Get Adobe Flash player

إطـفـاء حـريـق الجـهـراء .. واشتعال متواصل للاستجوابات

 

< التحقيقات في الإيداعات والتحويلات الخارجية قطعت شوطًا مهمًّا

< ردود نيابية متباينة على الاقتراحات بقوانين التي اعتُبرت بمثابة «أسلمة»

< شبهات حول جهات متنفّذة ومتواطئين في موضوع «إطارات الجهراء»

 

الاستجوابات والسجالات الحادّة في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ظلت سيدة الموقف في دولة الكويت، فيما ازداد الاهتمام بتطوّرات إقليمية كان من أبرزها: العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيّما بعد زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى جزيرة أبو موسى، ممّا دعا وزراء خارجية «التعاون» إلى الإعراب عن تضامنهم الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة وسيادتها على الجزر.

كما شاركت الكويت في اجتماع وزراء الخارجية العرب المخصّص للبحث في مصير خطّة كوفي عنان لوقف العنف الدموي في سوريا.

واستقبل سمو أمير البلاد سلطان عمان السلطان قابوس بن سعيد الذي حلّ ضيفًا على الكويت، وجرى التأكيد على متانة العلاقات بين البلدَيْن الشقيقَيْن، وتناول البحث قضايا المنطقة.

والكويت التي فقدت خلال الشهر المنصرم حارس المرمى السابق للمنتخب الوطني الفقيد سمير سعيد، شهدت حادثاً مؤلمًا تمثّل في الحريق الهائل الذي اجتاح الجهراء بعدما شبّ في ما سمّي بـ «مدينة الإطارات» في رحيّة الجهراء، وتدفّقت الحمم في أجواء المحافظة بكاملها، ممّا دعا الكثيرين إلى النزوح لأيام عدّة، وهناك شبهة التعمّد في إشعال أكوام الإطارات.

 

تداعيات وتبادل اتهامات

وكان للحادث المؤسف تداعياته على غير صعيد، وطالب العديد من النوّاب سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك بمحاسبة المقصّرين، فيما لوحظ تبادل الاتهامات بين جهات عدّة، من بينها وزارات الداخلية والبلدية والمالية وهيئتا الصناعة والبيئة.

واعتبر النائب د. جمعان الحربش أن كارثة بهذا الحجم «كفيلة بإسقاط حكومة كاملة»، أمّا النائب مسلّم البراك فقد وصل إلى حدّ القول: «يبدو أن الحكومة وجدت حلّاً للتخلّص من النفايات.. عبر حرقها»، مشيرًا إلى أن الحكومة لاهية في التعيينات وتبحث عن مخرج لتعيين نائبةٍ فشلت في الانتخابات لأجل تعيينها في المجلس الأعلى للتخصيب.

وفيما طال عددٌ من النوّاب بعزل مدير عام البلدية أحمد الصبيح ومدير هيئة الصناعة علي المضف، أعلنت عضو المجلس البلدي المهندسة أشواق المضف- بشكل مفاجئ- عن نيّتها تقديم الاستقالة. وأعلن صاحب الشركة المالكة للإطارات رسلي بورسلي أنه قام بتزويد البلدية بأسماء مُشعلي الحرائق، وهناك شكوك حول متنفّذين.

الاستجوابات... والقوانين المقترحة

وقبل أيام من اشتعال حريق الجهراء، كانت قاعة مجلس الأمة لا تزال مشتعلة بالاتهامات والاستجوابات واقتراحات القوانين المعبّرة عن تبدّل في الخيارات لدى كتل أساسية في مجلس الأمة الجديد.. فيما وافقت اللجنة التشريعية على رفع الحصانة عن «نوّاب اقتحام مجلس الأمة».

وتركّزت الأنظار على تلويح النائب مسلّم البراك وآخرين باستجواب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية مصطفي الشمالي.. قبل أن تنشر الصحافة ما أسمته «نصائح» أو «رغبة حكومية» في تأجيل الاستجوابات مع وعد بإجراء تعديل وزاري، مشيرة إلى إصرار (كتلة العمل الشعبي) على مساءلة الشمالي، وفي المقابل جرى التداول في شائعات عن سيناريوهات غير عادية بينها حلّ مجلس الأمة.

وعلى كلّ حال فقد أكّد وزير الإعلام محمد العبد الله أن الحكومة ستتعامل وفق الأطر الدستورية مع موجة الاستجوابات ولجان التحقيق (في ملفات بينها سجلات مؤسّسة التأمينات الاجتماعية والخسائر الدفترية التي قيل إنها بلغت مليارًا وثمانمائة مليون دينار، ممّا يؤثّر سلبًا على حقوق المتقاعدين، بحسب مدير المؤسّسة العامة للتأمينات فهد الرجعان).

وقد حرص الوزير الشمالي على نفي التقدّم بالاستقالة، واعتبر أنها «إشاعة من بين البالونات التي تخرج بين فترة وأخرى».

وكان لافتًا تركيز الصحف على اتجاه لدى الغالبية لتعميم نموذج «هايف- شهاب» على الاستجوابات الأخرى، في إشارة إلى تلويح النائب محمد هايف باستجواب وزير الأوقاف جمال الشهاب. وسوف يشهد شهر مايو حملة متصاعدة على وزير المالية بصورة خاصّة.

الإيداعات والتحويلات الخارجية

هذا، فيما واصلت لجنتا التحقيق في قضيّتَيْ الإيداعات المليونية والتحويلات الخارجية تحقيقاتهما. واستمعت لجنة التحويلات إلى إفادات عدد من الدبلوماسيين الكويتيين والعاملين في السفارات ومدراء في مجلس الوزراء.. فيما استمعت لجنة الإيداعات إلى رئيس اتحاد المصارف حمد المرزوق وأمين عام الاتحاد حمد الحساوي.

وقرّرت لجنة حماية الأموال العامة إحالة الوكيلين الماليين في الديوان الأميري ناصر النخيلان وعبد العزيز إسحاق إلى النيابة العامة، كما وافقت على وقف رئيس مجلس إدارة الشركة الكويتية للاستثمار بدر السبيعي عن العمل.

وزير الخارجية: نحن مستعدّون

أمّا نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد فقد ردّ على تهديد النائب مسلّم البراك بمساءلته في حال لم يردّ على أسئلته بالقول: «نحن على أتمّ الاستعداد متى ما زوّدنا الديوان بالملف»، مشيرًا إلى «أن التحويلات الخارجية من أكثر القضايا التي تجلّت فيها روح التعاون بين المجلس والحكومة».

ولوحظ أن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود نفى- أمام لجنة التحقيق في التحويلات الخارجية- علمه بمعلومات عرضها عليه أعضاء اللجنة في هذا المجال، وفي ظلّ اتجاه لدى اللجنة لاستدعاء سمو رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد للاستماع إلى أقواله.

وكان رئيس لجنة التحقيق في التحويلات د. فيصل المسلّم قد أشاد بشفافية محافظ البنك المركزي السابق الشيخ سالم الصباح خلال الاستماع إلى أقواله في اللجنة، فيما اقترح النائب محمد الصقر تعديل بعض أحكام القانون رقم 14 لسنة 1973 الخاصّ بإنشاء المحكمة الدستورية بمنح ذوي الشأن وجمعيّات النفع العام المشهرة إمكانية الطعن على أي قانون إذا قامت لديهم شبهات جدّيّة بمخالفة القانون لأحكام الدستور.

تجديد الثقة بوزير الإعلام

في غضون ذلك، جدّد مجلس الأمة الثقة بوزير الإعلام الشيخ محمد العبد الله بعد الاكتفاء بمناقشة استجوابه المقدّم من النائب سيد القلاف وعدم الوصول إلى طرح الثقة.

وأكّد الوزير أن الاستجواب توجد به عدّة شبهات، من بينها استخدام عبارات غير لائقة، وكونه ليس من اختصاصه، حيث (كان ينبغي توجيهه إلى وزارة سابقة).

وأوضح وزير الإعلام أنه قد أحال 426 قضية إلى النيابة، وفقًا لقانون المرئي والمسموع والمطبوعات والنشر، وأنه لم يقم بمحاباة طرف ضدّ آخر.

أمّا النائب القلاف فأكد أنه يحترم جميع فئات المجتمع والقبائل والطوائف والأسر، مشيرًا إلى أن إحالة «قناة سكوب» و»جريدة الدار» إلى النيابة هو «ظلم مائة بالمائة، وتجاوزٌ على القانون، والهدف هو إرضاء الأغلبية، من جانب وزير الإعلام».

التوجّه إلى «أسلمة القوانين»

يأتي ذلك فيما طلب 31 نائبًا تعديل المادة 79 من الدستور، وكان من أبرز هؤلاء النوّاب: النائب محمد هايف الذي أوضح أن التعديل يقضي بـ «ألّا يصدر أي قانون إلا إذا أقرّه مجلس الأمة، وصادق عليه سمو الأمير، وكان موافقًا للشريعة الإسلامية»، والكلمات الثلاثة الأخيرة هى المقصود الرئيسي في التعديل.

وكانت هناك ردود فعل متباينة على مشروع «أسلمة القوانين»، وزاد في حدّة الصراع ما شهدته جلسات برلمانية ومؤتمرات صحافية من توترات عدّة.

الصالونات والملابس النسائية

وفي السياق ذاته، تفاوتت ردود الفعل على قانون الحشمة وعمليات التجميل، وما يرتبط بالتعرّي، وتقدّم أعضاء (كتلة العدالة): محمد هايف وبدر الداهوم وأسامة المناور ومحمد الهطلاني باقتراح بقانون لحظر تشغيل الرجال في الأماكن والمحلات المخصّصة للنساء، ولاسيّما المحلات التي تبيع الملابس الداخلية الخاصّة، وصالونات تجميل النساء وبيع مستحضراتهن، والمعاهد الصحية النسائية.. كما يحظر عرض الملابس النسائية «الداخلية» على واجهات المحلات.

كذلك تقدّم النوّاب: رياض العدساني ومحمد هايف وأسامة المناور وجمعان الحربش وبدر الداهوم ومحمد الهطلاني باقتراح بقانون لإنشاء نيابة لجرائم الآداب العامة، وإدارة عامة لشرطة الآداب العامة في وزارة الداخلية تتولّى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع ارتكاب جرائم الآداب العامة، وضبط ما يقع منها في حدود القانون.

سجين يحاول طعن المتهم بالإساءة إلى

الرسول صلى الله عليه وسلم

وفي حادث فريد من نوعه شهده الشهر المنصرم، أقدم أحد السجناء في السجن المركزي بمحاولة نحر السجين حمد النقي المحتجز على ذمّة الإساءة للرسول (صلى الله عليه وسلم).

وكانا قد وضعا معًا في عنبر واحد.. وقيل إنهما دخلا في نقاش طائفيّ حادّ قبل صلاة العصر، وكاد أن يتطوّر إلى تبادل للضرب، وبعدها توجّه السجين «م. م» إلى زنزانته، حيث تسلّح بـ «القطّاعة» وقصد المتهم حمد النقي في زنزانته وحاول نحره من الخلف، ولكن النقي تمكّن من الإفلات، فجاءت الطعنة بين الفك والرقبة... ثمّ تدخّل نزلاء العنبر (الذي يضمّ زنزانتَيْ الطاعن والمطعون وغيرها) وأبعدوا أحدهما عن الآخر.