Get Adobe Flash player

الانتخابات على الابواب.. وفيها يكمن الحل

 

عاجل: إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل

لا يمكن لعاقل أن ينكر حجم الفساد الذي تعاني منه اليوم الحركة النقابية نتيجة لأسباب عدة، منها ما يتعلّق بالنقابيين أنفسهم، ومنها ما يتصل بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ممثلة بقطاع العمل في السابق، وبالهيئة العامة للقوى العاملة حالياً، اللتين لعبتا دوراً كبيراً في ترسيخ الوضع السيئ، الذي وصلت إليه حال الحركة النقابية، بعد أن تحوّلت النقابات العمالية إلى مؤسسات خاصة مغلقة على مجموعة من الأفراد، فقد انتقل دور وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في السنوات الأخيرة من جهة مشرف على تنظيم العمل النقابي إلى جهة راعية للفساد فيه، فلولا تساهل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وعدم مراعاتها، غالباً، للإجراءات السليمة عند منح ما يسمى بشهادة الاعتماد لمجالس إدارات النقابات، لما تم التلاعب في اللوائح المنظمة للعمل النقابي بالطريقة التي يتم التلاعب بها من قبل مجالس بعض إدارات النقابات العمالية.
ولعل ما نشاهده اليوم من صراع نقابي في ميدان حولي، حيث مقر النقابات، ما هو إلا نتاج طبيعي لنهج سيئ فتح شهية أصحاب المصالح الضيقة، ومن تحالف معهم من دعاة الفساد ورموزه من داخل الحركة النقابية وخارجها، على المنظمات العمالية، فأصبحت كالعزب الخاصة يتقاسمها من لا يملكها، بمباركة مباشرة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بعد أن حرمت ملاكها الحقيقيين من أعضاء الجمعيات العمومية من الاستفادة منها، وإبعاد النقابات عن الأهداف التي أنشئت من أجلها.
إنّ ادعاء وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل باستقلالية العمل النقابي، وعدم تدخلها به احتراماً للقانون واتفاقيات العمل الدولية، ما هو في الواقع إلا ادعاء شكلي، تنفيه الممارسة والأحكام القضائية التي أبطلت العديد من الإجراءات التي اتخذتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في ما يتعلّق بالتنظيمات النقابية، وما حكم محكمة التمييز الأخير القاضي بعودة المجلس التنفيذي الحالي للاتحاد العام لعمال الكويت إلا شاهد حي على خطأ الإجراءات، التي تتبعها الوزارة في النزاعات العمالية، إما بقصد أو بجهل. وهي سياسة وأخطاء زادت من تعقيدات الوضع السيئ، الذي تعاني منه الحركة النقابية وتنظيماتها العمالية وصعب من مهمة إصلاحها.
لذلك، على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وكذلك الهيئة العامة للقوى العاملة، أن ترفعا أيديهما عن العمل النقابي، وألا تنصبا نفسيهما قضاة لحل الإشكالات التي تقع بين مجالس إدارات النقابات نفسها، أو بين مجالس إدارات النقابات وجمعياتها العمومية، وأن تنأيا بنفسيهما عن مثل هذه القضايا، وتتركا الأمر للقضاء، باعتباره الجهة المعنية في حل مثل هذه النزاعات.
لا يخفى على احد ان الحركة النقابية في مرحلة التجهيز لاستقبال العرس الانتخابي، حيث ان حوالي 10 نقابات ستشهد انتخابا لمجلس ادارتها نهاية هذا العام، مما يعطي الفرصة للجمعيات العمومية للترشح واختيار من يمثلها بكل حرية وشفافية، خاصة بعد قيام الاتحاد العام لعمال الكويت بفتح المجال امام الجميع للحصول على الدورات الثقافية والقيادية والتي من المؤكد انها ستضخ دماء جديدة وقيادات نقابية قادرة على الاصلاح والتغيير، وفي هذه الحالة يكون الحل قد جاء بيد العمال أنفسهم بعيدا عن تدخل اي أطراف اخرى.. فالجمعيات العمومية هي المعني الأول والاخير بحل هذه القضية من خلال اختيارها لمن يمثلها في النقابات والاتحادات.