Get Adobe Flash player

الإرهاب و«الهجرة غير الشرعية»

شرفت بالمشاركة ضمن وفد الاتحاد العام لعمال الكويت في ندوة « الحرب على الارهاب وتحديات الهجرة» التي نظمها الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب بالتعاون مع اتحاد عمال العراق في شهر نوفمير الماضي بالعاصمة العراقية بغداد..
وقد كانت الندوة ناجحة بكل المقاييس تنظيما وحضورا من قبل مختلف التنظيمات النقابية العربية، وزادها نجاحا حسن إختيار الموضوع في ضوء ما يعانيه العالم من مآسي بسبب التوتر والإرهاب.. وقد قدمت في الندوة أوراق قطرية ومداخلات ودارت نقاشات حول محاور موضوع الندوة وهو الارهاب وما خلفه من هجرة قسرية وغير شرعية للبشر وخاصة الطبقة العاملة العربية ومدي تأثير ذلك على الاقتصاديات العربية.
فالهجرة غير الشرعية هي موضوع قديم متجدد وقائمة منذ زمن طويل، ولكن في الاونة الاخيرة زادت بشكل كبير، بسبب التوتر والحروب والارهاب الذي تمارسه العديد من الجماعات المسلحة في اكثر من منطقة وخاصة في الشرق الاوسط.. مما حول الهجرة غير الشرعية إلى عمل منظم يتم تحت إشراف شبكات إجرامية دولية وتنظيمات مختلفة مهمتها تهريب المهاجرين عبر وسائل نقل محفوفة بالمخاطر تكون نتيجتها في معظم الأحيان فقدان هؤلاء البسطاء حياتهم وحياة أسرهم وتعرضهم في اقل تقدير الى الاصابات والامراض بسبب طول الانتظار على الحدود وقلة المقومات الضرورية لحياة الانسان.. وقد تابعنا ونتابع يوميا الحالات المأساوية والحوادث التي يتعرض لها هؤلاء المهاجرين وخاصة الاطفال. ويكفي أن نعلم وفقا لآخر إحصائيات عام 2015 «أن العمليات الإرهابية التي شهدها العالم في الفترة الأخيرة، أوجدت ما يقرب من 750 ألف مهاجر، وصلوا إلي أوروبا عبر البحر المتوسط، وربما مثل هذا العدد مازال ينتظر الفرصة، مخاطرين بحياتهم هربا من الاوضاع السيئة وشبح الموت والفقر الذي يهددهم جراء الحروب والصراعات في بلادهم، حالمين بتحقيق مستوى معيشي افضل في بلاد آوروبا المتقدمة ذات الاقتصاديات القوية والاستقرار الامني.. ولكن هذه الدول رغم حاجتها لوجود هذه القوة العاملة لتوفير ايدي عاملة بأجر أقل وذات مهن مختلفة.. إلا ان هناك تخوف عند هذه الدول من تسرب الارهابيين وتهديد امنها واستقرارها، كما حدث مؤخرا في فرنسا والعمليات الارهابية التي نفذت على أراضيها وراح ضحيتها عدد كبير من الارواح والاصابات المختلفة.
والواقع يقول انه من الصعب القضاء نهائيا على ظاهرة الهجرة غير الشرعية في وقت قريب، ولكن على الاقل يجب تعاون جميع الدول لتقليلها والحد منها من خلال ايجاد حلول سلمية تضمن وقف الحروب والصراعات والعمل بشكل جدي لمحاربة الارهاب بكل أشكاله وتجفيف منابعه وتغيير ملامح وطبيعة البيئات الحاضنة لهذه الجماعات الدموية التي تنتشر وتتكاثر في المناطق المشتعلة والمتوترة. وكذلك يجب تعاون جميع الدول لبحث ومواجهة الاسباب الدافعة للهجرة غير الشرعية والتي تتلخص في الفقر والبطالة وضعف اقتصاد العديد من الدول والعمل بشكل جدي على تنمية هذه المجتمعات والاستفادة من القوى العاملة المتوفرة لديها في التنمية الصناعية والزراعية وغيرها من القطاعات التي تخدم هذه البلاد وأيضا العالم أجمع..
وفي نهاية حديثنا نتقدم بشكرنا الجزيل لقيادات الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وأيضا لقيادات اتحاد عمال العراق على حسن التنظيم وكرم الضيافة، أملين لهم جميعا التوفيق والنجاح في كل ما يخدم الطبقة العاملة العربية وحركاتها النقابية.

                                                                                             الامين المالي

                                                                            الاتحاد العام لعمال الكويت

                                                                                فالح جمعان العازمي