Get Adobe Flash player

الإرهاب والإرهاب المضاد تقنية العصر الحديث

>اعداد: الباحثة أمال عربيد

amal.arbeed@gmail.com

لم تشهد شعوب الشرق الأوسط عنفاً أكثر من الذي تشهده اليوم منذ جلاء جيوش الاستعمار الأجنبي عنها، فرغم تسلّط أنظمتها وهمجيتها إلا أنها كانت أخفّ ظلمًا من إرهاب مكافحة الإرهاب العالمية التي أعلنها «جورج بوش» رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، وبدلا من توقف المنظمات الإسلامية المتشدّدة عن تفجيراتها المدمّرة التي اتهمت بها، حثها العنف الدولي اتجاهها على اتخاذه كحافز تشجيع لمزيد من عملياتها الإرهابية (القاعدة وطالبان)، ممّا أدّى بالطبع إلى مواجهتها بعمليات أعنف أرهبت كل شعوب منطقة الشرق الأوسط، خاصّة في أفغانستان وباكستان والعراق، تلك العمليات التي خلّفت الكثير من الدمار في المنشآت، ومزيدًا من القتلى والجرحى من مشوّهين وذوي عاهات مستديمة، نظرًا لأنواع الأسلحة الكيماوية التي يستخدمها الإرهابيون والإرهاب العسكري الدولي المكافح المضاد.

لقد استطاع غاندي (رائد اللاعنف في العالم) مواجهة الاحتلال البريطاني، وطرده من بلاده بواسطة اللاعنف، ولكننا نحن نقبع الآن تحت راية الإرهاب الشامل الذي يستخدم أساليب متنوّعة  لمكافحة ما يسمى أيضًا بالإرهاب.

وتعالوا بنا نستعرض سويًا ماذا حقق برنامج مكافحة الإرهاب منذ إعلانه في سبتمبر 2001م، هل زاد الإرهاب أم قلّصه؟ أم تطوّرت أساليبه وتقنياته؟ ولنرى متى صُنف العنف الهمجي بالإرهاب؟ وكيف تحلل الدول الكبرى تدميرها وقتلها وقمعها للأبرياء من شعوب العالم الثالث وتصفه بالعقوبات الدولية؟ وكيف تسمّي أي انتهاك تعسّفي لدولها- إن كان تفجيرًا أو اغتيالا- بالإرهاب؟ ولنذكر أولا: كيف ازداد عدد ضحايا الإرهاب في العالم؟

حيث جاء في تقرير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب على لسان مديره «روس ترافيرز» أن ضحايا الإرهاب في العالم قد ازداد بنسبة 40% في عام 2006م، وأورد ذلك على بعض الدول التي نفذت فيها سبل مكافحة الإرهاب وأهمها:

العراق

 فقد ازدادت نسبة الهجمات الإرهابية في العراق بعد غزو أمريكا لها بنسبة تفوق 45%، وأن 65% من مجمل الوفيات كان من خلال العمليات الإرهابية التي تضاعفت لتصل إلى 6630 عملية خلال عام 2006م، وارتفع عدد ضحايا إرهاب تلك العمليات من 8262 ضحية في عام 2005م إلى 13340 ضحية في عام 2006م أي ما يعادل 45% من مجمل الحوادث الإرهابية، وأوعز معظم هذه الهجمات الإرهابية إلى منظمات إرهابية عديدة أهمها: قوّات تحالف تنظيم القاعدة في العراق، وفرق موت تقوم بتفجيرات انتحارية تأتمر بأمر دولتي إيران وسوريا، لثبوت ضلوعها في أعمال العنف الطائفي، باستغلالها تدهور الوضع الأمني في العراق حسب ما جاء في تقرير لأكثر من 16 وكالة استخباراتية، إذ نتج عن هذه التفجيرات زيادة في عدد الضحايا بنسبة 28.5% ليصل إلى 338.14 ألف ضحية في عام 2006م مقارنة مع 153.11 ألف ضحية في عام 2005م، من جراء استهداف بيوت العزاء من الطائفتين السنية والشيعية، ومراكز الشرطة، ومراكز التطوّع في الجيش، ووزارات ومراكز إعلامية وأسواق، إذ كان من بين الضحايا حوالي 6500 شرطي عراقي، و170 رجل دين، 100 صحافي، بينما قتل أكثر من 1500 جندي أمريكي و11 ألف جريح منذ غزوهم للعراق في تفجيرات انتحارية، وقتل 56 جنديًا أمريكيًا في مراكز لنقاط تفتيش أمنية، وجرح 7 منهم وأسر17 جنديًا أمريكيًا، وما تبقى كان من ضحايا عراقيين روّاد الأسواق الشعبية والأماكن العامة، خاصّة المساجد والكنائس ومراكز التجمّعات، وبهذا يكون الغزو الأمريكي قد قتل الآلاف، أي أضعاف ما قتله صدام حسين في غزوه للكويت، وأضعاف أضعاف ما أباده كيماويًا للأكراد في حلبجة بالعراق.

أفغانستان

اعتبرت أفغانستان معقل القاعدة لزعيمها «أسامة بن لادن» الذي استشرست ضدّه كل الدول العظمى، وعلى رأسهم أمريكا، عند إعلانهم الحرب على الإرهاب، إذ كان «بن لادن» على رأس القائمة لتصفيته وردع تنظيمه عن أي تفجير إرهابي بعد تفجيراته في مبنى التجارة العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي قضى زهاؤه قرابة 2977 قتيل ومئات الجرحى، وعلى إثر هذا التفجير الإرهابي حشدت الجيوش الأمريكية وجيوش قوّات التحالف لضرب كل التنظيمات الإرهابية في أفغانستان، ممّا أدى إلى تدمير منشآت ومنازل، وذهاب كثير من الضحايا الأبرياء من شيوخ وأطفال ونساء، بلغ عدد الأطفال منهم أكثر من 700 طفل، وأصيب أكثر من 1100 جريح في عام 2005م إذ كان تدميرًا إرهابيًا مضادًا، كما ارتفع عدد الهجمات الإرهابية للقاعدة على قوّات التحالف، ذهب ضحيتها أكثر من 749 قتيلا في سنة 2005م بعد أن كان عدد الضحايا منهم يبلغ 491 منذ تواجدهم، هذا بالإضافة إلى موجات التفجير الانتحارية التي تقوم بها «طالبان» والتي تؤكد أن زعيم القاعدة مختبئ في معقله، رغم صدور عدة بيانات وتقارير أمريكية تؤكد مقتله مع عدد من أعوانه، وهكذا زهقت أضعاف الأضعاف من الأرواح مقارنة بمَن قضى في التفجيرات الانتحارية في مركز التجارة العالمي في أمريكا.

المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب

أشار مدير المركز «فرانك أورباتشيك» إلى أن العنف ازداد بعد دخول قوّات التحالف إلى أفغانستان، إذ استطاعت قوّات التنظيمات الإرهابية التكيّف مع عمليات القصف الأمريكية، وازدادت حركات التمرّد ضدها، وتعاطف الأهالي معها، ومساندتها ضدّ كل ما هو أجنبي يحتل أرضهم، وازداد عدد ضحايا الأطفال في 2006م بنسبة 25% عن عام 2005م، ورغم هذا استطاعت قوّات التحالف تعزيز الأمن في المناطق الحدودية مع أفغانستان وباكستان، مع الإجراءات الفورية ضدّ تمويل هذه المنظمات من جمعيات خيرية إسلامية أو تجميد أرصدتهم في البنوك ومراقبتها وملاحقتها، وقد بلغ تمويل جهاز مكافحة الإرهاب في كل من أفغانستان والعراق من ميزانية الدولة الأمريكية مئات المليارات من الدولارات، ممّا أدّى إلى نزيف اقتصادي كبير في أمريكا أثر على كل وجهات المجتمع بأكملها، وتخلخل توازنها، خاصّة بعد الأزمة المالية، كما أدّى إلى إفقار كل من العراق وأفغانستان إلى ما دون خط الفقر.

الجزائر

جاء في تقارير للأمم المتحدة: أن تنظيم «القاعدة» في المغرب العربي استخدم التفجيرات الانتحارية في ضرب المصالح الغربية، إذ تسبّب في تفجير مقرّ الأمم المتحدة في الجزائر، وتفجير مكتب رئيس الوزراء الجزائري، مما أدّى إلى مقتل الكثير من المدنيين الجزائريين الأبرياء، وجاء ردّ فعل السلطة الجزائرية أكثر إرهابًا بسجن وقتل كل من اشتبه بدخوله من قريب أو بعيد في هذه التفجيرات.

المغرب العربي

فقد حصلت عدّة تفجيرات في الدار البيضاء عام 2003م، وعزت السلطات المغربية هذه العمليات الإرهابية لجماعات إسلامية سلفية، كما اتهمت السلطات المغربية تنظيم «القاعدة» بإنشاء منظمات له تهدف إلى تخريب مؤسّسات الدولة، وكان ردّ فعل هذه السلطات أسوأ وأعنف، ممّا نتج عنه سجن وقتل الكثير من المدنيين الأبرياء، إلى جانب المشكوك بانتمائهم لتلك التنظيمات التي صُنفت بالإرهابية، هذا بالإضافة إلى تنظيمات جهادية إسلامية زُجّ معظم أعضائها في السجون، وسُجن كل مَن عارض الحكم وطالب بحقوقه الإنسانية بحجة أنه إرهابي.

وقد ساعدت هيئات مكافحة الإرهاب العالمية دول المغرب العربي بإمدادهم بالكثير من الأسلحة الخاصّة ذات التقنية المتطوّرة والعالية للكشف عن المتفجّرات، إلى جانب إرسال فرق مختصة للمؤسّسات العسكرية لتدريبهم على مكافحة الإرهابيين، إلا أن السلطات استخدمت ذلك كله لحماية السلطة من كل محتجّ، وتجويعه للفتك به.

اليمن

فبعد حدوث عدّة تفجيرات انتحارية بحق سوّاح أجانب، وبعد مقتل العديد من المدنيين في مدينة مأرب، جاءت مكافحة السلطة للإرهاب أشد عنفاً، إذ قتلت أبرياء ومتشدّدين، واعتقلت كل من يعارضها بحجة أنهم إرهابيين، فضلا عن تعذيبهم في السجون.

المملكة العربية السعودية

حيث بدأت «القاعدة» في عملياتها الانتحارية ضدّ القوّات الأمريكية المتواجدة داخل أراضي السعودية، ممّا أدّى إلى مقتل الكثير من السعوديين والأجانب على حدّ سواء، إلا أن السلطات السعودية اكتشفت العديد من تلك الخلايا الإرهابية التي عملت على عدّة اغتيالات، كان منها اغتيالات لمدنيين فرنسيين، فصادرت أسلحتهم وقتلت الكثير منهم وزجّت بالمئات في السجون بحجة الإرهاب أو انتمائهم لتلك التنظيمات، وكانت مداهمة المنازل أشدّ عنفاً وإرهابًا من تلك الخلايا، إذ يقبع في السجون المئات من المعارضين والمطالبين بالإصلاحات، ويتعرّضون للتعذيب المستمر ليقرّوا باعترافهم كإرهابيين.

ومثل ذلك حصل في معظم الدول العربية، حيث تمّ اعتقال الكثير من الأبرياء بحجّة انتمائهم لتنظيمات إرهابية، وبذلك اتخذت الأنظمة العربية حجّة الإرهاب للفتك بمعارضيها دون رقابة جمعيات حقوق الإنسان الدولية، أو هيئة الأمم المتحدة، أو الجمعيات المختصّة التي تعرّضها لعقوبات دولية، وهذا ما تظهره اليوم نهضة الشعوب العربية بمواجهة عنف السلطات اتجاههم، لتكشف ظلمهم وفسادهم وسرقة ثروات بلادهم وإرهابهم لشعوبهم، فهناك مَن يقضون حياتهم تحت نير التعذيب في السجون السياسية التي تكتظ بالأبرياء من مفكّرين وسياسيين وطلاب جامعات، أمام العالم بأجمعه، وسط تنديد دولي بهمجية الأنظمة العربية التي تحاول الثورات التحرّر منها.

إسرائيل

تعتبر الدولة الصهيونية هي الأكثر إرهابًا وسط الدول العربية، إذ تمارس عنفها الإرهابي بالقتل والتدمير منذ احتلالها لفلسطين مدّعية أنها وطنها الأم بقرار بريطاني وأمام أعين الدول الكبرى، وليس هناك أي دولة من تلك الدول تستخدم حقها في مجلس الأمن لردعها، فإسرائيل تقتل كل مَن يعارض عنفها، بل وتقتل كل مَن تجد في طريقها من الأطفال والشيوخ والنساء، بقصفهم بالطائرات، وخاصّة في غزة، رغم تحذير أمريكا لها بعدم استخدام الطائرات الحربية المزوّدة بالصواريخ ضدّ أهداف بشرية، وأن لا تستخدمها إلا في حالة دفاعية، فإسرائيل قد استباحت عددًا من الدول العربية بحجّة الدفاع عن دولتها الجديدة، فاحتلت أراض واسعة في مصر وسوريا، إلا أن مصر أعادت أراضيها بحرب أكتوبر1973م، أما سوريا فما زالت الجولان محتلة، كما اجتاحت إسرائيل بجيوشها الإرهابية الدولة اللبنانية في 1982م، وأبادت الكثير من الشعب الفلسطيني واللبناني، وبعد تحرير جنوب لبنان من إسرائيل بمقاومة شعبه الباسل في عام 2000م، عادت إسرائيل ودمّرت بناه التحتية في حرب تموز 2006م، كما دمّرت الكثير من مؤسّساته ومنشآته الحيوية، وقتلت أكثر من ألف ومائة قتيل بحجّة أن «حزب الله» أسر أحد جنودها، كما أنها بعد أحداث سبتمبر2001م استخدمت حجّة التنظيمات الإرهابية لتصفّي كل مَن يعارض سلطتها وتعرّضه لأعنف أنواع التعذيب، حتى من الشباب والأطفال دون 16 سنة.

تقرير وزارة الخارجية الأمريكية في

 30 إبريل 2008م

جاء في هذا التقرير أن أحداث الإرهاب زادت في سنة 2007م في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، وأن ضحايا الإرهاب معظمهم من المدنيين (صحفيين، ممثلين، مفكّرين، حرفيين ومهنيين، وطلاب جامعات ومدارس)، بالإضافة إلى اغتيالات لنوّاب وصحفيين وسياسيين ومفكّرين ورئيس وزارة في لبنان 2005م أمام مراقبة الوجود العسكري السوري الذي كان يقبع في لبنان محتلا له منذ ثلاثين سنة، وغير ذلك من حوادث إرهابية وقع معظمها في الجامعات والأسواق والمكتبات، وكان من ضمن هذه الحوادث: نسف المصلين في المساجد والكنائس، وتدمير البنى التحتية والمؤسّساتية للدولة.

وأشار التقرير إلى أن الإرهاب هو تخطيط سياسي لفتنة طائفية في كل من العراق ولبنان والسودان ومصر، وبأن نسبة الإرهاب قد ازدادت في كل من: إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني والعنف المضادّ ضدّ سلطتها، كذلك في لبنان حيث تأجّج سعير الفتنة الطائفية، وفي الجزائر والمغرب والسعودية، وفي أفريقيا والصومال ونيجيريا وليبيريا وساحل العاج والسودان، إذ زادت العمليات الإرهابية بنسبة 96% لكنها انخفضت في نصف الكرة الأرضية الغربي واقتصرت بصورة رئيسية في منظمة الأنديز.

الدول التي صنفها التقرير بأنها

راعية للإرهاب

تعتبر كوريا الشمالية وإيران وسوريا وكوبا والسودان دول راعية للإرهاب ومساندة له بالإمدادات العسكرية كالسلاح بمختلف أنواعه، وانضمت فنزويلا إلى قائمة الدول المساندة للإرهاب، وخاصّة بعد دعمها لإيران عن طريق رئيسها «شافيز»، بدعوى أنه يحق لإيران أن تمتلك سلاحًا نوويًا، وكذلك في علاقته مع كوبا، وتجارة المخدرات عبر الحدود مع كولومبيا.

الجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب

- شهدت أوروبا وأوراسيا انخفاضًا في الحوادث الإرهابية عام 2007م، رغم إحباطهم لعدّة محاولات تفجيرية في كل من بريطانيا وألمانيا والدانمارك.

- في شرق آسيا ما زالت الشرطة تكافح المنظمات الإرهابية، خاصّة في الفلبين، من جماعة أبو سيّاف وغيره من المنظمات الإرهابية في اندونيسيا والصين واليابان.

وقد اتبعت منظمة مكافحة الإرهاب الدولية تقنيات جديدة للمكافحة بطريقة غير عسكرية أهمها:

- تجميد أصول المنظمات الإسلامية المتشدّدة والخيرية  في المصارف العربية والأجنبية.

-عدم منح تأشيرات دخول إلى دول التحالف، وخاصّة أمريكا.

- منع تصدير أسلحة ثقيلة لأي دولة يُشكّ في أنها ترعى أو تساند المنظمات الإرهابية.

-  فرض رقابة على تصدير المواد الخام ذوات الاستخدام المزدوج العسكري- والمدني.

- الإرهاب الإلكتروني (الإنترنت، المعلوماتية، فيس بوك، تويتر، معظم النوافذ الإلكترونية).

ويعتبر الإرهاب الإلكتروني أفتك سلاح في القرن الواحد والعشرين، لأنه يستطيع أن يفكّك أخطر الأسلحة وخاصّة النووية، إذ استطاعت إسرائيل بث أنظمة تعطّل أي برنامج نووي لأي مفاعل نووي أو صاروخ نووي.

«ستاكس نت» اخترقت إسرائيل عبر وحدتها 8200 التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية والتي أسّستها مع المخابرات الأمريكية  المتخصّصة في حروب الإنترنت سنة 2001م، أي إثر أحداث سبتمبر، وتمكّنت- من خلال هذا البرنامج- من اختراق محطة «بوشهر» النووية الإيرانية، بفيروس عبارة عن جمل لإشارة توراتية هي كلمة «ميرتوس» في إشارة لـ «استير» اليهودية التي يشنّ فيها اليهود حربًا استباقية على الفرس لتدميرهم، فأدّى هذا الفيروس إلى تعطيل المفاعل بنسبة 60% وتحطيم برامج كاملة للكمبيوتر المختصّ بها، وفي مرحلة سابقة قامت بتدمير المفاعل النووي في العراق وتدميره بقصفه بصواريخها، كذلك في سوريا، إضافة إلى تنظيمها موجة اغتيالات لأهم علماء الذرّة العرب والفرس.

كما استُخدمت الحرب المعلوماتية أثناء الحرب الجورجية - الروسية سنة 2008م، كذلك تعرّضت منشآت نووية لحرب إرهابية معلوماتية باختراق أهم منشآت عسكرية بخرق ملفاتها السرّية كالبنتاغون، كذلك كشف معلومات سرّية لـ «ويكيليكس»، ومن أجل ذلك كله تحاول معظم الدول الكبرى والنامية المتقدّمة من إيجاد برامج تحميها من الاختراق.

والسؤال الآن: هل توقفت هذه المنظمات التي تدّعي وزارة الخارجية الأمريكية بأنها إرهابية عن عملها؟ بالطبع لا، فلقد جاء في تقرير مخابراتها السرّية ما يلي:

- إن الإرهاب زاد بنسبة كبيرة بعد إعلان الحرب على الإرهاب الذي أطلقه «بوش».

- أن الحرب على العراق ساعدت على انتشار الإرهاب بشكل شامل بعد أن كان محدودًا في أفغانستان والعراق عبر مناطق حدودية.

- أن منظمة «القاعدة» الإرهابية تحوّلت إلى منظمة عالمية، تكوّن لها خلايا في معظم دول العالم، عربية وغربية وفارسية وعرفت بـ GLOBALFRANCHISE

وهذا التقرير قد عكس خطاب «بوش» الذي صرّح فيه بأن العالم أصبح أكثر أمناً! والذي حاول الرئيس الجديد «أوباما» استدراكه، ووضع خطة جديدة شاملة لتطوير أساليب محاربته على إثر تطوّر أساليب تلك المنظمات الإرهابية، واختراق برامج الكمبيوتر للمفاعل النووي الإيراني أكبر إثبات، بعيدًا عن العنف والتدمير للبشر والمنشآت الحيوية إلى جانب العقوبات الاقتصادية.

الإرهاب الفكري

هناك إشكالية نطرحها أيضًا وهي: هل الإرهاب الفكري والجسدي وراء هذه الثورات العربية ضدّ فساد أنظمتهم الإرهابية التي طغت بظلمها على كل مَن حاول التعبير عن رأيه أو اعتراض أساليب السلطة فكان مصيره القتل أو السجن الأبدي أو النفي له ولعائلته؟ وهل ستتحوّل تلك الثورات لأنظمة إرهابية أخرى تمعن القتل والتدمير لكل مَن ظلمها كما حصل إثر الثورات السابقة في العالم؟ حيث عُرفت كلمة (إرهاب) لأول مرة بكلمة «Terrorism» إثر الثورة الفرنسية التي لجأت إلى أسلوب عنيف في حكمها أثناء نشوء الجمهورية الجاكوبية ضدّ تحالف الملكيين والبرجوازيين المناهضين للثورة، وسميت هذه الفترة بـ «RIEGNOFTERROR» واعتقل أكثر من 300 ألف شخص، وتمّ إعدام أكثر من 17 ألفاً منهم، إضافة إلى موت ضحايا السجون وكانوا بالآلاف، ثم عُرف بـ «الإرهابي والنازي» رئيس النظام الألماني النازي «هتلر» وسمّي بـ «إرهاب الدولة»، ثمّ جاءت الألوية الحمراء والجيش الأحمر الياباني، ومنظمة الباسك، و«ستالين» في روسيا، إلى أن جاءت منظمة «القاعدة» في القرن 21 على رأس الإرهاب الحديث في العالم الإسلامي، كظاهرة سياسية إسلامية سُنية خطيرة، وسبقها إليها خطورة الفكر الصهيوني اليهودي الإرهابي الذي  ينفّذ أهمّ مخطّطاته بإلغاء كل الشعوب التي تقف في وجه دولته الكبرى، وكذلك ثورة الشعب الإيراني على طغيان السافاك الإيراني لسلطة الشاه الإرهابية بحق كل مَن عارض سلطته، لتأتي ثورة شبابية على فساد حكمه، ولكن ما لبثت أن تحوّلت هذه الثورة إلى دكتاتورية دينية تمعن في إرهاب شعوبها بتقييد حرية الرأي وسجن وقتل كل مَن يعارض السلطة (انتخابات 2009-2010م) عبر رسالة مشابه للسافاك في ردع الشعب الإيراني، إضافة إلى تعسّف الأنظمة العربية على مدى عقود طويلة ضدّ شعوبها، وما أخفت من إرهاب فكري لمفكّريها كان أعظم، خاصّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فلقد جارت هذه الأنظمة في إرهابها لشعوبها، وجاءت منفّذة لوصايا الاستعمار الذي تركها وكيلا له على ثروات بلادها، تلك الثروات التي يعتبرها الاستعمار حقاً خالصًا له، لذا نراها أهمّ منفّذ لتعاليمه بإرهاب شعوبها، وإلا لما استمرت عقودًا بلا حرّية ولا عدل ولا مساواة ولا أي حق إنساني، وما نشهده الآن هو ثورة من أجل تحقيق هذه الشعارات التي خنقتها الأنظمة بإرهابها طويلا، بدءًا من انتصار ثورة تونس ومصر، وصولا إلى كل من ليبيا واليمن والبحرين وسوريا، ولكن بعد انتصار هذه الثورات التحرّرية، هل ستطبّق الإرهاب المضادّ بحق من أرهبها؟!

مقياس الإرهاب السياسي

وُضع أول مقياس للإرهاب السياسي (PTS) من قِبل البروفيسور «مارك جيني» و«السيد ريد»، ومجموعة من المفكّرين المتطوّعين، وعلى أساس هذا المقياس أصبح يُشار إلى عمليات التعذيب التي تفرضها السلطة في السجون، إلى جانب المفقودين الذين تعتقلهم من بين أسرهم أو أثناء المظاهرات الاحتجاجية لإصلاح ما أفسدته قوى النظام، لترميهم في غياهب السجون ليتعفّنوا أو يموتوا من جراء التعذيب، ومن ثمّ يتمّ إدراجهم في خانة المفقودين في سجّلات الدولة الرسمية، إضافة إلى إقامة الدولة لما يعرف بـ«السجن السياسي»، كل هذه الأعمال العنيفة ترصد لتجمع في إطار المقياس للإرهاب من قِبل التقارير السنوية التي ترفع لمنظمة العفو الدولية ولوزارة الخارجية الأمريكية حول الممارسات التي هي ضدّ حقوق الإنسان، إلى جانب جمعيات حقوق الإنسان في العالم، وخاصّة في منطقة الشرق الأوسط التي تتعرّض شعوبها لتعسّف الأنظمة وأدواتهم المخابراتية الإرهابية، ومنظمة «هيومن رايتس» التي يُسجن معظم أفرادها عند رفع تقاريرهم باحتجاجهم على إرهاب الدولة بحق أفراد من مفكّرين وصحافيين، وخاصّة الآن في الدول العربية التي تسودها احتجاجات وثورات على العنف والفساد، حيث سجونها المرعبة التي تطمرها تحت الأرض على مَن فيها من بشر أبرياء، إلى جانب  تقارير لمنظمات إنسانية عالمية تعنى بحقوق الإنسان.