Get Adobe Flash player

إقتصاديون : «جيب المواطن خط أحمر»..وعلى الحكومة سد العجز من مصادر أخرى

طالبوا الحكومة بعدم رفع الدعم وإيقاف الهدر في المصروفات

قال إقتصاديون لـ «العامل» لايجب باي حال من الاحوال ان تكون المعالجات الحكومية للخلل الحادث في الميزانية العامة للدولة بسبب انخفاض اسعار النفط على حساب المواطن البسيط الذي لادخل له غير راتبه الوظيفي. مطالبين الحكومة بالبحث عن مصادر اخرى لسد العجز في الميزانية بعيدا عن إلغاء الدعم ومنها تقليص المصروفات الحكومية وتجفيف منابع الهدر بإلغاء الميزات والمكافآت التي تصرف للقياديين في الجهات الحكومية.. وغيرها من المصادر الاخرى.                   
وشدد الاقتصاديون على ضرورة مساهمة اصحاب رؤوس الاموال في هذه الازمة بسبب انخفاض اسعار النفط باعتبار انهم اكثر الفئات التي استفادت من الوفورات المالية خلال ارتفاع اسعار النفط، بالاضافة الى ضرورة اعادة النظر في ممتلكات الدولة المؤجرة بأثمان زهيدة ورفع هذه الايجارات لدعم ميزانية الدولة التي تعاني حاليا من ازمات مالية صعبة.

- بداية قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبدالواحد الخلفان لايمكن باي حال من الاحوال ان يوافق احد على قيام الحكومة بتحميل المواطن فاتورة الازمة المالية التي يشهدها الخلل في ميزان المدفوعات بسبب انخفاض اسعار النفط، فعلى الحكومة ان تبحث عن مصادر دخل بديلة تعوض من خلالها العجز في الموازنة بعيدا عن جيب المواطن، فما نحن فيه نتيجة سياسات خاطئة على مدار السنوات الماضية فلم تعمل الحكومة اي حساب لمثل هذا اليوم قد تنخفض فيه اسعار النفط او تواجه فيه الدولة ازمة مالية معينة، فهذا دور اساسي للحكومة التي لم تضع استراتيجيات لادارة ازمة مثل التي نواجهها حاليا، فعليها الابتعاد عن جيب المواطن وتلجا الى اصحاب رؤوس الاموال ومصادر دخل اخري غير جيب المواطن الذي تحمل كثيرا من السياسات الخاطئة التي تنفذها الحكومة. فمنذ سنوات ونحن نسمع عن خلق مصادر دخل بديلة ولم نر اي جديد في هذا الصدد وما وصلنا اليه والتلويح برفع الدعم عن المنتجات والخدمات يؤكد ذلك فمازلنا نعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل بنسبة 95% ولم نر هناك اي تقدم او جديد صنعته الحكومة من اجل خلق مصادر بديلة لذا لايجب ان يتحمل المواطن نتيجة هذه السياسات الخاطئة.     
وقال الخلفان ان الحكومة بعد زمن طويل ايقنت ان هناك فجوة في الرواتب وعدم مساواة بين العاملين في الدولة وان هناك فئات تحصل على ميزات مالية اكبر من فئات اخرى، فاعلنت عما يسمى بالبديل الاستراتيجي لخلق نوع من المساواة بين موظفي الدولة وعندما اقدمت على تطبيقة جاءت الازمة المالية التي نعيشها حاليا، فلايجب ان تسعى الدولة الى تعويض او سد العجز في ميزان المدفوعات من جيب المواطن فعليها البحث عن مصادر اخرى، مثل تجفيف منابع الفساد ووقف الهدر في الانفاق الحكومي واذا قامت بهاتين الخطوتين سوف توفر ملايين الدنانير للخزينة العامة للدولة كما لابد ان يساهم اصحاب رؤس الاموال في المعاناة التي يشهدها اقتصاد الوطن حاليا ولابد ان يتحلوا بالمسؤولية الوطنية في الازمات
واشار الخلفان الى ان جيب المواطن لاينقصه المزيد من الارهاق والاعباء فهو بالكاد يواجه اعباء الحياة وميزانيته لاتسمح نهائيا بالقاء المزيد من العبء عليها في ظل الظروف المعيشية التي يواجهها الان فلم ينعم المواطن باي ميزات عندما كان النفط يباع باسعار عالية فكيف له ان يشارك في ازمة الموازنة وهي تعاني من انخفاض اسعار النفط. فنقول للحكومة (إلا جيب المواطن) ابحثوا عن مصادر اخرى لسد العجز في ميزان المدفوعات بعيدا عن جيب المواطن، فالدعم لايجب المساس به حتى يستطيع المواطن مجابهة امور الحياة واعبائها الصعبة التي تزداد اليوم تلو الاخر.
- من جانبه قال الاستاذ بكلية العلوم الادارية جامعة الكويت الدكتور يوسف المطيري الحلول المقترحة حاليا لمواجهة الازمة المالية التي تشهدها البلاد ليست حلول مدروسة ولاترقى لان نصفها بالخطة، فلقد اصبح هناك زعر لدى المواطن والمجتمع باكمله بسبب مايذاع وينشر حول خفض اورفع الدعم وماتعلنه الجهات الحكومية في هذا الصدد. فقبل ان تسعى الحكومة الى رفع الدعم او تقليصه كان الاولى ان تنظر الى الاولويات مثل المصروفات الحكومية وبنود اخرى في الميزانية مثل المستلزمات السلعية ومظاهر الاسراف في الميزانية العامة للدولة والباب الاول مثل المكافات والصرف في بنود اخرى واعادة جدولة الاولويات اهم من رفع الدعم ووقف الدورات والبعثات الدراسية. فمن الخطأ ان تبدا الدولة بالمواطن فهذا خطأ كبير في المعالجة الحكومية للازمة المالية التي نعايشها الان.. فالبدء بالغاء الدعم لايحقق المبالغ المرجوة لانقاذ الوضع، ولابد من ايجاد حلول واستراتيجيات اخرى غير المواطن. وقد طرحنا حلول في السابق ولكن لم يعمل بها وحاليا لاتوجد رؤية واضحة لمعالجة الاوضاع، فعلى سبيل المثال لا الحصر نرى اراضي وممتلكات الدولة مؤجرة باثمان بخثة، ولدينا المرافق والخدمات والمنشآت مثل الصناعية والزراعية، فلماذا لا يعاد النظر في اسعار هذه الممتلكات الحكومية المؤجرة. 
واشار المطيري إلى ضرورة البحث عن مصادر دخل من الذين يسعون الى الرفاهية وممن يمتلكون الجواخير والشاليهات والمزارع، فهؤلاء يجب رفع الاسعار عليهم والابتعاد عن المواطن محدود الدخل الذي لادخل له غير الراتب من الوظيفة، كما لابد من النركيز على التاجر واصحاب رؤس الاموال والمدفوعات التحويلية بدون مبرر والهدر في المشاريع والمناقصات وايقاف المشاريع التي لاتعود على الوطن بفائدة واعطاء اهمية للمشروعات الهامة فقط فالمسالة في حاجة ماسة الى دراسات جدوى وحلول سريعة مع الابتعاد عن جيب المواطن الذي اتجهت اليه الدولة بسرعة ومن اول وهلة وتركت مجالات من الممكن ان تحقق عائد كبير لميزانيها. ولقد سمعنا رئيس مجلس الامة يعترف بان الجميع سوف يمس وجيب المواطن سوف يمس كما سمعنا وزير المالية يقول (الموس على رأس الجميع) فهذا خطأ كبير فلابد ان لايمس المواطن البسيط والاتجاه الى وقف الهدر في الميزانيات واصحاب رؤوس الاموال واعادة النظر في المصروفات الحكومية واعادة النظر في ايجارات املاك الدولة التي تؤجر بمبالغ زهيدة تم تسعيرها من عشرات السنين.
- من جهتها اكدت الناشطة السياسية الدكتورة غنيمة الحيدر ان إلغاء الدعم عن المواطن خطأ كبير، فالجميع لاينكر أن هناك أزمة اقتصادية بسبب إنخفاض أسعار النفط مما اثر على ميزانية واقتصاد جميع دول الخليج العربي لكن ليس معنى ذلك ان يدفع المواطن فاتورة الازمة من جيبه فمن حق المواطن ان يتمتع بثروات وطنه واذا أرادت الحكومة ان تلغي الدعم فلتلغي دعمها عن الخارج على الاقل خلال تلك الفترة العصيبة التي يمر بها اقتصاد الوطن. كما ان الحكومة امامها بدائل كثيرة غير اللجوء الى جيب المواطن ومنها احتياطيات الاجيال القادمة فاذا لم نعتمد على هذه المدخرات في مثل هذه الازمة المالية فمتى اذن سوف نعتمد عليها؟. واوضحت الحيدر ان الحكومة عليها اللجوء أيضا الى خلق مصادر بديلة لسد العجز في الميزانية خاصة ان المواطن الكويتي مثقل بالهموم والاعباء، فوفقا للاحصاءات هناك 86% من الكويتين عليهم ديون على الرغم من مدخلاتهم الحالية فكيف سيكون الحال اذا تم رفع الدعم عن هذا المواطن؟ فالحكومة مطالبة بالبحث عن بدائل بعيدا عن المواطن منها اعادة النظر في المصروفات الحكومية وبنود كثيرة في الميزانية وتجفيف مواطن الهدر في هذه المصروفات. اما اللجؤ الى المواطن فهذا امر مستغرب للغاية في ظل التناقض الغريب الذي نراه الان في استمرار الدعم الحكومي للخارج. فلابد ان يقف هذا الدعم على الاقل حتى يزداد سعر النفط وتتعافى الامور الاقتصادية.
واشارت الحيدر الى ان المواطن الكويتي  يواجه الكثير من اعباء الحياة والمصاريف المعيشية الكبيرة فكيف تفكر الدولة في الغاء الدعم عنه. لقد نص الدستور على انه لابد ان ينعم المواطن الكويتي بثروات بلاده فلايجب ان تطال يد الحكومة جيب المواطن حتى لاتصبح لدينا مشاكل اجتماعية اكبر مما نراها الان، والتي تؤكدها الدراسات التي تجريها مؤسسات وطنية ويقوم عليها متخصصون. واوضحت الحيدر ان صناديق الاجيال القادمة ومدخرات السنوات الماضية كفيلة بانقاذ الوطن والمواطن من هذه الازمة التي يمر بها الاقتصاد. فلماذا لايتم اللجوء اليها خلال المرحلة المقبلة بدلا من زيادة اعباء المواطن بالمزيد من الاعباء والتحديات ؟.