي الألماني «هتلر»- سوى 50 ألفًا هربوا إلى خارج ألمانيا وبولندا حسب ما ذكرت الروايات اليهودية.
2- الجدار الكوري: فبعد انتهاء حرب الكوريّتين الجنوبية والشمالية بين عامي 1950-1953م أقيم جدار عازل يفصل بينهما بطول 240 كلم، وبعرض يصل إلى 4 كلم، ويتمركز في كوريا الشمالية قرابة 700 ألف جندي كوري شمالي، في مواجهة مع 400 ألف كوري جنوبي بأرض فاصلة ملغّمة بحوالي مليون لغم أرضي.

3- جدار نيقوسيا: وهذا الجدار قسّم الجزيرة إلى قسمين: قسم شمالي يتبع تركيا، والآخر قسمٌ جنوبي يتبع اليونان، وهذا الجدار الأمني العازل بلغ طوله 180 كلم مع وجود منفذيْن له على طول الجدار، وقد أدّى هذا الجدار إلى توقّف الاشتباكات على أرض جزيرة قبرص، بين اليونان وتركيا عام 1963م، إلا أن قبرص اليونانية قرّرت هدم الجدار دون سابق إنذار من جهتها، الأمر الذي لاقى ردود فعل إيجابية دولية وأحدث مفاجأة للقبارصة الأتراك.
4- جدار بلفاست: بُني جدار بلفاست في أيرلندا إثر الصراع الطائفي بين البروتستانت والكاثوليك، فوضعت القوّات البريطانية حواجز من الأسلاك الشائكة وأكياس من الرمل، وفصلت بين الجهات المتخاصمة في مدينة بلفاست حي «فالس» الذي يعيش فيه الكاثوليك، وحي «الشانكيل» الذي يعيش فيه البروتستانت، ودُعي هذا الجدار بـ «جدار السلام»، إلا أن الصراع لم يتوقّف بين الطائفتيْن رغم توقّف الحرب بين الجيش الأيرلندي والقوّات البريطانية، وعادا إلى عملية بناء الجدران لتبلغ حوالي 80 جدارًا عازلاً يفصل بين الطائفتيْن الكاثوليكية والبروتستانتية.
5- جدار سلوفاكيا: حيث أقامت جمهورية سلوفاكيا سورًا بطول 150م وارتفاع 3 أمتار في بلدة «أوستروفاني» لمنع دخول الغجر إلى المدينة، ومحاصرتهم في الحي الضيق الذي يسكنون فيه، والسماح لهم بعبوره عبر بوابة ضيقة لشراء حاجاتهم الضرورية فقط.
6- جدار أبخازيا في روسيا: فقد شيّدت روسيا سورًا حول «أبخازيا» لتحدّد الحدود بينها وبين جمهورية جورجيا، معلنة بهذا استقلال أبخازيا عنها.
7- جدار برلين: وهو من أبرز معالم الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي سابقًا، وتمّ بناؤه عام 1967م، وأدّي إلى فصل مدينة برلين الغربية عن مدينة برلين الشرقية واللتان أصبحتا- بعد توحّدهما اليوم- هما عاصمة ألمانيا «برلين»، كما عزل هذا الجدار الجزء الغربي الرأسمالي عن الجزء الشرقي الشيوعي، وقد اخترق هذا الجدار عمارات وفصل بين منازل وحدائق وعائلات متقاربة، وبلغ طول هذا الجدار 165,7 كلم، بالإضافة إلى 210 من القلاع والأبراج لمراقبة المتسلّلين، وقد ظلّ هذا الجدار قائمًا لمدّة طويلة دامت نحو 22 سنة، وتمّ تحطيم هذا الجدار في عام 1989-1990م بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والأنظمة الشيوعية في برلين الشرقية، وعادت ألمانيا بهدم هذا الجدار إلى دولة موحّدة، بل وأقوى دولة في الاتحاد الأوروبي.
الجدران العازلة في القرن الواحد والعشرين
1- في عام 2002م: قامت إحدى المدن الفرنسية ببناء سور حديدي لمنع تدفّق سكان البلدة المجاورة لهم إلى داخل أحياء مدينتهم المميّزة إلا عبر بوابات تشرف عليها قوّات أمنية تابعة لحاكم هذه المدينة، إلا أن الرئيس اليميني المتطرّف «لوبان» أزال هذا السور الذي اعتبره غير حضاري وأنه يرمز إلى العنصرية والتطرّف تجاه أبناء الشعب الفرنسي الواحد.
2- وفي سنة 2005م: أقامت دولة مصر سورًا حول مدينة شرم الشيخ السياحية لمنع البدو من الدخول إليها، ممّا أدّى إلى تفجير ضخم أسفر عن مصرع 100 وإصابة 500 آخرين من المصريين والسياح المتواجدين في هذه المنطقة.
3- وفي سنة 2009م: أقامت إيران على حدودها مع أفغانستان سورًا بطول 700 كلم لمنع تهريب المخدرات وتسلّل المقاتلين الأفغان إلى داخلها، وقد استكمل بناء هذا الجدار في 2010م.
< وهناك الكثير من الجدران العنصرية التي بُنيت في جنوب أفريقيا والدول الفقيرة التي استُعمرت أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية، وكذلك أثناء بسط الإمبراطوريات سلطاتها على دول العالم، إلا أن أكثرها عنصرية في العالم الجديد: كان هو «الجدار الإسرائيلي العنصري» تجاه الشعب الفلسطيني بعد اغتصابهم أرضهم بإعطاء وعد بلفور البريطاني للشعب اليهودي حق إقامة دولتهم إسرائيل  على أرض الشعب الفلسطيني المغتصب.
الجدار العازل الإسرائيلي
فكرة إنشاء المشروع للجدار الفاصل الإسرائيلي: هي مرتكزٌ أساسي في العقلية اليهودية الإسرائيلية، ومستمدّة من الأب الروحي «جابوتنسكي»، ومستلهمة من الحائط الحديدي، بإنشاء سوريْن عازليْن: واحد بطول غور الأردن، والثاني غرب الضفة، وترجع الفكرة تحديدًا إلى خريطة وضعها شارون عام 1983م عندما كان وزيرًا للجيش، وتهدف إلى ضمّ أراض أكثر من فلسطين، وتبلورت هذه الفكرة بعد حرب الخليج الثانية 1990م، حين بدأت إسرائيل أولى خطوات الفصل غير المباشر بين سكان الضفة وإسرائيل داخل حدود 1948، بإصدارها تصريحًا لكلّ فلسطيني يريد الدخول للخط الأخضر للعمل، وفي عام 1993م اتخذت إسرائيل قرارًا بإغلاق الضفة الغربية ردًا على عمليات المقاومة الفلسطينية، واقترح «شارون» إنشاء الجدار العازل، ولكن لم تُتخذ الإجراءات إلا بعد اندلاع انتفاضة الأقصى سنة 2000م، ممّا جعلهم يعمدون إلى الجدار لتطويق الفلسطينيين وعزلهم في منطقة واحدة في قطاع غزة والضفة الغربية، وفي أبريل 2002م بدأت إسرائيل بإنشاء الجدار العازل.
جدار شارون العازل 2002م
وقد أصرّت حكومة نتنياهو في 2002م على توسيع المستوطنات القائمة ببناء المزيد منها، وبدأت ببناء الجدار العازل بين الضفة الغربية وإسرائيل، والذي يهدّد أي فرصة للحلّ بين الدولتيْن الفلسطينية والإسرائيلية، وعلى إثر هذا بدأ شارون بتنفيذ بناء الجدار في 23 يونيو 2002م بطول الضفة الغربية أي 350 كلم، وتقدّر تكلفة الكيلومتر الواحد بمليون دولار، وقد يصل إلى مليونَيْ دولار في بعض المناطق، وهذا الجدار لا يلتزم بمسار الخط الأخضر الأساسي، بل يرتكز على الحواجز الطوبوغرافية والديموغرافية بانحناءاته المنحرفة في كثير من المناطق لضمّ مستوطنات يهودية وأراض فلسطينية إلى إسرائيل، ويصل ارتفاع هذا الجدار إلى 8 أمتار وتعلوه الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة في مواقع عديدة، وكذلك أجهزة إنذار مبكّر إلكترونية لمنع اختراقه من المتسلّلين الفلسطينيين، ويختلف بناء هذا الجدار في كلّ منطقة، إذ في المناطق الفلسطينية يرتفع أكثر بالخرسانة المسلّحة، ويخضع لتعزيزات أمنية كثيفة وأنظمة نقاط تفتيش ودوريات للشرطة،  بينما في منطقة المستوطنات الإسرائيلية تخفّ التشديدات الأمنية، ويخلق هذا الجدار منطقة عازلة عسكرية بين الجدار والخط الأخضر تمتد مساحتها ما بين 30-100 كلم، فضلاً عن منطقة أمنية أخرى تمتد داخل الأراضي الفلسطينية بما يُعرف بـ «جدار العمق» والذي يقع إلى الشرق من الجدار العازل، ومسار المقطع الشرقي للجدار للمرحلة (ب) بين قرية «المطلة والتياسير» واتجاهه باتجاه الجنوب، ويفصل بين غور الأردن وبقية الضفة الغربية، حيث إن مسار الجدار في المرحلة (أ) يمرّ داخل أراضي الضفة الغربية.
سلبيّات بناء هذا الجدار العازل
1- يمسّ بحياة أكثر من 210 ألف فلسطيني يعيشون في 67 بلدة، منها 35 بلدة يعيش فيها حوالي 11 ألف  و700 مواطن فلسطيني، ستسجن بين الجدار والخط الأخضر.
2- المسار الملتوي للجدار عند حاجز العمق، شرقي  الجدار الفاصل، سيحوّل 19 بلدة أخرى يعيش فيها 128 ألف مواطن فلسطيني إلى جيوب معزولة، و36 بلدة أخرى شرقي الجدار العازل يعيش فيها 72 ألف مواطن و200 فلسطيني ستفصل عن أراضيها الزراعية التي ستبقى غربي هذه الحواجز.
3- سيُعيق وصول سكان المناطق الفلسطينية الريفية إلى المستشفيات والمدارس والجامعات في مدينة طولكرم وقلقيلية والقدس الشرقية، لأن الجدار سيعزل هذه المدن عنهم، ممّا سيؤثر على النظام التعليمي والحياة الصحّية لسكان هذه القرى.
4- سيجد حوالي 14 ألف فلسطيني من 17 تجمعًا سكنيًا أنفسهم محاصرين بين الجدار العازل والخط الأخضر، و20 ألف فلسطيني من حوالي 3175 عائلة يسكنون في شرق الجدار مفصولين عن أراضيهم الموجودة في غرب هذا الجدار.
5- وبالنسبة للقدس: سيخلق هذا الجدار فرصة «لشارون» لتحويلها إلى مدينة يهودية بتحويل أحيائها إلى مستوطنات إسرائيلية يهودية كبيرة، لأنه يخطّط لتطويق القدس بالمستوطنات اليهودية من كلّ جانب، ويمنع نشوء القدس الكبرى بضمّ أحياء «معالية ادوميم» و«جبعات زنيف»، وبهذا تتخلّص إسرائيل من الفلسطينيين الذين يسكنون داخل مدينة القدس.
6- سيحرم الجدار العازل الفلسطينيين من مصادر المياه  الجوفية بما يزيد عن 50 بئرًا، حيث توفّر هذه الآبار 7 ملايين متر مكعب، كما يفصل الجدار بين الأراضي الزراعية وشبكات الري من ناحية أخرى، وقد دمّرت إسرائيل حوالي 35 ألف متر من أنابيب المياه التي كانت تُستخدم للري والزراعة واستخدامات المنازل أثناء بنائها للجدار.
7- كذلك يحرم الجدار استرجاع الفلسطينيين لمنطقة مطار «قلنديا» المتفق عليه بموجب اتفاقية «أوسلو» المبرمة بين الجانبيْن الفلسطيني والإسرائيلي، إلا أن هذا الجدار يُعدّ حلاً إيجابيًا للمستوطنات الإسرائيلية بضمّ 57 مستوطنة من مستوطنات الضفة الغربية، وضمّ نحو 303 آلاف مستوطن إلى إسرائيل، وهي أكبر المستوطنات الإسرائيلية.
8- كما أنه يؤثر سلبًا على الاقتصاد الفلسطيني إذ أن 37% من هذه القرى الفلسطينية تعتمد على الزراعة، فتفقد ببناء هذا الجدار نحو 50% من الأراضي الزراعية، و12 كلم من شبكات الري، عدا تجريف 5.7 من الأراضي الزراعية، إضافة إلى فقدان الفلسطينيين 6 آلاف وخمسمائة وظيفة، كذلك تدمير صناعة الزيت من الزيتون، حيث كانت تنتج المنطقة نحو 22 ألف طن من زيت الزيتون كلّ موسم، و50 طنًا من الفاكهة، و1000 طن من الخضراوات، ويمنع هذا الجدار كذلك نحو 10 آلاف من الماشية من الوصول للمراعي التي تقع غرب الجدار العازل.
9- تسيطر إسرائيل على نحو 50 بئرًا جوفيًا من المياه خلف الجدار، وبذلك يفقد الأهالي 7 ملايين متر مكعب ممّا يستهلكه الفلسطينيون من مياه الحوض الغربي، وستفقد الضفة الغربية نحو 200 مليون متر مكعب من مياه نهر الأردن باستكمال الجدار من الناحية الشرقية وفق ما يسمى بـ «خطة جونستون».
القانون الدولي والجدار العازل
تنصّ الاتفاقية الدولية في قمع وعقاب جريمة الفصل العنصري «الأبارتهيد» لعام 1978م، على أن جريمة الفصل العنصري تتضمّن القيام بإجراءات أو اتخاذ إجراءات سياسية مماثلة لتلك التي تمارس في جنوب أفريقيا (المادة 2 من الاتفاقية)، وهذا ينطبق على إسرائيل بإقامتها الجدار الفاصل العنصري تجاه الشعب الفلسطيني.
1- تَعتبر هذه الاتفاقية أيَّ مصادرة لأراض هي بمثابة عقاب جماعي محرّم بمقتضى اتفاقية «جنيف» الرابعة لعام 1949م، والتي وقّعت عليها إسرائيل، حيث تشير المادّة 47 من الاتفاقية بتحريم الجهة المحتلة بأن تقوم بأيّ تغيير في الممتلكات بالأراضي المحتلة الفلسطينية لأيّ غرض كان.. كما يحرّم القانون الدولي مصادرة الأراضي من مالكيها الواقعين تحت الاحتلال.
2- ضمّ الأراضي المحتلة محرّم بمقتضى المادّة 52 من اتفاقية «لاهاي» لعام 1907م، والتي تعتبر من العُرف الدولي.
3- يتعارض إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة مع أحكام اتفاقية «جنيف» الرابعة، بنصّ المادّة 49 التي تحظر قيام إسرائيل بنقل مواطنيها للأراضي الفلسطينية المحتلة.
4- نصّ «نظام روما الأساسي» للمحكمة الجنائية الدولية على تجريم سياسة الاستيطان الإسرائيلية، واعتبارها من جرائم الحرب الكبرى، وأن المستوطنين مجرمو حرب.
5- تشكّل سياسة الاستيطان الإسرائيلية انتهاكًا أساسيًا للقانون الدولي الإنساني، حيث تمنع الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم الأساسية خاصّة حق تقرير المصير، والاحتفاظ بأملاكهم واستغلال مواردها الطبيعية.
6- استنكر مجلس الأمن سياسة الاستيطان وطالب بإيقافها، وذلك من خلال عدّة قرارات غير إلزامية، وكان أبرزها قرار 475 الذي طالبها بوقف استكمال برنامجها الاستيطاني.
7- نصّ «تقرير ميتشل» على تجميد إسرائيل أنشطتها الاستيطانية بما أسمته النمو الطبيعي للمستوطنات.
8- تناولت «خارطة الطريق» تفكيك المستوطنات التي أقيمت في 2001م في ظلّ حكومة «شارون»، وأعربت عن أن بناء الجدار العازل قد يصعّب من حياة الفلسطينيين.
9- دعت أمريكا عبر مستشارة الأمن القومي لها «غونداليزا رايس» إلى وقف بناء هذا الجدار بعد اطلاعها على سلبيّاته تجاه الشعب الفلسطيني وتقسيمهم وتشتيتهم.
10- عارضت فرنسا والأمم المتحدة بناء الجدار لأنه يعرّض حياة الفلسطينيين للخطر، وكذلك أمين الجامعة العربية آنذاك «عمرو موسى» وصفه بأنه حائط برلين آخر.
- إلا أنه لم يكن هناك أي أمر إلزامي بإزالة هذا الجدار العنصري الإسرائيلي العازل، ممّا جعل إسرائيل تستمر في إقامة الجدران العازلة، وآخرها على الحدود الشمالية مع لبنان، لمنع تسلّل مسلّحين إليها من «حزب الله» المقاوم لاحتلالها كما تدّعي، ولعزل نفسها تخطيطاً لأمور مريبة كشنّها حربًا فجائية على المنطقة تبدأها من لبنان.
وعلى هذا: فإن إسرائيل تعتبر أكثر عنصرية من ألمانيا النازية نفسها بإنشائها الغيتو الذي حاصرت به اليهود وقتلت معظم شعبهم، على حد زعمهم، بتكرارها بناء نفس الجدار مع الشعب الفلسطيني وإذاقتهم ما لوّعها به «هتلر» النازي من قتل وسفك دماء وإبادة وما وصفته بـ «الهولوكوست».