Get Adobe Flash player

«مدينة الحضر العربية».. قلب العراق النابض

 

لم تكن شعوب الحضارات القديمة القائمة على أرض الشرق تعتقد يوماً أنها ستدمّر على أيدي الجهل، وهي تؤسس لترسيخ علومها ولتحدِّث التاريخ عن أمجادها عبر صروح حفرتها من الصخور ونقشت عليها ثقافتها وفنونها وهندستها، فاتحة أذرعها لشعوب جاورتها وأقبلت عليها ونهلت من علومها على مر السنين حتى عاشت التطور والتألق ذاته الذي أحيته منذ قرون، مستنبطة من شرائعها وحكمها وآدابها وعلمائها في الفلك والحساب والطب الذين سطروا مكتشفاتهم على الألواح الحجرية والصلصالية، ليفخروا بحضارتهم العربية بين حضارات بلاد ما بين الرافدين وما جاورها من حضارات رومانية ويونانية وفرعونية وفارسية والتي إنحنت إجلالاً وفخراً بإنجازات هذه الأرض المقدسة «بلاد ما بين النهرين- العراق اليوم» وما انبثق عنها من حضارات «سومر وأكاد وبابل وآشورية وكنعانية وقادة وملوك عظام من حمورابي إلى نمرود، وأسرحدون، ونبوخذ نصر، لتمتزج ثقافات تلك الحضارات فيما بينها مشكلة لنا أسساً رسخت لوجود حضارتنا ومستقبلنا مخلِّفة لنا مدن وأطلال تذكرنا بقيمة الوفاء لما أعطتنا إياه من بحر العلوم على مدى آلاف السنين.                                                                             

مدينة الحضر، ومدينة نمرود الأثرية، وبابل وبواباتها الصرحية العريقة والقديمة الشامخة على ضفاف العراق الحالمة بالسلام لم تئن يوماً جراحها من حضارات غزتها كما هوت حزناً على مطرقة جهل شعوب القرن الواحد العشرين، الذين عبثوا بأدرانها وسماتها لهواً وعنفاً وانتقاماً من حضارة لم يسموا إلى مداركها فحطموها بعد أن نهلوا من علومها على مدى خمسة آلف عام! إنها حقاً لمهزلة التاريخ أن ترتكب الجرائم وتسطر بأنها نابعة من الإيمان بهدم الوثن بعد أن غرف من علومه فغدر بتآخيه وحُماه! أم إنها حقاً آلة همجية تنتقم من كل أثار شهدت على عار سبيها بعد أن احتمت بظلالها فنهبت كنوزها وشرائعها ودمّرتها حتى لا يتحدث التاريخ عنه سوءاً بعد اليوم.

مدينة» الحضر» الأثرية في محافظة «نينوى» العراقية والتي تحكمت يد الجهل بأعناقها فدمّرتها علّها تخفي مآثر تلك الحضارات، لكنها لم تدرِ أن لله حكمة في إبقائها حتى ترفع مئذنة جامع وتدق أجراس الكنائس صارخة في وجه الظلم ومصير العتاة الأشرار، فكلما هدمت صرحاً أثرياً ستلفظ الأرض من أعماقها آلاف الصروح لتحدثنا عن جذورنا وما فعلناه من خير وشر حتى يوم الحساب، إذن لا يوجد أي مبرر سياسي وديني لإنسان القرن الواحد والعشرين بأن يدمر التراث الثقافي للإنسانية! إنها جريمة حرب ووصمة عار سترافقنا حتى يوم الدين!!    

نشوء مدينة الحضر
أسست مدينة الحضر الأثرية في القرن الثاني قبل الميلاد على أرض بلاد ما بين النهرين أي العراق اليوم، حيث تقع أطلالها في محافظة «نينوى» لتبعد مسافة 2كلم عن شمال مدينة الحضر الحديثة الحالية، وهي من أهم ممالك العرب الحضرية في الهلال الخصيب وكانت تمتد في السهل الشمالي الغربي من وادي الرافدين غرب العراق وشرق سوريا اليوم، وعرفت بمملكة «عربايا» حيث تمركز ملوكها في الجنوب الغربي من مدينة الموصل على مسافة 110كلم، وكانت تبعد عن مملكة أشور القديمة حوالي 70 كلم. وساوت ممالك عربية أخرى في القوة العسكرية والازدهار الاقتصادي، وفي العلوم والهندسة والبناء، والتي اشتهرت آنذاك وفي نفس الفترة وأهمها مملكة الأنباط وعاصمتها البتراء، ومملكة تدمر وعاصمتها تدمر، ودولة المناذرة وعاصمتها الحيرة، ودولة الغساسنة وعاصمتها الجابية.                                                       
وقد توارث حكم مدينة الحضر أربع ملوك على مدى قرن من الزمان، وكان أولهم الملك العربي لكش 158-165 ق.م.، ثم حكم أخوه الملك سنطروق الأول 165-190 ق.م.، ولقب بملك العرب حسب ما ذكرته النقوش في مباني الحضر القديمة، وورث الحكم من بعده ابنه الملك عبد سميا 190-200 م. وخلفه بالطبع ابنه الملك سنطروق الثاني 200-241م.        

                                                                          
ديانة مدينة الحضر
أخذ سكان مدينة الحضر آلهتهم  عن آلهة عرب الجنوب والشمال وكان الإله رب السماء وهو «بعل شمين»، كما عبدوا إله بلاد ما بين الرافدين « الإله شمش» أي الحقيقة المطلقة وكانت الشمس الإله الأكبر على كل الآلهة الأخرى، وقد نقشوا صورته على شكل إنسان كهل  وزينوا بها معابدهم وأسلحتهم ومنازلهم وقصورهم لحمايتها، وعرفت مدينة الحضر قديماً أيضا» بمدينة الشمس»، كما عبدوا آلهة عدة كاللات والعزة وهي من أهم آلهة العرب قديماً في شمال شبه الجزيرة وجنوبها، كما سكن بلاد الحضر إلى جانب القبائل العربية الآراميون والذين أغنوها بآدابهم من حيث اللغة والكتابة وحتى في معتقداتهم، كما تأثروا بمعتقدات الشعوب الأنطاكية والسلوقية لتواجدها على مفصل طرق تجارتهم معها، كما شكلت مركزاً دينياً مهماً لإقامتها المعابد الكثيرة حيث وضعت تماثيل لأمواتها داخلها ليحرص أهاليهم على زيارتها وتقديم القرابين والنذور للآلهة وكهنتها آنذاك، كذلك كانت ملتقى ديني للقبائل العربية المتنوعة التي تعيش داخلها مع القبائل الأخرى التي تتاجر معها والقادمة من الجزيرة العربية والمجاورة لها. وقد اعتنقوا الديانة المسيحية بعد دخول الآراميين إليها حيث ساد الحكم الديموقراطي وحرية المعتقد الديني، لذا أبقت على ديانة بعض القبائل التي تعبد آلهتها الوثنية، وبهذا تكون مدينة الحضر قد حضنت شعوب متنوعة لها دياناتها وعقائدها المختلفة كالأزيديين والتركمان والأكراد والسريان الأشوريين، وقد أسلمت معظم هذه القبائل إثر الفتوحات الإسلامية وشكلت مدينة الحضر عبر التاريخ مركزاً حضارياً للتعايش السلمي بين الديانات والأعراق المختلفة والمتنوعة، ويسكنها حالياً قبائل عربية متعددة وأبرزها قبيلة «البو حمد» وينتسبون الى قبيلة «عبيد» الكبرى.
أهم آثار مدينة الحضر
أظهرت التنقيبات الأثرية التي قامت بها هيئة الأثار العراقية  في مدينة الحضر منذ عام 1951م. عن أسباب ازدهارها التي انتعشت منذ القرن الأول قبل الميلاد وحتى منتصف القرن الثالث بعد الميلاد، إذ كشفت النصوص الكتابية المنقوشة على ألواح حجرية عن بعض الأحكام القانونية والأعراف والتقاليد التي كانت سائدة في تلك الفترة، وكانت تظهر أهمية موقعها الاستراتيجي حيث كانت تسيطر على معظم الطرق البرية التجارية والعسكرية لمحاذاتها لنهري دجلة والفرات، مشكلة بذلك صلة وصل بين القوافل التجارية الآتية من الهند إلى الجزيرة العربية ومنها إلى الأسواق البعيدة الشرقية والغربية، حيث كانت القبائل العربية تحفر طرقاً خاصة لحمايتها من اللصوص وتشكل قنوات تجارية داخلية بعيدة عن الحروب الدائرة بين الإخمينيين والسلوقيين، وبين الفرس والرومان اللذان تحالفا لمواجهة الساسانيين الذين انتصروا عليهم وسيطروا على مدينة الحضر لأهميتها التجارية فحكمها الملك الساساني نيسابور.
كما أظهرت هيئة الآثار جمالية معابدها ومرافقها بعد ترميمها وصيانتها لتستعيد بعضاً من حيويتها القديمة، فبرزت هندستها المعمارية المميزة بأعمدتها وأقواسها وجبهة معابدها المزخرفة والمحلاة بشرائط نباتية والفسيفساء التي تفترش أرضيتها وبعض جدرانها، كما وجد فيها الحمامات ذات نظام التسخين المتطور والشبيهة بالحمامات الرومانية، وأبراج مراقبة لحماية قصورها وثرواتها عليها نقوش ومنحوتات جميلة، كما وجد الكثير من الصناعات المعدنية كالأسلحة والنقود التي ضربت على الطريقة اليونانية والرومانية، وتظهر السجلات لمدينة الحضر أنها كانت تتمتع بالثراء حيث اكتشفت داخل مدافنها كنوزاً طائلة، وكما وجدت نقوش مكتوبة لاسم الملك «سنطروق» ملك العرب، وهو سانطرون الشهير الذي خانته ابنته حيث كانت تتردد تلك القصة بين قبايل العرب من جيل إلى جيل، كما كشفت النصوص عن الازدهار الاقتصادي التي كانت تتمتع به مدينة الحضر مما جعلها مقصداً للطامعين الذين تنافسوا على السيطرة عليها وحكمها، وقد حاول الرومان والفرس غزوها مراراً فلم يفلحوا حيث فشل الأمبراطور الروماني «تراجان» في السيطرة عليها في أول معركة ثم عاود الامبراطور «سبتيموس سيفيروس» سنة 199م. الإغارة عليها بعد احتلاله «بابل» و«سلوقية» و«تيسفون» لكنه جوبه بمقاومة مستميتة من قبل قبائلها العربية التي توحدت لتستبسل في الدفاع عن مدينتها، كما ذكرت النصوص أنهم استخدموا أسلحة من أقواس مركبة ترمي سهمين في كل مرة حتى فرقوا حراس الأمبراطور، كما قاوموا جيوش الأمبراطور الفارسي» أردشير الأول» الذي طمع هو الآخر بمدينة الحضر وسيطر عليها بعد معارك طاحنة استمرت سنوات حتى سقطت في عام 241م. بيد قائده» نيسابور ذو الأكتاف « الذي عرف بقوة عضلاته إذ كان يقبض على الجنود العرب ويخلع أكتافهم حتى لا يستطيعوا حمل السيف أو السلاح لمقاومته، بعد أن دمر معظم قصور مدينتهم الحضر وأبراجها وقلاعها، وحكمها ملكه «أردشير الأول» بعد أن فرض سيطرته على كامل الجزيرة العربية وبهذا أنهى عظمة مملكة «عربايا» أو مدينة الحضر التي جابهت أشرس الحروب.
مدينة الحضر
مدينة الحضر تعتبر من أجمل المدن الأثرية في العراق رغم أنها تبرز كواحة في الصحراء، وهي مستديرة الشكل، قطرها حوالي 2 كلم، يحيط بها خندق عميق محكم من كل جانب، كما يحيطها سور مكوّن من جدارين عرض كل منهما 3 أمتار ويفصل بينهما مسافة 12 متر عند البوابة الشمالية، والسور مدعم ب 136 برجاً، كما يلف المدينة من جميع جهاتها طريق ترابي يقع على بعد نصف كلم خارج السور وربما يكون خندقاً وهمياً كحلقة يسقط فيها جنود الأعداء قبل دخولهم المدينة أو يفكروا حتى بحصارها، وتنتشر القلاع على أطراف المدينة والتي تشابه القصور الحديثة من الداخل وملفتة بتصميمها الهندسي المبدع، واتخذوا الصقر شعاراً للمدينة فنقش على بوابات المدينة وقلاعها وأبراجها ومعابدها لأنه يرمز إلى قوة وعظمة المدينة وهيبة ملوكها من قبائل «آل نصر» الأقوياء، ويذكر أن ملكة تدمر «زنوبيا» أمرت بقتل  أحد ولاة مدينة الحضر «جذيمة الوضاح الأبرش. 
وتميزت تلك المدينة بقوتها العسكرية لحماية طرق قوافلها التجارية إلى جانب أنها كانت تتحلى بجمالية الطبيعة واعتدالها لخصوبة أرضها بسبب وفرة المياه العذبة حيث كانت تقصدها القوافل لتريح جمالها وأحصنتها وراكبيها التجار على ضفاف دجلة والفرات لترتوي من مياهها وتتمتع بوفرة ظلال أشجارها وثمارها، وهي تشتهر اليوم بالزراعة مثل القمح والشعير ولديها ثروة حيوانية جيدة، وفيها آبار ارتوازية تمدها من مشاريع مائية استحدثتها على ضفة نهر دجلة الذي يبعد عنها 40كلم، ولديها المؤسسات التعليمية العالية والخدماتية والفنادق السياحية لإقبال السياح عليها المزدهر، إلا أن هجوم  تنظيم « داعش» الإرهابي عليها في 2015 م. هدمها ودمّر أهم آثارها بالمتفجرات وسرق كنوزها الأثرية، وشرّد أهلها وقتل منهم الكثير وسبى نسائهم وكأننا نعيش في العصور الأولى لهمجية الانسان البدائي.
وأهم الآثار: معبد «اللات حضرة»، ومعبد «ميرم حضر» ومعبد «مجد الشمس»، معبد» بعل شمين»، حيث تظهر الزخرفات النباتية والحيوانية الطقسية التي كانت سائدة كتقديمات وقرابين للآلهة في تلك الفترة، وتمثال لملكة الحضر وملكها واللافت فيهما دقة النحت الزخرفية لإظهار فخامة أثوابهما.
معبد ميرم حضر
هو الأكبر بين معابد مدينة الحضر وأكثرها زخرفة، حيث يخال الداخل إلى معبد «ميرم حضر» أنه أمام معبد روماني لهندسته البارعة المعتمدة لعلم النسب فجاءت أعمدته متوازية من حيث الارتفاع وتيجانها تعتمرها كعمامة مزخرفة ات تأثير يوناني كالطراز الدوري الحلزوني، وهي تصطف ليعلوها كورنيش عريض يصلها ببعضها البعض، لتظهر وكأنها مصلى مؤلف من عشر أعمدة من كل جانب ويرتفع بانسياب حتى يتصل بأعمدة المعبد المحيطة به من كل جانب لتشكل مهرجاناً احتفالياً يحيط ببوابات المعبد، لتفسح للصاعد إليه عبر أدراجه السبع الصخرية والواسعة رغم تآكلها والمسجاة أمام المعبد، لنرتفع إليه بدرجات على شكل مصطبات واسعة تحتضن بوابته الشامخة بقوسها الدائري على شكل حدوة الحصان والذي يرتفع على عامودين ويحيط به عمودين آخرين من كل جانب، حتى تتسرب الرهبة  لقاصده قبل دخوله لصحن الصلاة في المعبد حيث تشرئب الأعناق للتظلل بجبهته الهرمية الشكل،والتي تحيط بها زخرفات لرؤوس حيوانية كرأس الحصان لوحده أو كما هو مستلقياً أو مستعداً للمعركة وكان يعتبر من أهم التقديمات والقرابين الطقسية المهمة للإله، والواضح أن بعض الزخرفات أتلفت ورممت من جديد، لكن يوجد أيضاً بعض الزخرفات النباتية الشريطية، والزهور ضمن دوائر على كورنيش الأعمدة، وزخرفات لأشجار النخيل وهي رمز لطقس جنائزي أيضاً اتبعه الفينيقيون في طقسية الموت، وتظهر وهي تلف عنق الأعمدة كطوق حيث ترتفع سعفها كمظلة متدلاة لتذكرنا بأنها لم تفقد من طرزها وعراقتها الحضرية العربية أي شي،كما يحيط بالمعبد عدة غرف للصلاة  لم يتبقَ منها سوى بعض الأعمدة، وربما تكون قد دمرت الآن على أيدي «داعش». 
معبد مجد الشمس
هو مخصص لعبادة الإله «شمش» وعرفت المدينة باسمه مدينة الشمس، وهو مشابه جدا لمعبد «ميرم حضر» إلا أن جبهته تفسح عن بناء صالة الصلاة ظاهرة من خلفه بعكس «معبد ميرم حضر» الذي يبدو أنها هدمت، كما تظهر غرف الصلاة التابعة له من كل جانب وتحيط بها الأعمدة الخيلاء المتباهية بأقواسها النصف دائرية والتي تشبه حدوة الحصان والصامدة على مدى ألفي عام رغم الزلازل والحروب والدمار والرياح العاتية، كما تظهر إحدى غرفه الجانبية مغلقة بجدار صخري مربع، وهي مشابهة أيضا في الزخرفة والتحلية لتيجان الأعمدة.
معبد بعل شمين
يمتد هذا المعبد على مساحة واسعة حيث تظهر مكعبات صخرية من أدراج أعمدته المهدمة لتذكرنا أنها كانت متواجدة أمام هيكل المعبد ،حيث تظهر بوابته الرئيسية الواسعة وتعلوها جبهة نصف دائرية وتحيط بها من كل جانب مدخلين صغيرين ثم تتكرر البوابات الكبيرة والصغيرة على طول المساحة ،ويظهر بعضها مهدّم والبعض الآخر ما زال مصراً على شموخ معبد «بعل شمين» ولو عبر بواباته الحجرية فقط .
معبد اللات حضرة
وهو مخصص لعبادة الإله «مردوخ» والآلهة «اللات» التي عبدتها قبائل الجزيرة العربية الشمالية والجنوبية، ويظهر جزء من تمثال الإله داخل المذبح الحجري ويعلوه قنطرة مقوّسة نصف دائرية تصطف بداخلها الحجارة كأحجار الدومينو المتتالية، وبجانبها نقوش لجمل الصحراء جاثياً، وفوقها ناقة ترضع رضيعها ،هذا من الجهة اليمنى أم من الجهة اليسرى فيظهر تمثالان للآلهة يعتقد أنهما الإلهان «مردوخ» و»اللات».
كما يوجد نقوش لملكة مدينة الحضر وملكها حيث تظهر الوجوه واضحة وكاملة ومعبرة بدقة نحتية لافتة وبارعة، كذلك نقش للصقر الذي يقدسونه ويرمز لملوك مدينة الحضر الأقوياء، لكن للأسف دمرت هذه المدينة ودمّر معها معالم الحضارة العربية القديمة التي وازت بجمالية هندستها الحضارات العظمى الرومانية واليونانية والفارسية والأشورية التي جاورتها  لتتألق على قدم المساواة بينهم .
للأسف!معظم هذه الآثار قد فجرت وهدمت ودمرت بوحشية انتقامية لإنهاء وجود أي أثر لها كما نهبت ثرواتها وكنوزها من المتاحف بيد «قوات داعش « الإرهابية رغم تنديد منظمة اليونسكو والهيئات العالمية للمحافظة على الآثار والتراث الشرقي الذي لن يتكرر! إلا أن قوات «داعش» استفحلت في غيِّها وحقدها ودمرت مدينة نمرود الأثرية، وثم مدينة تدمر في سوريا،عدا الكنائس القديمة والمعابد الأزيدية وغيرها من الأبنية التراثية العريقة، والآتي أعظم إن لم تتدخل تلك الهيئات الدولية والعربية فعلياً لحماية آثار الشرق من الاندثار.