Get Adobe Flash player

«شهر رمضان».. طقوس مشتركة بنكهة خاصة وأجواء روحانية

بعادات وأكلات مميزة تتوارثها الأجيال

في الكويت الافطار العائلي والصلاة في المسجد الكبير  والهريس والجريش على المائدة
فانوس رمضان يجمع المصريين كبارا وصغارا بعادات شعبية موروثه

- السعودية.. قاريء للقرآن في كل زاوية والإفطار حول الكعبة
- المغاربة.. بالملابس القومية يطلقون الأدعية ويتواجدون بكثافة في المساجد
-  الجزائر.. يحتفلون بأول صيام للطفل وقلب اللوز على المائدة
- تونس.. تجديد مستلزمات المطبخ وإقامة الحفلات وأكل المسقوف

في أجواء من المشاعر الدينية العميقة، يبدأ المسلمون الاستعداد لشهر رمضان المبارك ، وهو الشهر التاسع فى التقويم الهجرى الإسلامى، وقبل قدومه بأيام عديدة تنشط الأسواق وتمتليء حركة وحياة . وبطقوس مشتركة بين معظم الشعوب العربية والاسلامية يحتفل المسلمون بأيام رمضان التي تختلف عن باقي أيام السنه.
ولشهر رمضان مذاق خاص لدى الشعوب العربية،  ففي الكويت على سبيل المثال يحرص الكويتيون في أيام رمضان على الطقوس الدينية وإحياء تقاليد وعادات توارثوها عن الأجداد بنكهة خاصة وأجواء روحانية في ظل ترابط اجتماعي متميز .

موائد رمضانية كويتية
وتحتفظ موائد الكويتيين منذ عقود من الزمان بأطباق مختلفة، واصلت الأجيال المتعاقبة من سكان الكويت المحافظة على معظمها حتى وقتنا الحاضر. ومن أهم هذه الأطباق «الهريس» وتصنع من القمح المهروس مع اللحم ويضاف إليها عند التقديم السكر الناعم والسمن البلدي والدارسين «القرفة المطحونة»، بالإضافة إلى أكلة التشريب التى تعد من خبز الخمير أو الرقاق مقطعا قطعا صغيرة ويسكب عليه مرق اللحم، ويعتبر الجريش من الأكلات الشعبية المفضلة في شهر رمضان حيث يطبخ من القمح وكان الكويتيون قديما يقولون «صالح مالح ما يحب إلا الجريش لقمته في العيش كبر المنصبة».
اما اللقيمات فهى من حلويات شهر رمضان وتعرف بـ )لقمة القاضي( وتعمل من الحليب والهيل والسمن والزعفران والعجين المختمر وتقطع لقيمات وتلقى فى الدهن المغلي حتى الاحمرار ثم توضع فى سائل السكر او الدبس.
وهناك أكلتي )البثيث والخبيص( وهما اكلتان شعبيتان غالبا ما تقدمان فى شهر رمضان وتصنعان من الدقيق والتمر والسمن.
ومن حلويات شهر رمضان قديما فى الكويت اكلة )الساغو( وهى تشبه المهلبية وتسمى الماغوطة ويدخل فى تركيبها مسحوق جمار )جوز الهند( عوضا عن النشا وسميت ماغوطة لان سائلها مطاطي. واهم ما يميز هذه الحلويات نكهتها ومذاقها الطيب ورائحتها المميزة فكان يدخل فى صناعتها الهيل والدارسين والزعفران وهى مجموعة من البهارات الحلوة المذاق، وايضا القهوة الحلوة وهى عبارة عن الزعفران المغلي بقليل من السكر. وقد اعتاد اهالي الكويت فى السهرات الرمضانية بالماضي وبالأخص فى الدواوين التي تستمر فى استقبال روادها إلى ساعات متأخرة من الليل إلى تقديم أطباق خاصة من الأكل تعرف ب «الغبقة» وتختلف بالشكل والنوع عما يتم تقديمه في الوقت الحاضر، حيث يتم الآن تقديم وجبات دسمة وفى ساعة متأخرة وبوقت يقارب السحور.
أما فى الماضي فكانت الغبقة تقدم بوقت لا يزيد على الساعة العاشرة مساء وهى تحتوي على أصناف شعبية خفيفة مثل الباجلا والنخي والمهلبية وخبز الرقاق بالإضافة إلى تشكيلة منوعة من الحلويات الشعبية مثل الزلابية واللقيمات والغريبة وبيض القطا.
ليلة القرقيعان
في منتصف شهر رمضان من كل عام، كان الأطفال في الكويت يجولون على المنازل وفي أيديهم )أكياس( يملؤونها بالحلوى والمكسرات، وهو ما يعرف بالقرقيعان.. الان أصبح هذا التقليد سنويا، ولم يَعُد مقتصرا على الأطفال بل يشارك فيه الكبار، وتقام له الاحتفالات وتوزع فيه أكياس )القرقيعان( على الجميع.
ليلة القدر
تحظى ليلة القدر بمكانة خاصة لدى الكويتيين، حيث ينتظرها الآلاف منهم كل عام ليتجمعوا في المساجد داعين الله أن يفرج الكروب ويدفع الشرور عن بلادهم.ويستعد الكويتيون لإحياء ليلة السابع والعشرين بالمسجد الكبير بالعاصمة الكويت حيث يزيد عدد رواده من المصلين على ألف مصلي.
المصريين وفانوس رمضان
تتعدد مظاهر استقبال المصريين لشهر رمضان حيث اختلفت قليلا التقاليد لدى المصريين زمان، ولكنها احتفظت بمظاهرها مثل اضاءة أنوار المساجد وفوانيس رمضان.ومن عادات المصريين أيضا الحرص على شراء الياميش والمكسرات والبلح وغير ذلك من المستلزمات الرمضانية. ويعتبر فانوس رمضان بمثابة إعلان شعبي بقدوم الشهر الفضيل فتزدان به شرفات البيوت والشوارع والميادين والأحياء الشعبية، كما يعد الفانوس من أهم ألعاب الأطفال المحببة في الشهر الكريم، ومع ثبوت رؤية الهلال يتحول الشارع المصري إلى احتفالية جميلة، فتنشط حركة الناس في الأسواق و يقومون بشراء أكلات رمضان المتعارف عليها وتتزين الشوارع بالأعلام والفوانيس الملونة. عادات وتقاليد متوارثة واشهرها منظر الأطفال حاملين معهم فوانيس رمضان التقليدية، ويتزامن رمضان وشعائره من جلجلة صوت قارئي القرآن المعروفين في كل مكان في مصر للحفاظ على روحانية هذا الشهر.
رمضان فى المملكة العربية السعودية
لايوجد اختلاف كبير في الأجواء الرمضانية في مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية فالجانب الديني والروحانية يحيطان بكل شيء منذ رؤية هلال شهر رمضان المبارك إلى لحظات تحري هلال العيد ويرتبط الشهر الكريم بعادات اجتماعية وممارسات مختلفة تمنحه المزيد من التميّز. يرتبط شهر الصيام بامور يجب الإعداد لها مسبقاً مثل شراء الاطعمة الخاصة والمشاريب الرمضانية )قمر الدين- التمر هندي( الإفطار في رمضان يكون على التمر والعصير او القهوة،
ثم بعد صلاة المغرب تمتد مائدة الإفطار والتي لا يمكن ان تخلو من الشوربة والسمبوسة والفول وغيرها من الأطباق مثل الطعمية والبيض والمطبق اما الحلويات فسيدة المائدة الرمضانية هي القطائف تليها الكنافة، المطبق الحلو المعصوب أما بعد الإفطار فعادةً يتجه الجميع رجالاً ونساءً لصلاة العشاء والتراويح في المسجد بعد أن كان الرجال وحدهم يخرجون لها والقليل من النساء كانوا يؤدونها في منازلهم أما اليوم فهناك مسجد بجانب كل بيت وهناك قسم نسائي بداخل كل مسجد انها فرصة رائعة لأداء الصلاة بشكل جماعي وشيء يثلج الصدر، فالنساء كباراً وصغاراً يتهافتون على المساجد لأداء الصلاة ويحرص الناس في المملكة العربية السعودية علي تلاوة القرآن الكريم وأداء الصلوات في أوقاتها، ففي الحرم المكي الشريف لا تبقي زاوية إلا ونجد فيها قاريء للقرآن الكريم. ويجتمع الناس حول الكعبة قبل أذان المغرب لتناول طعام الإفطار وتقديمه لضيوف الرحمن ثم يقومون بأداء الصلاة. وفي المسجد النبوي يشتد الازدحام عند الافطار حيث يحمل معظم الصائمين بعضا من التمر وهو عنصر أساسي على مائدة الافطار السعودية والبعض الآخر يحمل طعامه كاملا. والكثير من أهل الخير وسكان المدينة يقدمون طعام الافطار لزوار الحرم المدني ومساجد المدينة المنورة على نفقتهم الخاصة.
ويعتبر )المغش( من الأكلات الشعبية، وهو من الأواني الحجرية القديمة التي كانت تستخدم قديما بمنطقة )جازان( لطهي اللحم.. وهو عبارة عن اناء حجري يشبه الى حد كبير )الطربوش( ينحت من نوع من صخور )السلف( التي تحتفظ بالحرارة. كما تصنع منها أنواع أخرى من الأواني المنزلية للبيت الجازاني القديم. وتستخدم هذه )المغاش( جمع مغش لطهي اللحم وذلك بوضعه في التنور بعد أن توضع قطع اللحم والشحم بأحجام متوسطة يوضع معها الخضار ويضاف اليها قليل من الماء بالاضافة الى البهارات والكركم وهو ما يعرف في المنطقة بـ )الهرد(.
رمضان في المغرب
طقوس دينية خاصة وعادات ضاربة في عمق التاريخ وإحدى أجمل صور هذا الاحتفاء بالشهر الكريم تبقى في إقبال أهل المغرب على الاعتناء بالمساجد تنظيفا وتطييبا وتجديدا لمفروشاتها وطلائها. وكأن رمضان ضيف سينزل كريما على المغاربة.
ويرتدي الجميع الملابس القومية )الجلابية( ذات البرنس ويطلق عليها القميص أو القفطان أو التكشيطة. وفقا للمستوي الاجتماعي وتعمم الطرابيش الحمراء علي رؤوس الشباب. وبمجرّد أن يتأكّد دخول الشهر حتى تنطلق ألسنة أهل المغرب بالتهنئات قائلين: )عواشر مبروكة(. ومائدة الإفطار المغربية تضم بشكل أساسي شربة )الحريرة( وتحوي العدس والحمص والكزبرة والبقدونس واللحم أو الدجاج وتخلط بالدقيق وتغلي ثم البيض المسلوق ونوع من الحلوي يسمي حلوي )السلو( وهو عبارة عن خليط من دقيق محمر ولوز سمسم وعين الجمل والعسل. وبعد الإفطار يخرج الجميع إلي حلقات سواء كانت دينية بالمساجد أو فكاهية بالمقاهي أو ممارسة الألعاب مثل لعبة )الفروسية( ويستوقفنا التواجد الرمضاني الكثيف داخل المساجد، حيث تمتليء المساجد بالمصلين لا سيما صلاة التراويح وصلاة الجمعة، إلى حدٍّ تكتظ الشوارع القريبة من المساجد بصفوف المصلين.
ويبرز )الشاي المغربي( كأهم عنصر من العناصر التقليدية المتوارثة، ويحكي المهتمون من أهل التاريخ عن عمق هذه العادة وأصالتها في هذا الشعب، وظلت هذه العادة تتناقل عبر الأجيال.
وتأتي الحريرة في مقدمة الافطار المغربي وهي عبارة عن مزيج لعدد من الخضار والتوابل تُقدم في آنية تقليدية تسمى )الزلايف( ويُضاف إلى ذلك الزلابية والتمر والحليب والبيض، مع تناول الدجاج مع الزبيب.
وللحلوى حضور مهم في المائدة المغربية، فهناك الشباكية والبغرير والسفوف والكيكس والملوزة والكعب، والكيك بالفلو وحلوى التمر، وبطبيعة الحال فإن تواجد هذه الحلوى يختلف من أسرة إلى أخرى بحسب مستواها المعيشي.
رمضان في الجزائر
شهر رمضان له مكانته الخاصة لدي الجزائريين، أصبح جزءا من الثقافه والموروث الاجتماعي لديهم. حيث تبدأ النسوه في الإعداد لرمضان حيث تغسلن جدران البيت كله، وتخرجن الأواني الجديده، كما تحضرن التوابل المخصصه للطبخ. ومعروف عن الجزائريين شغفهم بتحضير مائده افطار متميزه في شهر رمضان، ويخصصون لها ميزانيه ماليه معتبره. وعاده ما تتكون مائده رمضان من طبق الحساء، ويعرف في الشرق الجزائري ب ـ)الحريره(، ولاياكل هذا الطبق الا بـ «البوراك» وهي لفائف من العجين الرقيق الجاف محشي بطحين البطاطا واللحم المفروم، وهناك من يتفنن في طهيها باضافه الدجاج او الجمبري والزيتون.
كما لا تخلو مائده افطار جزائريه من طبق )اللحم الحلو( وهو طبق من )البرقوق( او )المشمش( المجفف يضاف اليه الزبيب واللوز ويضيف له البعض التفاح ويطبخ مع اللحم وقليلا من السكر. وهناك حلويات لا يجب ان تغيب عن مائده رمضان مثل )قلب اللوز( دقيق ممزوج بطحين اللوز.
والجزائريون يحتفلون باول صيام لاطفالهم احتفالا مميزا، فيطبخ  للطفل )الخفاف( وهو نوع من فطائر العجين المقلي، وعاده ما تطبخ هذه الفطائر عند اول حلاقه للطفل الذكر، او ظهور الاسنان الاولي له، وعند اول دخول للمدرسه. كما يصنع للطفل الصائم لاول مره مشروب حلو يدعي )الشربات( وهو مزيج من الماء والسكر وماء الزهر يضاف اليه عند البعض عصير الليمون. وتعتقد الامهات ان هذا المشروب الحلو يجعل صيام الطفل حلوا ويحبب له الصيام كي يصوم مره أخرى.
رمضان فى تونس
يحظى شهر الصيام لدى مختلف فئات الشعب التونسي بقداسة خاصة، إذ تستعد الأسر التونسية لاستقباله بشكل احتفالي، بتجديد مستلزمات المطبخ، وتهيئة المنزل لسهرات تعاد كل عام، وللأجواء الرمضانية في تونس طعم خاص، فهي تجمع بين الترفيه والمتعة والعبادة، ولكل طالب ما يريد .                     
ففي تونس ترتفع الزينات لقدوم رمضان، وتقام الحفلات بالأذكار الدينية . وتتفنن السيدات في صنع المسقوف طوال شهر رمضان.
ومن العادات الدينية الشهيرة في تونس الاجتماع بعد صلاة التراويح حيث يبدأون بتكوين الحلقات لحفظ القرآن والإنصات لتفسيره مع تلقي دروس أخرى، كما يحيون مهرجانات رمضانية في المخيمات، ومازال أبو طبيلة أو ذلك المسحراتي موجودا حتى الآن.