Get Adobe Flash player

«الريبوت» يهدد ملايين العمال بفقدان وظائفهم

 

الصحافة والمحاماة ضمن المهن المهددة من الريبوت

مشاكل اجتماعية خطيرة ستصيب المجتمع إن لم يتم التعامل مع الموقف بالشكل المناسب

يتوقع الكثير من الاقتصاديين والتقنيين بأن تتحول نبوءات الخيال العلمي عن عالم يحل فيه الإنسان الآلي محل البشر إلى واقع بحلول عام 2045، أي بعد ثلاثين عاما فقط من الآن. في العالم أن ال 30 عاما القادمة ستشهد تولي الريبوت الكثير من الاعمال مما يهدد بفقدان ملايين العاملين لوظائفهم. ويأتي هذا الطرح من خلال الثورة الصناعية التي يعيشها العالم وتلعب فيها تقنيات الذكاء الصناعي أدوارا أساسية والذي قد يجلب معه الكثير من الفوائد، إلى جوار سلبيات متنوعة تتصدرها الآثار المتوقعة على انخفاض معدلات العمالة البشرية.
كشف تقرير اقتصادي أن الروبوتات تتطور بشكل كبير لدرجة أنها قد تحل مكان الإنسان في العديد من الوظائف، بما فيها المهمات التي تتطلب درجة عالية من الكفاءة، وأن هذه الروبوتات الذكية قد تتولى نصف الوظائف في الولايات المتحدة وبريطانيا.
فقد أوضح «بنك إنجلترا» أن الآلات قد تشغل 80 مليون وظيفة في الولايات المتحدة و15 مليونا في بريطانيا على مدى السنوات العشر أو العشرين المقبلة، أو ما نسبته 50 ٪ من القوى العاملة في كلتا الدولتين، وفقا لتقرير لموقع «سي.أن.أن موني».
وقال كبير الاقتصاديين في البنك أندي هالداني إن هذه الآلات مختلفة، فخلافا للماضي، لديها الإمكانية أن تكون بديلا للعقل البشري وكذلك الأيدي البشرية.
ووفقا للبنك فإن العمال الإداريين والكتبة وموظفي الإنتاج قد يكونون أول من يُستبدلون بروبوتات في السنوات المقبلة. وغني عن القول أن البطالة سترتفع، وسيوائم البشر مهاراتهم مع المهام بحيث يظل لديهم أفضلية نسبية على الآلات.
الريبوتات محل الانسان
وذكرت دراسة أخرى لجامعة أوكسفورد أن الوظائف المعرضة لخطر أن تتولاها الروبوتات مستقبلا، تتضمن موظفي القروض والاستقبال والمساعدين القانونيين، ومندوبي المبيعات، والسائقين، وحراس الأمن، وطهاة الوجبات السريعة، والسقاة.
كما تتضمن الوظائف الأخرى التي يمكن إضافتها إلى القائمة مستقبلا: التسويق، والصحافة, والمحاماة.
وترى الدراسة أنه خلافا للفترة التي أعقبت الثورة الصناعية حيث اضطر العمال إلى تحسين مهاراتهم والتأقلم مع وظائف أكثر تعقيدا، فإن الروبوتات ستحل محل الإنسان هذه المرة. والروبوتات الأكثر ذكاء ستكون قادرة على تولي الوظائف التي تتطلب مستوى مهارة متوسطا، تاركة للبشر الوظائف التي تتطلب مستوى مهارة مرتفعا أو منخفضا.
ثمان مهن مهددة قريبا
وتتوقع السيدة آمي ويب، مؤسسة  مجموعة ويبميدي - المختصة في وسائل الإعلام الرقمية - بتعطل ثمان وظائف في السنوات القادمة، أي ما بين عشرة إلى عشرين سنة. وأشارت آمي خلال مؤتمر عالمي في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية إلى وجوب أن نشعر بالقلق حيال ذلك، وهذه الوظائف هي:
- عمال الأكشاك وأمناء الصناديق: يمكن الاستغناء عن عمال الصناديق في المستقبل القريب لتطور التكنولوجيا ومن خلال التطبيقات التي توضع على الهواتف والأجهزة التي يمكن الدفع عبرها من دون الإستعانة بموظف.
- موظف التسويق: تشير عدة دراسات إلى أن أدوات الدعاية القوية في شركات التسويق والإعلان المسوّقة للعلامات التجارية، يمكن أن تكون اكثر فعالية وتأثيراً من موظف التسويق أو المبيعات في المستقبل، وقد تتيح ترجمة الاستراتيجيات والإبداع للموظفين من خلال التسويق والإعلان.
- خدمة العملاء: أعطيت فرص العمل لخدمة العملاء الى اليد العاملة الهندية لأجورها المنخفضة، ولكن يمكن استبدال العمال بأجهزة تكنولوجية في المستقبل، ولكن استبدال جميع العمال في قسم خدمة الزبائن ليس فكرة جيدة.
- عمال المصانع: بإمكان الروبوت الذي سيعمل بواسطة اللمس وبتكنولوجيا تحتوي على أجهزة إستشعار تتيح للأفراد استعمالها احتلال أماكن عمال المصانع بكل سهولة وبأجر أقل كلفة، ومن دون أخذ وقت للإستراحة كالعمال.
موظف المعاملات المالية: قد يكون برنامج «بيتكوين» في الكمبيوتر قادر تلقائيا على  معالجة وحل مشاكل المعاملات والسجلات الرقمية في قطاعات البنوك والضمان، والتأمين، والدوائر العقارية مما يساعد ذلك رجال الأعمال، ويسمح بالإستغناء عن عمال هذا القطاع.
- الصحفيون: بإمكان الروبوت بأن يحتل مكان  المناصب الصحفية، وذلك من خلال خلق قصص معينة من الصور او الفيديو واختيارها ووضعها على مواقع التواصل من دون تدخل الصحفي.
- المحاميون: يمكن تصفح ومعرفة  المواد القانونية والمعاملات القانونية دون الذهاب الى زيارة المحامي واستشارته ودفع أموال مقابل ذلك الخدمة من خلال نموذج يوضع على الإنترنت مثل «ليغل زووم».
- عمال الهاتف أو السنترال: إن معظم الأشخاص في عصرنا التكنولوجي لا يتعاملون مع الهواتف الأرضية بل مع  الهواتف المحمولة التي يمكنها أن تساعدهم على حل المعاملات ودفع الفواتير عبرها دون الخروج والإستعانة بموظف السنترال للمساعدة.
نبؤات الخيال العلمي حقيقة
توقعت شركة كاسبرسكي لاب الروسية المتخصصة ببرامج الأمن والحماية، في تقريرها، بأن تتحول نبوءات الخيال العلمي عن عالم يحل فيه الإنسان الآلي محل البشر إلى واقع بحلول عام 2045. وقالت إنه بحلول ذلك التاريخ ستتحول المنازل إلى ذكية بالكامل، وتصبح الطابعات المجسمة )ثلاثية الأبعاد( وسيلة إنتاج كل المواد، في حين ستنقرض الحواسيب، لكن ذلك لا يعني تحقيق السعادة للبشرية، وفقا للتقرير.
ووفقا لما جاء في التقرير، فمن المتوقع أن يبدأ المختصون في زراعة الأنسجة باستخدام الأعضاء الاصطناعية التي يتم التحكم بها إلكترونياً، وستتحول زراعة الأعضاء البديلة إلى عمليات جراحية روتينية. وسيتم إدخال روبوتات النانو في أعماق الجسم لتوصيل الأدوية إلى الخلايا المريضة أو لغرض إجراء العمليات الجراحية.
وبحلول ذلك التاريخ، سيتم فعليا إسناد مهمة إنجاز معظم الأعمال المعقدة والروتينية إلى الإنسان الآلي، وسينشغل الناس في تحسين البرامج الخاصة بالإنسان الآلي، وسيكون قطاع تكنولوجيا المعلومات ملاذا للشركات المتخصصة في تطوير برامج الإنسان الآلي.
مشاكل اجتماعية خطيرة
وفي دراسة حلل باحثان من جامعة أكسفورد الآثار المستقبلية للذكاء الصناعي وإحلال الآلات مكان الإنسان على ما يزيد عن سبعمائة وظيفة مختلفة، ليتبين لهما أن الآلات والتقنيات الذكية ستسيطر على حوالي 47 % من الوظائف خلال بضعة عقود.
وإذا صدقت توقعات التقرير، فإن ذلك قد يعني مشاكل اجتماعية خطيرة ستصيب المجتمع إن لم يتم التعامل مع الموقف بالشكل المناسب، بحسب ما أكده عالم الحواسيب الأميركي جيري كابلان، الذي أشار إلى أن معظم الوظائف المهددة بالانقراض هي التي ينفذها عادة الرجال، في حين تبقى وظائف النساء آمنة نوعا ما.