Get Adobe Flash player

«سلطنة عمان».. جمعت بين الحياة المعاصرة وعظمة الحضارة

 

سلطنة عمان تجمع ما بين الحياة المعاصرة التي تضاهي بجمالية هندسة قصورها ومساجدها وعمرانها الدول العظمى والمتطورة، وعظمة الحضارات القديمة والتي تعود إلى الألف الخامس قبل الميلاد بمحافظتها على اكتشافاتها الأثرية التي بدأتها في أواخر القرن العشرين، من قلاع وحصون وأبراج  تشرف على زمننا الحاضر وتفخر بزمنها الغابر.. مودعة بموانئها الاثرية زمن عبق بحضارة الأجداد ليرسي على حضارة أجيال المستقبل. بما خبروه من تجارة وغوص وحصد لأغوار الأعماق وجزر الأحلام. لتخبرنا المدافن والأضرحة الراقدة في عباب المدن والتلال عن عظماء سجلوا تاريخ مسقط وأضاؤوا على حقبات لعصور سجلت وجودها بمكتشفات أثرية من المعادن والفخار والزجاج تثبت إبداعية الشعب العماني عبر التاريخ وفخره لأولى الصناعات المعدنية من النحاس، وتركيبة الزجاج وأنواع الأواني الفخارية، لتردد أخبارهم رحالة في أرجاء العالم الأوروبي والأسيوي مثل ابن بطوطة وماركو بولو وغيره من الرحالة، وصولا للإسلام الذي زخرت معالمه في كافة أرجاء السلطنة من قلاع وحصون وقصور ومساجد، ونتمنى زيارتها عن قرب عبر بحث ميداني للإضاءة أكثر على أهم الأثار التي أنشأها العماني عبر العصور وكيفية إضافته قيمة أثرية لحضارات تعاقبت على ترابه عبر التاريخ!.

سلطنة عمان
تبلغ مساحة سلطنة عمان حوالي 309،500 كلمترمربع، و تقع في منطقة الخليج العربي، ويحدها من الشمال الغربي المملكة العربية السعودية، ومن الغرب اليمن، ومن الشمال الشرقي الامارات العربية المتحدة، وساحلها الجنوبي يطل على بحر العرب، وخليجها يمتد على الساحل الشمالي الشرقي.
وصفت في الكتابات السومرية بأنها كانت همزة وصل مهمة للقوافل التجارية ومركز مهم لاستيراد معدن النحاس منذ كانت تعرف هذه المنطقة بجبل النحاس وكان لها صلات تجارية مع بلاد ما بين النهرين، وعرفت باسم بلاد «مجان» وكانت على شكل مستوطنات صغيرة حيث تدل المكتشفات الأثرية وتعود تلك النصوص السومرية إلى ما قبل 1800 قبل الميلاد حيث لم تذكر بعد ذلك.
تعتبر سلطنة عمان من أهم الدول الخليجية التي تمتلك مواقع أثرية مهمة بالنسبة للتراث والحضارة الانسانية وتم تسجيل العديد من هذه المواقع ضمن قائمة التراث العالمي، ولديها أكثر من 500 قلعة وحصن ومدفن ومعقل  وأسوار وبيوت ومساجد أثرية في مختلف محافظات وولايات سلطنة عمان، عدا المدائن الأثرية القديمة والمكتشفات  الأثرية الجديدة «موقع بات الثري في ولاية عبري» التي توليها الدولة عناية كبيرة وتخصص لها ميزانية مالية كبيرة لتحويلها إلى مرافق سياحية تكون مقصداً تاريخيا أثريا مهما للمختصين بدراسة الأثار من كل دول العالم.
من أهم مواقعها الأثرية: موقع رأس الحمراء، رأس الحد، وادي شاب، عين حمران، رأس الجنز، وادي دوكة، موقع شصرأو وبار الأثري، موقع خور روري، مدينة البليد التاريخية، موقع السويح.
وسنضيء على بعض حصونها وقلاعها وهي:
قلعة نزوى
تقع في المنطقة الداخلية لولاية نزوى، وتم بناؤها بعد 12 عام على يد الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي عام 1650م. وهو الذي ساهم في طرد المستعمرين البرتغاليين من سلطنة عمان.
قلعة نزوى من أقدم القلاع في سلطنة عمان، وهي  ضخمة ودائرية الشكل، وقطرها الخارجي 43 متر، والداخلي 39 متر، ويبلغ ارتفاعها 24 متراً، وداخلها ممرات وهمية ورئيسية لتشكل متاهة للغازي لتعقيدات ممراتها مما يضمن للجنود قتل أي عدو يقتحم أسوارها، وتحتوي على سبعة آبار، وعدد من الفتحات التي تسمح للمرابط خلفها من رمي العدو بالنار والسهام كما استخدموها قديماً، وتحتل أقبيتها عدد من السجون وكانت مقر للحاكم الذي ينفذ العقوبات بالمجرمين والمخالفين لأوامره العليا. وإلى جانب القلعة  بني حصن نزوى ولا يقل ضخامة في بنائه عنها، ويحيط سوق نزوى بالقلعة حيث يشتهر بصناعاته الحرفية التقليدية والمتوارثة عن الأجداد.
قلعة الرستق
تعتبر من أقدم القلاع في سلطنة عمان حيث كانت مشيدة على أطلال بناء فارسي في القرن الثالث عشر )ما بين عام 1250-1260م( وهي تشرف على حافة سهل الباطنة في ولاية الرستق من أعلى سفح الجبل الأخضر، وقد أعيد ترميمها على يد أحد أئمة اليعاربة في القرن السابع عشر ميلادي أي ما بين )1624-1649م(.
يعلو قلعة الرستق أربعة أبراج أضيفت للقلعة في عام 1477م ، ورممت في عام 1649م.
البرج الأحمر: ويبلغ ارتفاعه 16متراً وقطره 9 أمتار ونصف.
برج الريح: ويبلغ ارتفاعه 12مترا وقطره 12متر. بناه الامام سلطان اليعربي حيث دفن في غرب القلعة.
برج الشياطين: ويعرف أيضاً ب «قيد الأرض» ويبلغ ارتفاعه 18 متراًونصف، وقطره 6 أمتار، وتحيط بسوره مثلثات تجميلية لا تتجاوز الخمس بينما برج الحرير وصلت إلى ما يقارب 100 مثلث تجميلي تحيط بسوره.
البرج الحديث: يبلغ ارتفاعه 11متراً ونصف المتر، وتحيط بسوره 80 مثلث تجميلي، بناه الامام أحمد بن سعيد.
وتتوزع المدافع على أعلا أبراجها الأربعة، أربعة على البرج الحديث، وثلاثة على برج الريح، بينما وزعت ثلاث مدافع في اسفل القلعة.
البوابات أو الصباحات: وهي أربعة، صباح اليعاربة، صباح العلعل، صباح الوسطى، صباح السرحة.
تتألف القلعة الحالية من طابقين: أرضي  وعلوي، وتبلغ مساحتها الاجمالية 2700متر مربع، بطول 60 متر، وعرض 45متر، وبني بجوارها مساكن ومسجد للصلاة، ومخازن للأسلحة، وسجون وآبار ومرافق أخرى، ويتخللها غرف استقبال، وقاعات.
قلعة الجيلالي
تقع قلعة الجيلالي على مدخل بحر عمان بولاية مسقط وتعد أشهر القلاع العمانية في محافظة مسقط، وهي تطل على بحر عمان في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة مسقط، وقد بناها البرتغاليون بهدف حماية الطرف الشرقي من خليج مسقط وحمايته من غزوات سفن الأعداء، وعرفت ب «فورت سان جون» في 1578م.
ترتفع قلعة الجيلالي على رأس تلة صخرية وتطل على الخليج والمدينة القديمة، وهي عبارة عن قلعة قديمة ويعلوها برجين لتشكل معلماً أثرياً بارزاً، خاصة بعد تطويرها وترميمها في عهد السيد سعيد بن سلطان في أوائل القرن التاسع عشر، ثم أعيد تجديدها في عهد السلطان قابوس بن سعيد لتصبح متحفاً مهماً يقصده المهتمون من أهل الثقافة والسائحين حيث يقصدونها سيراً على الأقدام لارتفاعها عن سطح البحر عبر درج صخري قديم أعيد ترميمه ليصبح سهلاً على الزوار.
تتألف القلعة من عدة طوابق لتتمركز على السفح  ببناء طابقين أرضي وعلوي  تتخلله نوافذ أو فتحات مقوسة، ويحيط بها برج دائري ضخم من كل جانب من عدة طبقات وتتخلله فتحات لرمي النار ومراقبة العدو ومنافذ الخليج البحرية، وبالطبع هي مسننة في الأعلى وتعد برج مراقبة مهم لارتفاعها عن الخليج. وكانت تستخدم لسنوات عدة كسجن يستحال الهرب منه لوعورة الصخور المرتكزة عليه هذه القلعة.
حصن صحار (قصبة صحار)
يقع هذا الحصن في جنوب مدينة صحار، وبني على خرائب وأطلال البيوت الأثرية القديمة، لم يتبق منه سوى البرج الشمالي المحتفظ على شكله الأساسي القديم، بينما أدخل عليه بشكل عام عدة تعديلات هدمت قسما ً منه ثم اضافت إليه إن كان من قبل المستعمرين البرتغاليين أو العمانيين إلا أنهما استخدماه حصناً حربياً لطرد الأعداء من منطقة الخليج، إذ كان حصن صحار من أهم المراكز العسكرية للقيادات التي حكمت صحار من قبل الهرمزيين والبرتغاليين وصولاً لليعاربة والبوسعديين، إلى جانب أنه تمتع بمركز سياسي وإداري حتى ثمانينات القرن العشرين، ثم نقلت هذه المراكز الادارية إلى مكاتب المحافظات والولايات.
بنى الحصن  أمراء «هرمز» ما بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر ميلادي، وهو مستطيل الشكل وتحيط به الأسوار العالية، حيث تبلغ مساحة السور الخارجي 120م  وعرضه 70متر، ويحيط به برجان دائريان من كل جانب وأكبرهما في الناحية الشمالية إذ يبلغ قطره في جزئه العلوي عند الحافة حوالي 12،7م، بينما تبلغ مساحة  قاعدته 13م، كما كان يوجد برج ضخم استخدم كسور بحري لإعاقة سفن الأعداء من التقدم نحو الحصن وللمراقبة وهو لا يبعد عن البحر سوى 54 مترا إلا أنه هدم أو زال عبر الزمن بسبب أنواء الطبيعة أو الحروب لأنه مصنوع من الطوب المشوي الأحمر وهي صناعة عمانية قديمة، ويحتوي الحصن كذلك على معاقل عند مدخله ويبلغ طول المعقل 15،3م، بارتفاع 3،8م، وعرض 8 أمتار، أما سماكة جدرانه تتعدى 1،7م، ويتخللها خمس فتحات لتتمركز بها المدافع،
تم ترميم حصن صحار على فترات، أول من اهتم بتجديده الوالي محمد بن أحمد بن هلال عام 1320م ثم اقام الإمام ناصر بن مرشد اليعربي )1640م( بعض التعديلات  عليه، ثم أضاف إليه الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي بعض الأبراج الظاهرة حالياً، وتم تجديده من قبل السلطان سعيد بن تيمور عام 1958م، ثم تم ترميمه وتطويره في عهد السلطان قابوس بن سعيد والذي يعرف بأنه أكثر العصور ازدهاراً لسلطنة عمان من حيث  الاهتمام بالمكتشفات الأثرية للسلطنة وترميمها وتطويرها وتحويل بعضها إلى متاحف وإدراج أهمها على لائحة التراث العالمية، حيث تم تحويل بعض أجزاء الحصن إلى متحف متخصص بتاريخ ولاية صحار منذ وجود هذه الولاية حتى يومنا هذا يؤمه  المتخصصون بالأثار والدراسات التاريخية والزوار العمانيون والخليجيون والسواح العرب والأجانب من كل أنحاء العالم. ويظهر اليوم مشرقاً بلونه الأبيض وسط الأشجار الخضراء مواكبا للعمارة الهندسية المتطورة والمحافظة على الآثار العمانية التقليدية.