Get Adobe Flash player

الاستقلال والتحرير و «50» عامًا على الدستور...

 

 

تاريخ محفور في ذاكرة الكويت وأهلها

  فبراير شهر الأفراح والاحتفالات، ففيه تحتفل الكويت وشعبها بمناسبات عزيزة، ألا وهي ذكرى استقلال الكويت وتحريرها من براثن الغزو العراقي. وهذا العام يضاف إلى هاتين المناسبتين مناسبة لا تقل أهمية عنهما وهي الذكرى الخمسون للمصادقة على دستور الكويت، وتأتي احتفالات هذا العام بطعم مختلف حيث تترافق مع العرس الانتخابي للبرلمان الكويتي، بعد مرحلة صاخبة مرّت بها الديمقراطية الكويتية، لتبدأ صفحة جديدة من التعاون والعمل المشترك بين السلطتين، ودوران عجلة التنمية والبناء من جديد، وسنعرض في السطور التالية بعض اللمحات عن دستور الكويت وعيد الاستقلال والتحرير.

 

دستور الكويت

هو الدستور أو القانون الذي يحدّد نظام الحكم في الكويت، ويقوم بوضع القواعد التي تحكم السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية. ويعدّ الدستور الكويتي الأقدم في منطقة الخليج العربي. حيث صدر في 11 نوفمبر 1962م في عهد الأمير الراحل عبد الله السالم الصباح- رحمه الله- وبدأ العمل به رسميًا في 29 يناير 1963م.

وقد أقيم المجلس التأسيسي برغبة أمير الكويت آنذاك الشيخ عبد الله السالم الصباح بهدف وضع وكتابة الدستور. وفي يوم 26 أغسطس 1961م أصدر الشيخ عبد الله السالم الصباح مرسومًا أميريًا تحت رقم 22 لسنة 1961م يقضي بإجراء انتخابات للمجلس التأسيسي. ووزّعت الكويت إلى عشر دوائر انتخابية بحيث يختار الشعب مرشحين من كل دائرة انتخابية. ليتكوّن المجلس من عشرين مرشحًا و11 وزيرًا. وانعقد المجلس في 32 جلسة أقرّ في آخرها دستور الكويت. واستمر المجلس التأسيسي في عمله لغاية 20 يناير 1963م، وذلك قبل أن يحلّ نفسه لإجراء أول انتخابات برلمانية لاختيار أعضاء مجلس الأمة الأول.

وينقسم الدستور الكويتي إلى خمسة أبواب تضم 183 مادة تضع النظام الأساسي للديمقراطية ونظام الحكم في الكويت. وتحكم هذه المواد العلاقة بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية.

1- يقوم الباب الأول في الدستور- والذي يضمّ 6 مواد- بشرح خصائص الدولة ونظام الحكم. ويؤكّد هذا الباب على انتماء الكويت للوطن العربي والإسلامي، كما يؤكّد على استقلالية الكويت. وتحصر المادة الرابعة الحكم في ذرية الشيخ مبارك الصباح، على أن يكون الحكم في الكويت ديمقراطي مبنيّ على مجلس الأمة وضمن الصلاحيات الواضحة في الدستور.

2- يشدّد الباب الثاني من الدستور على المقوّمات الأساسية للمجتمع الكويتي كالعدالة الاجتماعية وحق التعليم. وحدّد هذا الباب دور الدولة في رعايتها للصحّة والتعليم والفنون والآداب والبحث العلمي وصيانة النشء.

3- يرسم الباب الثالث الحقوق والواجبات العامة. ويسرد هذا الباب حقوق المواطن الكويتي والتي ترتكز على مبدأ الحرية و المساواة. وكفل الدستور حرية الاعتقاد والرأي ضمن احترام النظام العام.

4- ينقسم الباب الرابع إلى خمسة فصول تضمّ معظم مواد الدستور. حيث تنظم مواد هذا الباب العلاقة بين السلطة التشريعية والمتمثلة بمجلس الأمة، والسلطة التنفيذية (حكومة الكويت)، والسلطة القضائية. كما يشرح الفصل الأول من هذا الباب صلاحيات رئيس الدولة.

5- يحتوي الباب الخامس على 10 مواد تشرح بعض الأحكام العامة وأحكام مؤقتة انتهت بتطبيق القانون. كما تشرح المادة 174 نظام تنقيح أو تعديل مادة من مواد الدستور.

يوم الاستقلال

أعلن استقلال دولة الكويت في التاسع عشر من شهر يونيو عام 1961م في عهد المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح الذي تولى الحكم عام 1950م، وكان عيد جلوس سموّه في الخامس والعشرين من شهر فبراير، فاتفق على أن يجمع العيدين في يوم واحد، ومنذ ذلك الحين ودولة الكويت تحتفل بعيدها الوطني في الخامس والعشرين من شهر فبراير من كل عام.

معاهدة الحماية البريطانية

يُعتبر تولّي الشيخ مبارك الصباح حكم إمارة الكويت في 17/5/1896م بداية لمرحلة جديدة في تاريخ الكويت، تميّزت بالاهتمام الدولي بهذا الإقليم، وظهور مشروعات سكك الحديد وفي مقدّمتها سكة حديد برلين- بغداد، ومحطات الفحم، ومنذ البداية أدرك الشيخ مبارك الصباح أهمية التفاهم مع أكبر دولة إسلامية وهي الدول العثمانية. ولقد تكللت محاولات الشيخ مبارك الصباح بالنجاح وحصل على الاعتراف العثماني في ديسمبر 1897م، لكن الشيخ مبارك لم يكن ينوي الاكتفاء بالاعتراف العثماني رغم حرصه عليه، ولذلك فقد اتخذ خطوة سريعة وهامّة في طريق المحافظة على بلاده من التدخّل العثماني المباشر أو غير المباشر، بأن طلب في فبراير1897م لقاء الكولونيل «ميد» المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي، وقد تمّ اللقاء في 2/9/1897م بين حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح و«جاكسون» مساعد المقيم السياسي البريطاني، ولم يتردّد الشيخ مبارك في طلب الحماية البريطانية، مثل تلك التي تتمتّع بها البحرين وإمارات الساحل، وأوضح أنه يرى والشعب الكويتي أن الدولة العثمانية تريد ابتلاع الكويت، وأنه ليست هناك أية اتفاقيات مع الدولة العثمانية، ولمنع امتداد سيطرتها إلى بلاده فإنه يريد الدخول تحت الحماية البريطانية.

ولكن في عام 1898م برزت عدّة عوامل دفعت بريطانيا إلى إعادة النظر في سياستها تجاه إمارة الكويت، فقد أكّدت التقارير البريطانية أن هناك تحرّكات عسكرية عثمانية بالقرب من البصرة، كما تناولت نشاط روسيا في الخليج العربي ومحاولتها الحصول على امتياز إقامة محطة للفحم في المنطقة، وامتياز مدّ خط سكة حديد من البحر المتوسط «طرابلس» إلى الخليج العربي، وبالتحديد إلى الكويت عبر حمص وبغداد باسم مشروع «كابنيست»، إلى جانب النشاط الاقتصادي الألماني ومشروع سكة حديد برلين- بغداد، وكانت ألمانيا تريد الحصول على بضعة أميال من خليج كاظمة لجعله نهاية هذا الخط. هكذا ضغطت الظروف على حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح، وفي الوقت نفسه كانت الخطط الروسية والألمانية تهدّد المصالح البريطانية في منطقة الخليج العربي، ولذلك وبناءً على أمرٍ من اللورد «كيرزون» نائب الملك البريطاني في الهند، عقد المقيم السياسي البريطاني «ميد» معاهدة الحماية مع حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح، وأصبحت هذه المعاهدة هي المحور الذي تدور حوله العلاقات الكويتية البريطانية، حيث جعلت هذه المعاهدة الحكومة البريطانية مسؤولة عن الشؤون الخارجية لإمارة الكويت- دون أن تعطيها حق التدخّل في الشؤون الداخلية للكويت- التي أصبحت تشكل أهمّية مباشرة في السياسة البريطانية، ومن ثمّ كانت بريطانيا مستعدّة لاستعمال القوّة لمواجهة التدخّل العثماني أو غيره.

إعلان الاستقلال

لقد أيقن الشيخ عبد الله السالم الصباح أن معاهدة الحماية لم تعد صالحة بعد أن تغيّرت ظروف إمارة الكويت التي سارت خطوات واضحة في طريق الاستقلال وامتلكت الكثير من مقوّماته، ولم يعد شعب الكويت يقبل استمرار القيود التي فرضتها معاهدة الحماية، رغم إدراكه أن تلك الحماية كان لها إيجابياتها في تلك الفترة، ولكن الظروف لم تعد كما كانت في السابق، ومن ثمّ يجب إلغاء المعاهدة، وبالفعل أبدى حاكم الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح رغبته في استبدال اتفاقية صداقة جديدة تواكب التطوّرات والمتغيّرات بهذه المعاهدة.

الاحتلال والصمود

دخلت القوات العراقية الآثمة أراضي دولة الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990م واحتلتها لمدّة سبعة أشهر، ولكنها وجدت مقاومة شديدة ورفضًا تامًا من أبناء دولة الكويت جميعهم الذين قاوموا احتلال النظام العراقي البائد بشتّى الوسائل العسكرية والمدنية، وتعدّدت أشكال المقاومة ضدّ الاحتلال العراقي البائد، حيث تشكلت فرق المقاومة العسكرية التي ألحقت أكبر الضرر بالقوات العراقية، وكذلك اشتدّت المقاومة المدنية والتي تمثلت في الامتناع عن العمل في الوزارات والمؤسّسات الحكومية، ولم يلتحق الطلاب بالمدارس والكليات، ورفضوا كذلك تبديل أرقام سياراتهم وبطاقاتهم المدنية بأخرى عراقية.

التحرير وعودة الشرعية

وقفت دول مجلس التعاون الخليجي، والدول العربية، ودول العالم الصديقة مع دولة الكويت ضدّ الاحتلال وأدانته، حيث طالبت بانسحاب القوات العراقية من دولة الكويت، وعودة الحكم بقيادة صاحب السمو أمير البلاد، وولي عهده الأمين وحكومته الرشيدة، ولكن لم يستجب الحاكم العراقي لطلب الانسحاب، لذلك قرّر مجلس الأمن استخدام القوّة ضدّ النظام العراقي لرفضه الانسحاب، وفي 17 يناير عام 1991م بدأت حرب تحرير دولة الكويت بتعاون قوّات التحالف الصديقة والشقيقة، وتمّ تحرير دولة الكويت من براثن الغزو العراقي الغاشم في يوم 26 فبراير عام 1991م.