Get Adobe Flash player

«الخرافي» .. أخلص العمل.. فأحبه الجميع

فقدت الكويت الشهر الماضي رجل من رجالها المخلصين، انه جاسم الخرافي، رحمه الله، رجل أحب وطنه وأخلص له الجهد والعطاء، وأحب أمته العربية والاسلامية، فنال تقدير ومحبة الجميع، بما قدمت يداه من الاسهامات والمشروعات الاقتصادية والتنموية التي ساعدت العديد من الدول والشعوب.    
لم يكن جاسم محمد الخرافي مواطنا كويتيا عاديا ، بل كان مميزا من اوجه عديدة تبدأ بالسياسة ولا تنتهي بالاعمال الخيرية والتربوية. كان رمزا وطنيا كبيرا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان سامية. وعلى الرغم من ذلك كان هادئا لا يحب الصخب ولا الضجيج الاعلامي، ولا يرغب بالظهور والمظاهر. وحيث انه كان رئيسا لمجلس الامة لفترة طويلة، وشخصية سياسية وطنية مرموقة، فقد عرف الناس فيه هذا الجانب من حياته اكثر من غيره، نظرا للتغطية الاعلامية الطبيعية التي كانت الصحافة ووسائل الاعلام تبثها بين المواطنين. اما الجوانب الاخرى من حياته، ولا سيما الخيرية منها والتربوية، فبقيت غائبة عن الكثيرين من الناس.
جاسم الخرافي احب الكويت وأهلها فبادلوه بالحب والتقدير والاحترام.. من خلال انتخابه لعضوية مجلس الامة لدورات عديدة ثم تتويجه برئاسة مجلس الامة من عام 1999 حتى عام 2012. وقاد خلالها المجلس النيابي بحكمة واقتدار في فترة من اصعب الفترات التي مرت بها الكويت.. فقد كان رحمه الله رسولا للوسطية والتوافق، وطبيب السلم الاهلي والاجتماعي، وداعية الوفاق الوطني والحوار بين جميع الاطراف. وبهذه الصفة كان هو الاطفائي الخبير الذي يعمل دائما على اطفاء الحرائق التي كثيرا ما كانت تشب بين المجلس والحكومة، او بين المجلس والمجلس باطرافه المختلفة.
اما في حياته الانسانية فكان ابا رؤوفا للكثيرين ممن جارت عليهم الحياة وقسى عليهم الدهر . فكانت اياديه البيضاء تترك بصماتها اينما كانت هناك حاجة، والبصمة عادة تترك اثرها دون ضجة ولا يسمعها احد.
هكذا كان جاسم محمد الخرافي، الهادئ الوديع ، والرمز الذي ترك ارثا كبيرا من الاعمال العظيمة، دون ضجة ولا صخب، وعندما مات غادر دون ان يخبر احدا او يودع احدا. رحمك الله، وندعوه، جلت قدرته، أن يدخلك فسيح جناته، ويلهم الاهل والأحبة الصبو والسلوان..