Get Adobe Flash player

الأحداث السياسية لـ «عقول أطفالنا».. عنف وأفكار هدامة

أكد المختصون انها تحتاج الى وقفة وتوعية

الشطي: رؤية الطفل لحالات الرعب في الوطن ينمي بداخله العنف
كريم: يجب حماية افكار الطفل من المشهد السياسي
الحداد: التعدي على ممتلكات الدولة علم الطفل العدوان
العتيبي: ضرورة تغيير الجو النفسي للطفل
الحويلة: على السياسيين تهذيب ألفاظهم

أكد اساتذة علم النفس والتربويون ان الأحداث السياسية في معظم البلاد العربية هي مجرد أفكار هدامة لعقول أطفالنا لكونها لاتخضع للفلترة أو التفسير من الآباء أو الأمهات، وهي أحد أهم أسباب العنف في مجتمعاتنا ومع استمرار الثورات الداخلية والخارجية، ومتابعة المشاهدون من الكبار والصغار للفضائيات وتتبع مسارها وأحداثها وخاصة عندما يبدأ عرض البرنامج السياسي ويعلو صوت الاحتجاج داخل الآباء والآمهات دون ان يتبادر إلى أذهانهم سؤال عن تأثير هذه الأخبار على الأطفال الذين يسمعون ربما للمرة الأولى مفردات جديدة عليهم تتمحور حول الثورة والمظاهرات والفساد، وبما أن عقولهم الصغيرة تمتص الكلمات والأفكار، وتشكل صور التلفاز مصدرا هاما للمعلومات وتمتلك أثرا لا يستهان به على نفسياتهم وتنمي بداخلهم العنف.

- بداية تطرقت المهندسة والفنانة التشكيلية علياء العتيبي إلى مدي تأثر الطفل نفسيا واجتماعيا بالأحداث السياسية والتي تظهر جلية من خلال رسمه والذي هو بمثابة تفريغا لطاقاته المكبوته بداخله وعندما يعيش الطفل جوا سياسيا مليء بالمشاحنات والتوترات نجده يرسم طائرة وجنود ودماء ومدافع وغيرها من تعبيرات عن الجو السياسي، ويمكننا تفادي الطفل اياه بوضعه وتوجيهه الى جو جميل يليق بطفولته ونجعله يرسم زهور او طيور او حيوانات. وقد لاحظت ذلك التأثر بجو الحروب حتي على الفنانين الكبار أمثال الفنان محمد الشيباني من خلال فنه السريالي.
تغيير الجو النفسي
وأردفت العتيبي: أنا كفنانة عندما أجد أبناء العائلة يتأثرون بالحروب أو المشاحنات من خلال نشرات الأخبار على مستوي العالم آخذهم إلى عالم آخر بالرسم ونرسم ورود وعصافير في عالم يتناسب مع طفولتهم البريئة وأبعدهم عن العنف بكل الطرق.
ووجهت العتيبي نصيحة للآباء والأمهات يضرورة تغيير الجو النفسي للطفل والرسم وسيلة فعالة للعلاج. كما تمنت العتيبي من وسائل الاعلام عدم نقل الجانب السلبي فقط للسياسة ولكن لابد أيضا من نقل الجانب الايجابي فهناك مايعود بالفائدة علي الطفل حيث يتعلم لغة الحوار وأن هذا وطن وهذه حكومة ويجب في كل الأحوال مراعاة نفسية الطفل وكذلك مراعاة طفولته.
المحاكاه والتقليد
- ومن جهتها قالت أستاذ علم النفس في جامعة الكويت د. أمثال الحويلة الانسان يتلقي خمسة أنواع من التعليم منها على سبيل المثال التعليم الإعتيادي وكذلك التعليم المعرفي والترابطي ومن أهم أنواع التعليم ذات الفاعلية هو التعليم الاجتماعي فالطفل يتعلم إجتماعيا من خلال المحيط الذي يعيش فيه سواء من أسرته أو مدرسته أو من خلال وسائل الإعلام وتأثيرها عليه بالمحاكاه أو النمزجه أو التقليد، ونحن نؤيد المناقشة والحوار الهاديء بألفاظ إيجابيه حيث يعلم الطفل المناقشة والبحث عن الأدله.
دور مجلس الامة
وكذلك يعلم الطفل أن يتقبل جميع الآراء والتوجيهات ويحترم إختلاف الرأي ولكن الحوار العقيم غير الهاديء المستخدم فيه العنف والضرب والإيماءات والإشارات مثلما يحدث في جلسات مجلس الامة احيانا، والتي تنقل علي الهواء مباشرة من خلال شاشة التلفاز أو تكتب علي صفحات الجرائد والتي بدورها تمثل الحياة السياسية ويأخذ الطفل من خلالها جانبين أحدهما سلبي والاخر إيجابي والجانب الايجابي يتمثل في الحياة الديمقراطية التي يتعلمها الطفل وادراكه ان هناك سلطتين تنفيذية وتشريعية ويتعلمها الطفل بطريقة خفيفة تناسب عقليته وهذا دور الاسرة الذي يتضح من خلال توصيل المعلومة للطفل.
نصائح للأسرة
وتوجهت الحويلة ببعض النصائح للأسرة لتفادي تأثير الأحداث السياسية على الطفل نفسيا واجتماعيا موضحه أن المسؤولية الكبيرة تقع على المسؤولين بالمدارس والمؤسسات والعاملين بالسياسة وخاصة أعضاء مجلس الأمة موجهة اللوم لهم لانهم اكثر الناس الذين يجب عليهمالانتباه لألفاظهم وأنتقائها لانها تعرض على جميع الفئات العمرية المختلفة.
وخصت الحويلة الاهل بالنصيحة حيث أنهم بمثابة الملجأ للطفل ولايجب عليهم أن يعنفوه بلفظ غير مقبول أو عقاب ولكن عليهم تعديل السلوكيات اللفظية للطفل وتكون أكثر انتباها.
العنف اللفظي
- ومن جهتها أكدت رئيس قسم الخدمة النفسية بوزارة التربية نضال الحداد أن الكويت كانت دولة يتميز أفرادها بالتسامح والتواصل ولكن الأحداث السياسية الآن وما يحدث من مؤثرات على أطفالنا وحتى نحن الكبار عندما نرى أعضاء مجلس الأمة المفترض أنهم يمثلوننا جميعا ان لغة الحوار بينهم هابطة ولاتفاعل بينهم وكل منهم يتصيد الأخطاء للآخر ويطلع على اسراره الشخصية ويستخدمها بأساليب غير حضارية والعنف اللفظي بات متوفرا لدينا، والعنف أيضا على ممتلكات الدولة وأستباحة المنشآت وكيف أعلم الطفل الحفاظ على مرافق الدولة وفي نفس الوقت نرى أقتحام مجلس الأمة وتخريبه وأصبحت التعديات عادية والاختلاف في الرأي لايهم ولكن الحرق والتدمير والأعتداء نعلمه لأولادنا وأصبح سمة من سمات مجتمعنا. والطفل يذهب إلى المدرسة حاملا للعدوان البدني واللفظي، ونحن تربينا في المجتمع الكويتي على أننا شخص واحد ولم نعرف التفرقة من قبل، ولكن حاليا يذهب الطفل الى المدرسة وفي ذهنه افكارا عن المذاهب والتفرقة القبلية لان الطفل تعلمها من خلال معاصرته للأحداث السياسية.
الأفكار الهدامة
كما أدانت الحداد بعض الأسر ممن يعلمون أبنائهم العنف ويحقرون من شأن بعضهم البعض أمام أبنائهم.
وقالت الحداد كذلك نحن بحاجة إلي حملة وطنية تخلصنا من الأفكار الهدامه التي بدأت تدق ناقوس الخطر على أطفالنا لاننا نربي جيل من الأطفال. كما ان عدوان الطفل في المدرسة يكتسبه من المجتمع وهو من أشياء مستجده علي المجتمع الكويتي، وكيف أطلب من الطفل إحترام المرافق المدرسية ونحن بحاجة لتكاتف التربية والإعلام ولحملة إعلامية تربوية لنبذ الأفكار المستجدة الهدامة بالاضافة إلي دور وزارة الاوقاف والمساجد بضرورة غرس إحترام الآخرين وليس لدينا برامج وانصح الأهل بعدم المناقشة أو سب الآخرين أمام أولادنا، فنحن ككويتيين يدأ واحدة ولافرق بيننا.
تعصب الآباء
- فيما قال استاذ علم النفس بجامعة الكويت د. عدنان الشطي إن رياح الحرية التي تهب على العالم العربي حاليا لا يمكن أن تترك أي شخص محايدا. فمظاهر العنف التي ترافق هذه الأحداث تبعث الكثير من المخاوف والهواجس لدى أرباب الأسر الذين يخشون تعرض أبنائهم لصدمات نفسية محتملة بسبب فظاعة الصور أو حتى بسبب حدة المصطلحات التي تروج لها وسائل الإعلام السمعية والبصرية، وعندما يري الطفل الأحداث السياسية وينظر إلى والده ويجده متعصبا من الوضع السياسي هذا بدوره يخلق رد فعل عكسي لدي الطفل.
وأضاف الشطي أن الطفل يتأثر بطريقة سلبية تكاد تكون قوية خاصة عندما يرى الأطفال القدوة الحسنه داخل مجلس الأمة يتصارعون فيتأثر سلوك الطفل لانه يأخذ قيمة الشيء من العنف والصراخ والمبالغة والاستبداد، ويتبع تأثرا غير مباشر بالسلوكيات وخاصة أنهم مواطنون يرتدون ملابس مثل أبوه.
مؤكدا أن الطفل لديه حالة خوف من الصغار والكبار وعندما يرى حالات الرعب في الوطن يبدأ بداخله العنف والحرب الداخلية ومن الخطأ مشاهدة الطفل للعنف والصراع بين الكبار، والطفل الآن ينشأ وهو يعرف معنى الرشوة لانه أخذ القيمة من الكبار وهو متخيلا أنها قيمة صحيحة مع ان الكبار يعتقدون ان الرشوة سلوك مقبول ويتأثر بذلك المراهقين والكبار وينتقل هذا المعني إليهم والأطفال يتأثرون تاثرا مباشرا وكذلك المراهقين فوق سن 12سنه والاقل من 12 سنه أيضا يعرفون أن هناك عنف وهذا ما يجعله يتطاول علي مدرسيه.
الاطفال ضحية المشهد السياسي
- أستاذ علم الاجتماع، ورئيس المجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية السابق د.عزة كريم أوضحت أن الانفلات الأمني، والعنف المستخدم في السنوات الأخيرة بسبب حرب السياسة، وعدم الاستقرار السياسي في بعض الدول هي تحديات، ضحيتها الأطفال. مشيرة الى ان المشهد السياسي هذه الأيام قد تحول إلى ساحة قتال ودماء في كل مكان، حيث يتم المتاجرة بالأطفال في ظل المشهد السياسي، وذلك من خلال المشاهد المرعبة التي يشاهدها الأطفال كل يوم، لافتة إلى أن الأطفال في المدارس تغيرت أفكارهم وعقائدهم من متابعة أفلام الكارتون، ومباراة كرة القدم، إلى متابعة السياسية، والتأثر بها تأثرًا كبيرًا، حتى دخلوا مجال السياسة، وأصبحوا يتحدثون فيها ليلاً ونهارًا. وتابعت أستاذ علم الاجتماع، إن الأمر تعدى لأكثر من ذلك، حيث قام الأطفال بتقليد أولياء الأمور من خلال الانقسام والاختلاف في آرائهم السياسية.
وطالبت كريم الحكومات بتوفير الحماية الكاملة للطفل من التأثيرات السلبية التي تعود عليه نتيجة للانقسام السياسي، وانتشار مشاهد العنف بالسياسة. مؤكدة أن الطفل مسؤولية الاسرة وعليهم بتهذيب سلوكه وقت اللزوم.